اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

ومستحبُّهُ: التَّيامن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومستحبُّهُ [1]:
التَّيامن) [2]:أي الابتداءُ باليمينِ في غسلِ الأعضاء [3]،فإن قلت [4]: لا شكَّ أنَّ
===
[1] قوله: ومستحبّه؛ هو ما يكون مطلوباً شرعاً من غيرِ ذمٍّ على تركه مطلقاً بخلاف السنَّة المؤكَّدة، فإنّ تاركها مستحقٌّ للإثم، ويُسمَّى المستحبُّ مندوباً وأدباً فضيلةً ونفلاً أيضاً، وقد يفسّر بما فعله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّة وتركَ أخرى ولم يواظب عليه، وهذا أخصّ من الأوّل.
[2] قوله: التيامن (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضِّأتم فابدؤوا بأيمانكم» (¬2)، أخرجه أبو داود، وابن خزيمة، وابن ماجه، وابن حبّان - رضي الله عنهم -.
[3] قوله: في غسل الأعضاء؛ المرادُ بالغسلِ أعمُّ من الغَسلِ ومن المسح لكونه غسلاً حكميّاً؛ فإنّه يستحبّ التيامنُ في غسل اليدين والرجلين أيضاً، والمرادُ بالأعضاءِ الظاهرةِ من كلِّ وجه، والتي لها يمين ويسار متمايز.
فلا يسنّ التيامنُ في مسحِ الأذنين، ولا في غسلِ الخدين ولا في مسح الرأس والخفّين وغسلِ الوجهِ والفم والأنف، بل يستحبّ فيها المعيّة، صرّح به في «السراج الوهَّاج» و «الجوهرة النيّرة»، و «حَلْبة المُجَلي»، وغيرها.
[4] قوله: فإن قلت: حاصله: أنَّ الحكمَ باستحبابِ التيامن غير صحيح؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على التيامن؛ إذ لم يرو أحدٌ ممَّن حكى الوضوء النبويّ أنّه تركَه وبدأ بالشمال، وكلّ ما هو كذلك فهو سنَّة.
وبهذا يظهر أنّ قوله: «لا شك ... » الخ صغرى لكبرى محذوفة، دلَّ عليه ما مرّ من أنّ المواظبةَ دليلُ السنيّة، وقوله: «ولم يرو» دليلٌ على الصغرى، فلو أوردَ كلمة «إذ» التعليليّة كان أولى، وقوله: «فينبغي» نتيجةٌ لدليل.
¬__________
(¬1) مشى على استحباب التيامن صدر الشريعة في «النقاية» (1: 57)، والحلبيّ في «الملتقى» (1: 16)، وقال القاري في «فتح باب العناية» (1: 57): «والأصح أنه سنة».
(¬2) في «صحيح ابن حبان» (3: 370)، و «سنن ابن ماجه» (1: 141)،و «المعجم الأوسط» (2: 21)، و «موارد الظمآن» (1: 350).
المجلد
العرض
14%
تسللي / 2520