أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

بالدَّفع إليه، والكسبُ بينهما، وإن عملَ أحدُهما فقط. وشركةُ الوجوه: وهي أن يشتركا بلا مالٍ ليشتريا بوجههما ويبيعا، فتصحُّ مفاوضة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالدَّفع إليه): أي بدفعِ الأجرِ إلى كلِّ واحدٍ منهما، (والكسبُ بينهما وإن عملَ [1] أحدُهما فقط.
4. وشركةُ الوجوه [2]): هذه هي الوجهُ الرَّابع من الشَّركة: (وهي أن يشتركا بلا مالٍ ليشتريا بوجههما ويبيعا): أي ليشتريا بلا نقدِ الثَّمن بسبب وجاهتِهما، فيبيعا، فما حصلَ من الثَّمن يدفعان منه الثَّمن إلى بائِعهما، فإن فضلَ منه شيءٌ يكون مشتركاً بينهما، وهذه الشَّركةُ لا تجوزُ [3] عند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -.
(فتصحُّ [4] مفاوضة): بأن يشترطَ المساواةَ في الأمورِ التي يجبُ مساواتُها في المفاوضة
===
أحدُهما: أنَّ يرادَ بالدَّافعِ دافعُ الأجرة، وضمير إليه إلى كلٍّ من الشريكين.
وثانيهما: أن يرادَ بالدَّافع كلّ منهما، وضميرُ إليه: إلى صاحب الثّوب: يعني لو أخذَ الثَّوبَ أحدُهما للصَّبغِ ثمَّ دفعه إلى مالكِهِ غيرَ الذي أخذه، برأَ من الضَّمان، واختارُ الشَّارحُ - رضي الله عنه - المحملَ الأوَّل؛ لكونهِ ظاهراً يتبادرُ الذِّهنُ إليه.
[1] قوله: وإن عمل؛ الواو وصليّة، والحاصلُ أن الأجرَ الحاصلَ بالعملِ يكون بينهما على ما شرطا سواءً اشتركا في العمل، أو عملَ أحدهما ولم يعمل الآخر لعذرٍ أو لغيرِ عذر، وذلك لأنّ الشرطَ مطلقُ العمل.
[2] قوله: وشركة الوجوه؛ سمِّيت به لأنّها تتبدّل فيها الوجوه؛ لعدمِ المال، وقيل: لأنّه لمَّا لم يكن عندهما مالٌ يجلسُ كلٌّ منهما ينظرُ إلى وجه صاحبه، وقيل: لأنَّ مَن لا مال له لا يعامله النّاس نسيئة إلاَّ إذا كان له جاهٌ ووجاهة وشرف، والجاهُ مقلوبُ الوجهِ بوضعِ الواوِ موضعَ العين وانقلبت ألفا.
[3] قوله: لا يجوز؛ لأنَّ الرِّبحَ عنده فرعُ المال، فإذا لم يوجدْ لا تنعقدُ شركة، وعندنا: الشركةُ في الربحِ مستندةٌ إلى العقد على ما مرّ.
[4] قوله: فتصحّ؛ أي شركةُ الوجوه؛ وكذا شركةُ التقبُّل تصحُّ مفاوضة، فصورةُ

¬__________
(¬1) ينظر: «المحلى» (2: 417)، و «نهاية المحتاج» (5: 4 - 5)، و «فتوحات الوهاب» (3: 393).
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2520