أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

ولَزِمَ كلاً عملٌ قَبِلَهُ أحدُهما، فيطالَبُ كلٌّ بالعمل، ويطالِبُ الأجر ويَبْرَأُ الدَّافعُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند مالك (¬1) وزُفر [1]- رضي الله عنهم -: لا يجوزُ إلاَّ عند اتِّحادِ العمل [2].
(ولَزِمَ كلاً [3] عملٌ قَبلَهُ أَحدُهما، فيُطالَبُ كلٌّ بالعمل، ويُطالِبُ الأَجر): أي يُطالب كلُّ واحدٍ أجرَ عملٍ عملَهُ أحدُهما، (ويَبْرَأُ [4] الدَّافعُ
===
ومقصودُها التثمير: أي حصولُ الربح، وعندنا: المقصودُ من عقدِ الشركةِ التحصيل، وهو ممكنٌ بالتوكيل، فإنّه لمَّا كان وكيلاً في النِّصف أصيلاً في النصف، تحقَّقت الشّركةُ في المالِ المستفادِ من عقد الشّركة، فإذا عملَ كلُّ واحدٍ يستحقُّ فائدةَ عمله، وهو كسبُه، وإذا عملَ أحدُهما كان العاملُ مُعِينَاً لشريكه فيما لزمه بالتقبّل، كذا في «البناية» (¬2).
[1] قوله: وزفر - رضي الله عنه -؛ لم يذكرْ في بعضِ النّسخ زفر - رضي الله عنه - هاهنا، وذكر صاحبُ «الهداية» (¬3) زفرَ - رضي الله عنه - مع الشَّافعيّ - رضي الله عنه -، ومع مالكٍ - رضي الله عنه - كليهما، وأوردَ عليه بالتّعارض، وأجيبَ عنه بأنَّ زفر - رضي الله عنه - عنه روايتان، في رواية: لا تجوزُ هذه الشركةُ مطلقاً، وفي رواية: تجوزُ عند اتّحادِ العمل فقط.
[2] قوله: إلا عند اتّحاد العمل؛ حتى لو كان أحدُهما قَصّاراً والآخرُ خَيّاطاً، أو قعدا في دكانين جازَ عندنا خلافاً لزفرَ ومالك - رضي الله عنهم -؛ لأنّه إذا كان العملُ مختلفاً كان كلُّ واحدٍ منهما عاجزاً عمّا يتقبّله الآخر، وذلك ليس من صنعه.
ونحن نقول: المعنى المجوِّزُ للشَّركةِ هو ما ذكرناه من أنَّ المقصودَ التّحصيل، وهو لا يتفاوتُ باتّحادِ العملِ والمكان واختلافهما. كذا في «البناية» (¬4).
[3] قوله: ولزم كلا؛ يعني إن قبلَ واحدٌ منهما العملَ لَزِمَ ذلك العملُ على كليهما، حتى أنَّ لصاحبِ الثَّوبِ أن يأخذَ الشريك بعلمِه، وللشَّريكِ الذي لم يتقبّل العملَ أن يطالبَ ربَّ الثَّوبِ بالأجرة؛ لأنَّ بالشركةَ صارَ كلٌّ منهما وكيلاً عن الآخر، فما يكون لأحدِهما يكونُ للآخر.
[4] قوله: ويبرأ الدافع؛ هذا يحتملُ معنيين:

¬__________
(¬1) ينظر: «التاج والإكليل» (7: 94)، و «شرح الخرشي على مختصر خليل» (6: 51)، و «الفواكه الداوني» (2: 120)،و غيرها.
(¬2) «البناية» (6: 122).
(¬3) «الهداية» (3: 10).
(¬4) «البناية» (3: 122).
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2520