عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد سَنَحَ (¬1) لي جوابٌ حَسَن، وهو أنَّهُ توضَّأ مرَّةً مرَّة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوءٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ الصَّلاةَ إِلاَّ بِهِ»، فهذا القولُ يرجعُ إلى المرَّةِ فحسب، لا إلى الأشياءِ الأُخر؛ لأنَّ هذا الوضوءَ لا يخلو:
إمَّا أن يكون ابتداؤهُ من اليمين، أو من اليسار.
وأيضاً: إمَّا أن يكون على سبيلِ الموالاة، أو عدمِها.
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوءٌ ... » إلى آخرِه، إن أريدَ به هذا الوضوء بجميعِ أوصافِهِ يلزمُ فرضيَّة الموالاة، أو ضدّها، أو التَّيامن [1] أو ضدّه، وإن لم يُرِدْ بجميعِ أوصافِهِ لا يدلُّ على فرضيَّةِ التَّرتيب.
===
كتبهم أنّه توضَّأ مرتّباً وقال: هذا وضوءٌ لا يقبلُ الله صلاةً إلا به، وقد صرَّحَ الحافظُ ابنِ حجرٍ في «تخريج أحاديث الرافعيّ» (¬2)، وغيره: «إنّه لا أصل له».
4. ومنها: ما ظهرَ للشارح، وحاصله: أنّا سلَّمنا أنّ وضوءه ذلك كان مرتَّباً، لكنَّا نقول: الإشارةُ بهذا يرجعُ إلى المرَّة فقط لا إلى غيره، وذلك لأنَّ وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ذلك لا يخلو إما أن يكون ابتداءَ الأركانِ فيه من اليمين أو من اليسار، وكذلك لا يخلو إمّا أن يكون بالموالاة أو بتركها.
فقوله: «هذا» إن كان إشارةً إلى ذلك الوضوءِ بجميع أوصافه تلزمُ فرضيَّةُ الموالاة أو عدمها، وفرضيته التيامنُ أو التياسر، وهو خلافُ مذهبهم أيضاً، وإن لم يكن إشارةً إلى الوضوء بجميع أوصافه لم يدلَّ على افتراضِ الترتيب، ودعوى أنَّ المشارَ إليه هو وصفُ الترتيب لا غيره لم يدلَّ عليها دليل.
[1] قوله: أو التيامن ... الخ؛ قال جلال الدين محمَّد بن أسعد الدَّوانيّ (¬3) - رضي الله عنه - في رسالته «أنموذج العلوم» ناصراً لمذهبه ومجيباً عن إيرادِ الشارح - رضي الله عنه -، أقول: «يمكن أن
¬__________
(¬1) سَنَحَ لي رأي: أي عَرَض. ينظر: «مختار» (ص316).
(¬2) عبارة الحافظ ابن حجر في في «تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» (1: 57): «صرح بضعف هذا الحديث ابن الجوزي والمنذري وابن الصلاح والنووي وغيرهم».
(¬3) وهو محمد بن أسعد الصّديقي الدَّوَانِيّ الكاروني الشَّافِعِيّ، المشهور بجلال الدين الدواني، من مؤلفاته: «أنموذج العلوم»، «شرح التجريد للطوسي»، و «شرح التهذيب»، و «حاشية على العضد»، و «رسالة في إيمان فرعون»، قال اللكنوي: تصانيفه دلَّت على أنه البحر بلا منازع، والحبر بلا نازع، (830 - 928هـ). ينظر: «الضوء اللامع» (7: 133). «النور السافر» (ص123 - 124). «البدر الطالع» (2: 130). «التعليقات السنية» (ص154 - 155).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد سَنَحَ (¬1) لي جوابٌ حَسَن، وهو أنَّهُ توضَّأ مرَّةً مرَّة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوءٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ الصَّلاةَ إِلاَّ بِهِ»، فهذا القولُ يرجعُ إلى المرَّةِ فحسب، لا إلى الأشياءِ الأُخر؛ لأنَّ هذا الوضوءَ لا يخلو:
إمَّا أن يكون ابتداؤهُ من اليمين، أو من اليسار.
وأيضاً: إمَّا أن يكون على سبيلِ الموالاة، أو عدمِها.
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوءٌ ... » إلى آخرِه، إن أريدَ به هذا الوضوء بجميعِ أوصافِهِ يلزمُ فرضيَّة الموالاة، أو ضدّها، أو التَّيامن [1] أو ضدّه، وإن لم يُرِدْ بجميعِ أوصافِهِ لا يدلُّ على فرضيَّةِ التَّرتيب.
===
كتبهم أنّه توضَّأ مرتّباً وقال: هذا وضوءٌ لا يقبلُ الله صلاةً إلا به، وقد صرَّحَ الحافظُ ابنِ حجرٍ في «تخريج أحاديث الرافعيّ» (¬2)، وغيره: «إنّه لا أصل له».
4. ومنها: ما ظهرَ للشارح، وحاصله: أنّا سلَّمنا أنّ وضوءه ذلك كان مرتَّباً، لكنَّا نقول: الإشارةُ بهذا يرجعُ إلى المرَّة فقط لا إلى غيره، وذلك لأنَّ وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ذلك لا يخلو إما أن يكون ابتداءَ الأركانِ فيه من اليمين أو من اليسار، وكذلك لا يخلو إمّا أن يكون بالموالاة أو بتركها.
فقوله: «هذا» إن كان إشارةً إلى ذلك الوضوءِ بجميع أوصافه تلزمُ فرضيَّةُ الموالاة أو عدمها، وفرضيته التيامنُ أو التياسر، وهو خلافُ مذهبهم أيضاً، وإن لم يكن إشارةً إلى الوضوء بجميع أوصافه لم يدلَّ على افتراضِ الترتيب، ودعوى أنَّ المشارَ إليه هو وصفُ الترتيب لا غيره لم يدلَّ عليها دليل.
[1] قوله: أو التيامن ... الخ؛ قال جلال الدين محمَّد بن أسعد الدَّوانيّ (¬3) - رضي الله عنه - في رسالته «أنموذج العلوم» ناصراً لمذهبه ومجيباً عن إيرادِ الشارح - رضي الله عنه -، أقول: «يمكن أن
¬__________
(¬1) سَنَحَ لي رأي: أي عَرَض. ينظر: «مختار» (ص316).
(¬2) عبارة الحافظ ابن حجر في في «تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» (1: 57): «صرح بضعف هذا الحديث ابن الجوزي والمنذري وابن الصلاح والنووي وغيرهم».
(¬3) وهو محمد بن أسعد الصّديقي الدَّوَانِيّ الكاروني الشَّافِعِيّ، المشهور بجلال الدين الدواني، من مؤلفاته: «أنموذج العلوم»، «شرح التجريد للطوسي»، و «شرح التهذيب»، و «حاشية على العضد»، و «رسالة في إيمان فرعون»، قال اللكنوي: تصانيفه دلَّت على أنه البحر بلا منازع، والحبر بلا نازع، (830 - 928هـ). ينظر: «الضوء اللامع» (7: 133). «النور السافر» (ص123 - 124). «البدر الطالع» (2: 130). «التعليقات السنية» (ص154 - 155).