أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

فإن جعلَ لغيرِها، أو وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاةِ فيه فلا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يزولُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن جعلَ لغيرِها، أو وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ [1] بالصَّلاةِ فيه فلا [2]):أي إن جُعِلَ تحت المسجدِ سِرداب لغيرِ [3] مصالحِ المسجد لا يصيرُ المسجدُ مسجداً، وكذا إذا جعلَ وسطَ دارِهِ مسجداً وأذنَ بالصَّلاة فيه لا يصيرُ مسجداً؛ لعدمِ إفرازِ الطَّريق.
(وعند أبي يوسفَ [4]- رضي الله عنه -: يزولُ
===
أو العلوّ لمصالحِ المسجد أو كانا وقفاً عليه صار مسجداً». انتهى (¬1).
وفي «البحر» (¬2): حاصله أنَّ شرطَ كونِهِ مسجداً أن يكون سفلُهُ وعلوّه مسجداً لينقطعَ حقُّ العبدِ عنه، بخلاف ما إذا كان السِّردابُ والعلوُّ موقوفاً لمصالحِ المسجد، فهو كسردابِ بيت المقدس، هذا هو ظاهرُ الرِّواية، وهناك رواياتٌ ضعيفةٌ مذكورة في «الهداية» (¬3).
[1] قوله: أُذِن؛ المرادُ الإذنُ مع الصّلاة، إذ لو لم يصلِّ فيه أحد لا يصحُّ في المسجد الذي أفرزَ بطريقة؛ لعدم وجود التّسليم فهاهنا أولى.
[2] قوله: فلا؛ أي لا يصيرُ مسجداً، فله بيعه، ويورث عنه بعد موته؛ لأنّه لم يخلص لله - جل جلاله -؛ لبقاءِ تعلّقِ حقِّ العبد وفيه خلاف لهما على ما في «الهداية» (¬4).
[3] قوله: لغير؛ كما إذا بناه مسكناً، وكذا بناءُ بيتٍ فوقه، قال في «التاتارخانيّة»: لو بنى فوقه بيتاً للإمامِ لا يضرّ؛ لأنّه من المصالح، أمّا لو تمّت المسجديّة ثمّ أرادَ البناءَ منع.
[4] قوله: وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ... الخ؛ قد عُلِمَ أنَّ الملكَ يزولُ عندهما في الوقفِ ويلزمُ الوقف من دونِ حاجةٍ إلى حكم حاكم، لكن عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يزولُ بمجرَّد قوله: وقفت، ونحو ذلك، وهو قولُ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنّه إسقاطٌ بمنْزلةِ الإعتاق.

¬__________
(¬1) من «الإسعاف» (ص42).
(¬2) «البحر الرائق» (5: 271).
(¬3) «الهداية» (3: 19).
(¬4) «الهداية» (3: 19).
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2520