عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0011مقدمة الماتن والشارح
وبهرت آياته، مختصراً جامعاً لجميع مسائله، خالياً عن دلائله، حاوياً لما هو أصح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بأقوى الذَّريعةِ [1]
===
[1] قوله: بأقوى الذريعة؛ وهي الوسيلة، وإنّما اختاره على رعايةِ لسجع الشريعة، والمراد به إمّا الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -، وإمّا القرآن، وإمّا الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإمّا علم الشريعة والأحكام الشاملة للفقه، والأصول والكلام، وإما علم الفقه وهو الأولى، فإنّ الشارحَ بصدد التأليف فيه. وأما الاعتراف بالعجز عن درك كنه الذات والصفات، فإنّه ممّا يرضى الله به فهو أقوى الوسائل إليه وأحسنها، ويناسبه لفظ العبد؛ لإشعاره بالعجز والذلّ، هذا ما أفاده الوالدُ العلام في «حواشيه».
ويزاد عليه أن يرادَ به كلّ ما سبقَ من البسملة والحمدلة والصلاة، وأن يرادَ به دين الإسلام، وأن يراد به جدّه وأستاذه مؤلّف «الوقاية»، وأن يرادَ به المذهب الحنفيّ الصافي عن الكدورة، وأن يراد به الأئمّة المجتهدون، لا سيما الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه -، وهناك احتمالات أخر أيضاً أعرضنا عنها؛ لكونها بعيدة.
ثمّ اسم التفضيل إن كان للزيادة المطلقة فلا إشكال هاهنا؛ لأنّه حينئذٍ يضاف إلى المفرد وغيره، نحو: اعلم بغدادي، اعلم العلماء، وله اختصاص ببغداد، فالمعنى أقوى الأشياء، وله اختصاصٌ بالذريعة، وإن كان للزيادةِ على المضافِ إليه، فلا بدّ من التأويل.
فإنّ اسم التفضيل إذا أضيفَ إلى معرفة بهذا المعنى لا يجوز أن يكون المضاف إليه مفرداً إلا إذا كان اسمُ جنس يقع على القليل والكثير، بخلاف ما إذا كانت نكرة، والذريعة ليس باسم جنس، فلا بدّ أن يحمل اللام على الاستغراق المجموعي، أو يقدّر مضاف إليه؛ أي أقوى أنواعِ الذريعة.
ولا عبرة لما قيل: إنّ اللام للعهد الذهنيّ، فهو في حكم النكرة؛ لأنّه وإن كان في المعنى كالنكرة لكنه بحسب اللفظ معرفة، وكذا لما قاله أبو المكارم في «شرح مختصر الوقاية»: إن أقوى هاهنا بمعنى القوي؛ لأنّ تجريدَ اسم التفضيل من معنى التفضيل إنّما يجوزُ إذا كان عارياً عن اللام والإضافة ومن، ومع أحدها لا. كذا حقّقه البرجنديّ في «شرح مختصر الوقاية».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بأقوى الذَّريعةِ [1]
===
[1] قوله: بأقوى الذريعة؛ وهي الوسيلة، وإنّما اختاره على رعايةِ لسجع الشريعة، والمراد به إمّا الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -، وإمّا القرآن، وإمّا الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإمّا علم الشريعة والأحكام الشاملة للفقه، والأصول والكلام، وإما علم الفقه وهو الأولى، فإنّ الشارحَ بصدد التأليف فيه. وأما الاعتراف بالعجز عن درك كنه الذات والصفات، فإنّه ممّا يرضى الله به فهو أقوى الوسائل إليه وأحسنها، ويناسبه لفظ العبد؛ لإشعاره بالعجز والذلّ، هذا ما أفاده الوالدُ العلام في «حواشيه».
ويزاد عليه أن يرادَ به كلّ ما سبقَ من البسملة والحمدلة والصلاة، وأن يرادَ به دين الإسلام، وأن يراد به جدّه وأستاذه مؤلّف «الوقاية»، وأن يرادَ به المذهب الحنفيّ الصافي عن الكدورة، وأن يراد به الأئمّة المجتهدون، لا سيما الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه -، وهناك احتمالات أخر أيضاً أعرضنا عنها؛ لكونها بعيدة.
ثمّ اسم التفضيل إن كان للزيادة المطلقة فلا إشكال هاهنا؛ لأنّه حينئذٍ يضاف إلى المفرد وغيره، نحو: اعلم بغدادي، اعلم العلماء، وله اختصاص ببغداد، فالمعنى أقوى الأشياء، وله اختصاصٌ بالذريعة، وإن كان للزيادةِ على المضافِ إليه، فلا بدّ من التأويل.
فإنّ اسم التفضيل إذا أضيفَ إلى معرفة بهذا المعنى لا يجوز أن يكون المضاف إليه مفرداً إلا إذا كان اسمُ جنس يقع على القليل والكثير، بخلاف ما إذا كانت نكرة، والذريعة ليس باسم جنس، فلا بدّ أن يحمل اللام على الاستغراق المجموعي، أو يقدّر مضاف إليه؛ أي أقوى أنواعِ الذريعة.
ولا عبرة لما قيل: إنّ اللام للعهد الذهنيّ، فهو في حكم النكرة؛ لأنّه وإن كان في المعنى كالنكرة لكنه بحسب اللفظ معرفة، وكذا لما قاله أبو المكارم في «شرح مختصر الوقاية»: إن أقوى هاهنا بمعنى القوي؛ لأنّ تجريدَ اسم التفضيل من معنى التفضيل إنّما يجوزُ إذا كان عارياً عن اللام والإضافة ومن، ومع أحدها لا. كذا حقّقه البرجنديّ في «شرح مختصر الوقاية».