أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يشملُ جميعَ أنواعِها [1] وأفرادِها [2]
===
في توجيهه أيضاً بأنّ قوله: «المصدر لا يثنّى ولا يجمع»، نفي عامّ، فالمعنى شيءٌ من المصادر لا يثنّى ولا يجمع، فبهذا الاعتبار أنّث الضمائر.
3. ومنهم مَن اختارَ أنّ قوله: «لأن المصدر» دليل آخر لقوله: «اكتفى»، وإنما لم يورد الواو إيذاناً بأنه دليل مستقلّ، ولا يخفى ما فيه من التكلّف.
4. ومنهم مَن قال: إنه دليل؛ لقوله: «لا يجمع»، ولم يتعرّض لدليل قوله: «لا يثنى»؛ لكونه خارجاً عمّا هو المقصود.
[1] قوله: يشمل جميع أنواعها وأفرادها؛ يرد عليه أن اسمَ الجنس موضوعٌ عند بعضهم لنفس الماهية، وعند بعضهم للفرد المنتشر، وأيّاً ما كان فلا دلالة له على التعدّد، وقد صرّح ابن أبي الحديد (¬1) في «الفلك الدائر على المثل السائر» وغيره: بأنّ المصدر إنّما يدل على الماهيّة لا على أشخاصها، وصرّح الشارح أيضاً في «التوضيح» (¬2) بأن المصدر لا يدلّ على العدد، فكيف يصحّ قوله هاهنا بالشمول.
والجواب عنه: بأنّ المرادَ بالشمولِ شمول الكليّ لجزيئاته، كشمولِ الإنسانِ لأفراده، لا شمول الكلّ لأجزائه، ولا شمول اللفظِ لحقائقه.
[2] قوله: وأفرادها؛ يرد عليه أنّه لا حاجةَ إلى ذكره؛ لأنّه لمّا ثبتَ شمولُهُ لأنواعٍ فبالضرورةِ يشملُ الأفراد أيضاً، ضرورة أنّ الأفرادَ مندرجةٌ تحتَ الأنواع.
وجوابه: إنّه ذكرَه توضيحاً، وإشارةٌ إلى أنَّ الكتابَ تحته شيئان، الباب المشتمل على الأنواع، والفصل المشتمل على الأفراد.
فإن قلت: الأنواعُ أيضا أفراد للجنس، معنى أفراد أفرادها.
قلت: المراد بالأفرادِ هاهنا ما يندرجُ تحت النوع، بقرينة عطفه على الأنواع.
¬__________
(¬1) وهو عبد الحميد بن هبة الله المدائني المعتزلي الشيعي، عز الدين المعروف بابن أَبِي الحديد، الكاتب المحسن الشاعر المجيد، من مؤلفاته: «الفلك الدائر على المثل السائر»، و «ديوان شعر»، و «شرح المفصل»، و «شرح نهج البلاغة»، (586 - 655هـ). ينظر: «الكشف» (2: 1291)، و «هدية العارفين» (1: 262).
(¬2) «التوضيح» (1: 269).
المجلد
العرض
12%
تسللي / 2520