اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومع ذلك لا ينقضُ عندنا [1]، وقد خطرَ ببالي وجهٌ حسن [2]: وهو أنَّهُ لم يتحقَّقْ خروجُ النَّجاسة؛ لأنَّ هذا الدَّمَ غيرُ نجس
===
فيه، ولم يسلْ إلى ما وراءه لا يصدق عليه أنّه مستقرٌ في موضعِه، ولا أنّه بادٍ؛ لكونِ الخروجِ هاهنا من موضعه والانتقالِ منه محسوساً، فإنّه لو لم يخرجْ منه لم يرَ على رأس الجرح، مع أنّه أيضاً غيرُ ناقضٍ عندنا، فيكون التقريب وهو سوقُ الدليلِ على وجهٍ يثبتُ المدّعى غير تام.
وفيه بحث؛ فإنّ الخروجَ عبارةٌ عن التجاوزِ من موضعٍ باطنٍ إلى ظاهر؛ ولذا قالوا: إنّ الخروجَ والسيلان متلازمان فلا يصحّ قوله؛ «فإنّ الخروجَ هناك محسوس»، وأيضاً المحسوسُ إنما هو الدمُ المرتقي لا نفسُ خروجه.
والجواب عنه: أنّه تسامحٌ في العبارة، وجعلُ نفسِ الخروجِ محسوساً؛ لكونه متيقِّناً بإعانةِ الحواس الظاهرة، والخروجُ مطلقاً عبارةٌ عن تجاوزٍ من موضعه إلى موضعٍ آخرَ تجاوزاً ما سواء كان إلى الظاهرِ أو لا، وهو موجودٌ هاهنا بلا ريب.
وأمّا الذي حكموا بتلازمِهِ مع السيلان فإنّما هو الخروجُ المعتبرُ في انتقاضِ الوضوءِ عند الفقهاء، والمقصودُ هاهنا مجرَّدُ منعِ قولِ المستدلّ: «إنَّ القليلَ بادٍ لا خارج»، مع قطعِ النظرِ عن كونه معتبراً أو لا.
[1] قوله: عندنا؛ هذا إنّما هو عند محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّه يُفسِّر السيلانَ بالعلوّ والانحدار من موضعه، وهو مفقود هاهنا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ينقض؛ لأنّه يفسّر السيلانَ بالزوالِ عن مخرجه سواء انحدرَ أم لا.
[2] قوله: وجه حسن؛ لهذا الكلام محملان:
الأول: إنّه جوابٌ عن الإيرادِ المصدَّر بقوله: «قلت»، وحينئذٍ فحاصله أنّه لا يضرّ عدمُ جريانِ الدليلِ السابقِ في صورةِ غرزِ الإبرةِ، فإنّ انتقاضَ الوضوءِ فيها إنّما هو لعدمِ تحقّق خروجِ النجاسة، لا لعدمِ تحقّق الخروج.
الثاني: إنّه جوابٌ آخر مستقلٌّ عن قول زفر - رضي الله عنه -، وحينئذٍ فحاصله: أنّا سلَّمنا أنّ خروجَ النجاسة مؤثّر، لكنَّ الدمَ الغيرَ السائل سواء كان خارجاً ـ كما في صورةِ غرزِ الإبرةِ ـ أو مستقراً في معدنِهِ ليس بنجس؛ لأنّ النجسَ هو الدمُ المسفوحُ لا غير، فلا يتحقَّق في جميعِ صورِ القليل خروج النجاسة، وإن تحقَّق الخروجُ في بعضها.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 2520