أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0010تراجم الأعيان

فأرسلوا إليه سفيراً، وقالوا: «غرضنا من اشتعال نار القتال قتلَ الذي أفتى بكفرنا لا غير، فإن كان المقصودُ حفظُ أِهل هراةَ وأموالهم وأولادهم فليخرجوا ذلك المفتي إلينا». ولما كان الأمرُ ضيّقاً بأهلِ هراة ووقعوا في الاضطرار والتحيّر، وقع الإفتاءُ منهم بأنّ تحمّل الضرّر الخاصّ لدفع الضرر العام جائز، وأرسلوه إلى الشيخ، فاطَّلع على مرادهم، فنَزل عن المنبر وغسل ولبس أحسن الثياب، وخرجَ من البلد، فأخذه الظالمون عند ذلك وقتلوه. انتهى ملخَّصاً.
ومثله في «روضات الجنات في فضائل هراة» (¬1)، لكن ذكر فيه مقتله في ذي العقدة سنة سبعٍ وثلاثين وسبعمئة، وقال ابنُ هبته فصيح الدين الهَرَويّ في شرحه «للوقاية» في «كتاب الزكاة» قال صدر الشريعة: فانظر إلى هذا الذي أدرجَ في الإيمانِ ركناً آخر، كيف يتمسّك بهذه الرواية، فسوَّغ لولاةِ هراة أخذَ العشورِ والزكاة بالصفة المعلومة، بل فرضَ عليهم ذلك، وحكمَ بكفرِ مَن أنكره.
والصفة المعلومة أن يحرّض الأعونة في أخذِ الخارج عن الأرضِ أضعافاً مضاعفة، فيضعوا على الملاّك القيم، ويأخذوها جبراً وقهراً، ويصرفوها كما هو عادة أهل الإسرافِ والإتراف.
وأشارَ في هذا إلى جدِّي من قبل الأمّ، شيخ الإسلام الأعظم، إمّام الأئمّة الأعلام في العالم، محيي مراسم الدين بين الأمم، الماحي سطوة سباع البدع وآثار الظلم، السعيد الشهيد نظام الملّة والشريعة، والتقوى والدين، عبد الرحيم الشهيرُ بين أهلِ الإسلامِ بشيخ التسليم ... الخ.
ثمّ أجاب عن إيرادات صدرِ الشريعة، ونصرَ جدَّه، وحقَّق أقوالَه المنيفة، وستقف عليه في موضعه إن شاء الله تعالى، هذا آخر الكلام في هذا المقام.
¬__________
(¬1) «روضات الجنات في أوصاف مدينة هراة» فارسي لمحمد الزمجي الاسفزاري، معين الدين، ألفه سنة (897هـ)، (ت915هـ). ينظر: «الكشف» (1: 921). «هدية العارفين» (2: 225).
المجلد
العرض
11%
تسللي / 2520