عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
شيوع العلم
فإنّه أوّل مَن فَرَّعَ في الفقه (¬1)، وألَّفَ وصنَّفَ باتّفاق الملازمين إلى درسِهِ من مشاهير العلماء المجتهدين، واجتماع أحزابه المختلفين إلى مجلسه من جماهيرِ الفضلاء المتقدّمين كأبي يوسفَ المتقدّم في الأخبار واللسان، ومحمّد المتقدّم في الفقه والإعراب والبيان، وزفر الفقيه النبيه في القياس، وحسن بن زياد المتقدّم في السؤال والتفريع، وعبد الله بن المبارك (¬2)
¬__________
(¬1) أي قعَّد القواعد وأصَّل الأصول بصورة أوسع وأدق وأنظم ممن سبقه، إذ أن ما عهد عنه من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكل الفروع المتشابهة ترجع لقاعدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يقرّ له بالأحقية في التقليد والاتباع، حتى عدَّ واضع علم الفقه؛ لتوسعه بالفقه الافتراضي والتقديري، إذ لا بدّ في تصحيح القواعد والأصول من افتراض ما ينبني عليها من مسائل، حتى روي عن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، قال العلامة أبو زهرة في كتابه «أبو حنيفة» (ص233): «إن أبا حنيفة - رضي الله عنه - لم يحدث الفقه التقديري، ولكنه نماه ووسعه وزاد فيه بما أكثر من التفريع والقياس ... »، ومن هنا نلاحظ دقّة ما صدر عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في وصفه للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -: «إن الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة - رضي الله عنه -».
(¬2) وهو عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنْظَلي بالولاء التَّميمي المروزي، أبو عبد الرحمن، قال شعبة: ما قدم علينا مثله. وقال الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. من مصنَّفاته: «الجهاد»، و «الرَّقائق»، (118 - 181هـ). ينظر: «العبر» (1: 280 - 281)، و «طبقات الشيرازي» (ص107 - 108)، و «المستطرفة» (ص37) ..
¬__________
(¬1) أي قعَّد القواعد وأصَّل الأصول بصورة أوسع وأدق وأنظم ممن سبقه، إذ أن ما عهد عنه من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكل الفروع المتشابهة ترجع لقاعدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يقرّ له بالأحقية في التقليد والاتباع، حتى عدَّ واضع علم الفقه؛ لتوسعه بالفقه الافتراضي والتقديري، إذ لا بدّ في تصحيح القواعد والأصول من افتراض ما ينبني عليها من مسائل، حتى روي عن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، قال العلامة أبو زهرة في كتابه «أبو حنيفة» (ص233): «إن أبا حنيفة - رضي الله عنه - لم يحدث الفقه التقديري، ولكنه نماه ووسعه وزاد فيه بما أكثر من التفريع والقياس ... »، ومن هنا نلاحظ دقّة ما صدر عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في وصفه للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -: «إن الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة - رضي الله عنه -».
(¬2) وهو عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنْظَلي بالولاء التَّميمي المروزي، أبو عبد الرحمن، قال شعبة: ما قدم علينا مثله. وقال الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. من مصنَّفاته: «الجهاد»، و «الرَّقائق»، (118 - 181هـ). ينظر: «العبر» (1: 280 - 281)، و «طبقات الشيرازي» (ص107 - 108)، و «المستطرفة» (ص37) ..