أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

بنفسِ القول، وعند محمَّد - رضي الله عنه - تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بنفسِ القول [1]): أي يزولُ ملكُ الواقفِ عن الوقفِ بنفسِ القول.
(وعند محمَّد [2]- رضي الله عنه -: تسليمُهُ [3] إلى المتولِّي [4]، وقبضُهُ شرط): ثُمَّ ذَكَرَ فروعَ هذا الاختلاف، فقال:
===
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا بدَّ من التَّسليم: أي إلى المتولّي، وما يقومُ مقامَه كما مرّ من أنّ الصَّلاةَ في المسجدِ والدَّفنَ في المقبرةِ تسليم، فإنَّ تسليمَ كلّ شيءٍ بحبسه، ووجهه أنّ الوقفَ لمَّا كان فيه إثباتُ حقّ اللهِ لا بدّ فيه من تسليمٍ إلى العبد.
فإنَّ اللهَ - جل جلاله - مالكُ الأشياءِ كلّها، فالتَّمليكُ منه لا يتحقَّقُ مقصوداً، وقد يكون تبعاً لغيره، فيأخذُ الوقفُ حكمَ الصَّدقة والزَّكاة، حيث يشترطُ فيها التَّسليم، وفيه إنَّ التَّمليكَ من اللهِ - جل جلاله - حقيقةً لا يتحقَّقُ لا مقصوداً ولا تبعاً؛ لكونه تحصيلُ الحاصلِ المستمرّ، ولا موجبَ لاعتبارِهِ حتى يحتاجَ إلى تكلّف، ولم يشترط التَّسليمُ إلى العبدِ في الزّكاةِ والصَّدقة؛ لكونِهِ تمليكاً لله - جل جلاله -، كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: بنفس القول؛ أي من غيرِ احتياجٍ إلى ضمِّ ضميمة، كالتَّسليمِ إلى المتولّي، وإفراز الطّريقِ في المسجد على ما مرّ، ويزولُ بالفعلِ أيضاً.
ففي «الذّخيرة»: وبالصّلاة لجماعةٍ يقعُ التَّسليمُ بلا خلاف.
وفي «شرح الملتقى» (¬2): لم يردْ بقولِه: يزولُ بمجرّد القول: أنّه لا يزولُ بدونه لما عرفتَ أنّه يزولُ بالفعل أيضاً.
[2] قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه - ... الخ؛ ذكر في «الفتح» (¬3): إنَّ مشايخَ بخارا أخذوا بقولِ محمَّد - رضي الله عنه -، وقول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أوجه عند المحقّقين، وعليه الفتوى.
[3] قوله: تسليمه؛ الضَّميرُ إلى الوقف، فالإضافةُ إضافةُ المصدرِ إلى فاعله أو إلى الموقوف فإضافته إلى مفعوله.
[4] قوله: إلى المتولّي؛ الأولى حذفُهُ ليشتملَ التَّسليمَ في المقبرة وغيرها.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 448 - 449).
(¬2) ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 733).
(¬3) «فتح القدير» (5: 424).
المجلد
العرض
100%
تسللي / 2520