أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خاصّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن احتملَ القسمة، فهو محلُّ الاختلاف فيصحُّ عند أبي يوسف لا عند محمَّد - رضي الله عنهم -، ويُفتى بقولِ أَبي يوسف - رضي الله عنه -.
(وجَعْلُ [1] غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط [2] أن يستبدلَ به أرضاً [3] أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خاصّة)، فإنَّ شرطَ الاستبدالِ [4] لا يمنعُ صحَّة الوقفِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ إذ لا منافاةَ بين صحَّةِ الوقفِ وبين الاستبدالِ عنده
===
إفراز، وقسمتُهُ على ما هو مبسوط في «كتاب الهبة».
[1] قوله: وجعل؛ عطف على قوله: وقف المشاع؛ أي جازَ جعلُ غلَّة الوقف، أي ما يحصلُ من الموقوفِ من المنافعِ كالثَّمرات والحبوب في البستانِ والأرضِ المزروعة، وكالأجر فيما إذا استؤجرت أرضُ الوقفِ لنفسِ الواقف.
وكذا جازَ للواقفِ أن يجعلَ ولايةَ الوقفِ لنفسِه، وعند محمّد - رضي الله عنه - لا يجوزُ كلُّ ذلك؛ لأنَّ التَّسليمَ إلى المتولّي أو الغلّة لنفسِهِ يفوّتُ ذلك، وذكر في «البحر» (¬1)، و «الفتح» (¬2) وغيرهما: إن الفتوى في هذا البابِ على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -.
[2] قوله: وشرط؛ عطفٌ على قوله: وقف المشاع؛ أي صحَّ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - شرطُ الواقف عند وقفِهِ أن يستبدلَ بوقفِهِ أرضاً أخرى.
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: الوقفُ جائزٌ والشَّرطُ باطل؛ لأنَّ هذا الشرطَ لا يؤثِّرُ في المنعِ من زوالِ الملك، والوقفُ يتمُّ بدونِ ذلك، كذا في «العناية» (¬3).
[3] قوله: أرضاً؛ بدون بيع، أو بأن يبيعَ الموقوف، ويشتري بثمنِهِ أرضاً أُخرى إذا شاء، ثمَّ عند الاستبدالِ تصيرُ الثَّانية كالأولى في شرائطها، كذا في «التنوير» (¬4).
[4] قوله: فإن شرطَ الاستبدال ... الخ؛ ذكرَ في «الأشباه»: لا يجوزُ استبدالُ [الوقف] العامرِ إلا في أربع:

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 228).
(¬2) «فتح القدير» (5: 439).
(¬3) «العناية» (5: 429).
(¬4) «تنوير الأبصار» (ص123).
المجلد
العرض
100%
تسللي / 2520