عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ على التَّيامنِ في غسلِ الأعضاء، ولم يروِ أحدٌ [1] أنَّهُ بدأ بالشِّمال، فينبغي أن يكونَ سنَّة.
قلتُ: السُنَّةُ ما واظبَ [2] عليه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مع التَّركِ أحياناً،
===
[1] قوله: ولم يرو أحد؛ قد ورد عليه بأن عدم رواية أحد لا يدلّ على ثمة في نفس الأمر.
وجوابه: إن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يحكون من الوضوء النبوي جميع أفعاله فلمّا حكوا بأجمعهم التيامن ولم يرو أحد خلافه دلّ ذلك على أن التيامن كان من عاداته.
[2] قوله: السنّة ما واظب ... الخ؛ هذا هو التعريفُ المشهورُ بين الجمهور، وفيه خدشات بسطناها في «تحفة الأخيارِ في إحياء سنَّة سيّد الأبرار» (¬1)، ويندفعُ بعضها بأن يقال: هذا التعريفُ للسنَّة الفعليَّة لا مطلقاً، فلا يقدحُ خروجُ السنّة الثابتة بالقولِ النبويّ أو التقريرِ النبويّ، وإنَّ المرادَ بما واظبَ ما ليسَ بفرضٍ ولا واجبٍ لا عليه ولا على أمّته، فلا ينتقضُ بالفرائضِ والواجبات العامَّة والخاصّة.
وفائدةُ تقييدِ الترك أحياناً: أنّ المواظبةَ بلا تركٍ دليلُ الوجوبِ عند الجمهور والأحسنُ ما اختارَه صاحب «البحر» وغيره أنّ المواظبةَ مطلقاً دليلُ السنيّة ما لم تقترن بالزجر على تاركِ ذلك الفعل بخصوصه، وإن اقترنت دلَّت على الوجوب (¬2)، وليطلبْ تحقيقُ هذا البحث من «التحفة» (¬3).
¬__________
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص83).
(¬2) قال ابن نجيم في «البحر الرائق» (1: 17 - 18): «والذي ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السنة المؤكدة، وإن كانت مع الترك أحياناً فهي دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب، فافهم هذا فإن به يحصل التوفيق» .. قال في النهر: «وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن ذلك المواظب عليه ممّا اختص وجوبه به - صلى الله عليه وسلم -؛ أما إذا كان كصلاة الضحى فإن عدم الإنكار على من لم يفعل لا يصح أن ينزل منزلة الترك، ولا بد أن يقيد الترك بكونه لغير عذر كما في التحرير؛ ليخرج المتروك لعذر كالقيام المفروض. وكأنه إنما تركه لأن الترك لعذر لا يعد تركاً». ينظر: «رد المحتار» (1: 103).
(¬3) «تحفة الأخيار» (ص68) وما بعدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ على التَّيامنِ في غسلِ الأعضاء، ولم يروِ أحدٌ [1] أنَّهُ بدأ بالشِّمال، فينبغي أن يكونَ سنَّة.
قلتُ: السُنَّةُ ما واظبَ [2] عليه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مع التَّركِ أحياناً،
===
[1] قوله: ولم يرو أحد؛ قد ورد عليه بأن عدم رواية أحد لا يدلّ على ثمة في نفس الأمر.
وجوابه: إن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يحكون من الوضوء النبوي جميع أفعاله فلمّا حكوا بأجمعهم التيامن ولم يرو أحد خلافه دلّ ذلك على أن التيامن كان من عاداته.
[2] قوله: السنّة ما واظب ... الخ؛ هذا هو التعريفُ المشهورُ بين الجمهور، وفيه خدشات بسطناها في «تحفة الأخيارِ في إحياء سنَّة سيّد الأبرار» (¬1)، ويندفعُ بعضها بأن يقال: هذا التعريفُ للسنَّة الفعليَّة لا مطلقاً، فلا يقدحُ خروجُ السنّة الثابتة بالقولِ النبويّ أو التقريرِ النبويّ، وإنَّ المرادَ بما واظبَ ما ليسَ بفرضٍ ولا واجبٍ لا عليه ولا على أمّته، فلا ينتقضُ بالفرائضِ والواجبات العامَّة والخاصّة.
وفائدةُ تقييدِ الترك أحياناً: أنّ المواظبةَ بلا تركٍ دليلُ الوجوبِ عند الجمهور والأحسنُ ما اختارَه صاحب «البحر» وغيره أنّ المواظبةَ مطلقاً دليلُ السنيّة ما لم تقترن بالزجر على تاركِ ذلك الفعل بخصوصه، وإن اقترنت دلَّت على الوجوب (¬2)، وليطلبْ تحقيقُ هذا البحث من «التحفة» (¬3).
¬__________
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص83).
(¬2) قال ابن نجيم في «البحر الرائق» (1: 17 - 18): «والذي ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السنة المؤكدة، وإن كانت مع الترك أحياناً فهي دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب، فافهم هذا فإن به يحصل التوفيق» .. قال في النهر: «وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن ذلك المواظب عليه ممّا اختص وجوبه به - صلى الله عليه وسلم -؛ أما إذا كان كصلاة الضحى فإن عدم الإنكار على من لم يفعل لا يصح أن ينزل منزلة الترك، ولا بد أن يقيد الترك بكونه لغير عذر كما في التحرير؛ ليخرج المتروك لعذر كالقيام المفروض. وكأنه إنما تركه لأن الترك لعذر لا يعد تركاً». ينظر: «رد المحتار» (1: 103).
(¬3) «تحفة الأخيار» (ص68) وما بعدها.