عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد كان هذا الوضوءُ مُرَتَّباً، فيفرضُ التَّرتيب [1].
===
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّة مرَّة، وقال: «هذا وضوءٌ لا يقبلُ الله صلاةً إلا به، ثمَّ توضَّأ مرَّتين مرَّتين، وقال: هذا وضوء مَن يضاعفُ له الأجر، ثمَّ توضَّأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: هذا وضوئي ووضوءُ المرسلين قبلي» (¬1).
وكذلك أخرجَه البَيْهَقيّ، وفي سنده المسيّب بن واضح لا يحتجّ به، ونحوه أخرجه ابن ماجه والطبرانيّ في «معجمه الأوسط»، وابن حبّان في كتاب «الضعفاء»، والدارقُطْنيّ في كتاب «غرائب مالك»، وفي جميع أسانيده ضعف، كما بسطه الزَّيْلعيُّ والحافظُ ابن حجر، والنوويّ، وغيرهم.
[1] قوله: فيفرض الترتيب؛ حاصله: أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ مرَّةً مرَّة؛ أي غسلَ أعضاءه فيه مرَّة مرَّة، وقال: هذا ـ أي الذي فعلته ـ لا يقبلُ اللهُ الصلاةَ إلا به، فحصرَ قبولَ الصلاةِ في مثل وضوئه، وقد كان وضوؤه ذلك مرتَّباً فيعلمُ منه أنّه لا يقبلُ اللهُ صلاةً إلا بالوضوء المرتَّب، وما شأنه كذلك لا يكون إلا فرضاً، فيكون الترتيبُ فرضاً,
ويُرَدُّ هذا الاستدلالُ بوجوهٍ:
1. منها: إنّ الحديث بجميع طرقه ضعيف، لا يصلح للاحتجاجِ به على افتراضٍ شيء.
2. ومنها: إنّه بعد صحَّته هو من أخبارِ الآحاد التي لا تُثْبِتُ الافتراض.
3. ومنها: إنّ دعوى أنّ ذلك الوضوءَ كان مرتَّباً دعوى من غير بيّنة، فإنّه لم يَرِدْ في طريقٍ من طُرُقِ الحديثِ المذكور ذلك، وليس في كتب الحديث، وما نقلوه في
¬__________
(¬1) في «سنن الدراقطني» (1: 79)، ولفظه: عن ابن عمر - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بماء فتوضأ مرَّة مرة، ثم قال هذا وظيفة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم دعا بماء فتوضَّأ مرَّتين مرَّتين، ثم سكت ساعة، ثم قال هذا وضوء من توضَّأ به كان له أجرُهُ مرَّتين، ثم دعا بماء فتوضَّأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»، وقريب منه في «سنن ابن ماجة» (1: 145)، و «مسند الشاشي» (4: 253)، و «مسند أحمد» (10: 58)، و «المستدرك» (1: 251)، و «مسند الطيالسي» (3: 113)، وغيرها. قال الوادياشي في «تحفة المحتاج» (1: 189): «فيه ضعفٌ وانقطاع، واستشهدَ به الحاكم».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد كان هذا الوضوءُ مُرَتَّباً، فيفرضُ التَّرتيب [1].
===
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّة مرَّة، وقال: «هذا وضوءٌ لا يقبلُ الله صلاةً إلا به، ثمَّ توضَّأ مرَّتين مرَّتين، وقال: هذا وضوء مَن يضاعفُ له الأجر، ثمَّ توضَّأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: هذا وضوئي ووضوءُ المرسلين قبلي» (¬1).
وكذلك أخرجَه البَيْهَقيّ، وفي سنده المسيّب بن واضح لا يحتجّ به، ونحوه أخرجه ابن ماجه والطبرانيّ في «معجمه الأوسط»، وابن حبّان في كتاب «الضعفاء»، والدارقُطْنيّ في كتاب «غرائب مالك»، وفي جميع أسانيده ضعف، كما بسطه الزَّيْلعيُّ والحافظُ ابن حجر، والنوويّ، وغيرهم.
[1] قوله: فيفرض الترتيب؛ حاصله: أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ مرَّةً مرَّة؛ أي غسلَ أعضاءه فيه مرَّة مرَّة، وقال: هذا ـ أي الذي فعلته ـ لا يقبلُ اللهُ الصلاةَ إلا به، فحصرَ قبولَ الصلاةِ في مثل وضوئه، وقد كان وضوؤه ذلك مرتَّباً فيعلمُ منه أنّه لا يقبلُ اللهُ صلاةً إلا بالوضوء المرتَّب، وما شأنه كذلك لا يكون إلا فرضاً، فيكون الترتيبُ فرضاً,
ويُرَدُّ هذا الاستدلالُ بوجوهٍ:
1. منها: إنّ الحديث بجميع طرقه ضعيف، لا يصلح للاحتجاجِ به على افتراضٍ شيء.
2. ومنها: إنّه بعد صحَّته هو من أخبارِ الآحاد التي لا تُثْبِتُ الافتراض.
3. ومنها: إنّ دعوى أنّ ذلك الوضوءَ كان مرتَّباً دعوى من غير بيّنة، فإنّه لم يَرِدْ في طريقٍ من طُرُقِ الحديثِ المذكور ذلك، وليس في كتب الحديث، وما نقلوه في
¬__________
(¬1) في «سنن الدراقطني» (1: 79)، ولفظه: عن ابن عمر - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بماء فتوضأ مرَّة مرة، ثم قال هذا وظيفة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم دعا بماء فتوضَّأ مرَّتين مرَّتين، ثم سكت ساعة، ثم قال هذا وضوء من توضَّأ به كان له أجرُهُ مرَّتين، ثم دعا بماء فتوضَّأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»، وقريب منه في «سنن ابن ماجة» (1: 145)، و «مسند الشاشي» (4: 253)، و «مسند أحمد» (10: 58)، و «المستدرك» (1: 251)، و «مسند الطيالسي» (3: 113)، وغيرها. قال الوادياشي في «تحفة المحتاج» (1: 189): «فيه ضعفٌ وانقطاع، واستشهدَ به الحاكم».