عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا بقولِه: سال [1]، فإنَّهُ إذا فَصَد وخَرَجَ دمٌ كثيرٌ وسال بحيثُ لم يتلطَّخْ رأسُ الجرح، فإنَّهُ لا شكَّ في الانتقاضِ عندنا مع أنَّهُ لم يسلْ إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التَّطهير، بل خرجَ إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التَّطهير، ثمَّ سال، فالعبارةُ الحسنةُ أن يقال: ما خرجَ من السَّبيلَيْن أو غيرِهِ إلى ما يطهرُ إن كان نجساً سال.
===
الثالث: أن يكون متعلِّقاً بقوله: «خرج»، وهذا هو الذي ارتضاهُ الشارح.
وهاهنا أبحاثٌ بسطنا الكلامَ فيها في «السعاية» (¬1):
1. منها: إنّ كلامَ الشارحِ مبني على عدمِ الفرقِ بين السيلان إلى ما يطهر، وبين السيلان على ما يطهر؛ فإنّ مرورَ الخارجِ على ما يطهرُ وتلوّثه به إنّما يعتبرُ في الثاني دون الأوّل؛ فإنّه ليس معناهُ إلا الخروجَ متجاوزاً من موضعه إلى جهةَ ما يطهر أعمّ من أن يمرّ عليه أو لا، ففي صورةِ القصدِ المذكورةِ يصدقُ السيلان إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التطهير.
2. ومنها: إنّه إن تعلَّق بقوله: «خرج»، كما اختارَه الشارحُ يقتضي الانتقاضَ في صورةِ سيلانِ الدم من الرأس إلى ما لان من الأنف؛ لوجودِ الخروجِ إلى ما يطهر.
وجوابه أنّ الناقضَ هو خروجِ النجس وذلك ليس بنجس حكماً ما لم يظهر إلى الظاهر.
3. ومنها: إنّه لا يلزمُ من عدمِ تعلَّقه: بسال، وجوبُ تعلّقه: بخرج؛ لجوازِ أن يكون متعلّقاً بمحذوف، كما ذكرنا في الاحتمالِ الأوّل.
وجوابه: إنّ اعتبار المحذوفَ من دون ضرورةٍ محوجةٍ ليس بمستحسن، فالمرادُ بالوجوبِ الاستحسان، أو يقال المراد الوجوبُ باعتبارِ ظاهرِ العبارة، مع قطع النظر عن التقدير.
[1] قوله: لا بقوله سال؛ الأولى في وجهه أن يقال: السيلانُ يشعر بالجريان والامتداد، فلو تعلَّق «إلى» بسال، لزمَ منه أن لاَ ينتقضُ الوضوء بما إذا تقاطر دمٌ كثيرٌ مثلاً من ورمٍ أو ممَّا صلبَ من الأنف أو العين؛ فإنّه يصدقُ عليه أنّه لم يسلْ إلى ما يطهر؛ لعدمِ تحقّق الامتدادِ بالنسبةِ إلى ما يطهر.
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 216 - 217).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا بقولِه: سال [1]، فإنَّهُ إذا فَصَد وخَرَجَ دمٌ كثيرٌ وسال بحيثُ لم يتلطَّخْ رأسُ الجرح، فإنَّهُ لا شكَّ في الانتقاضِ عندنا مع أنَّهُ لم يسلْ إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التَّطهير، بل خرجَ إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التَّطهير، ثمَّ سال، فالعبارةُ الحسنةُ أن يقال: ما خرجَ من السَّبيلَيْن أو غيرِهِ إلى ما يطهرُ إن كان نجساً سال.
===
الثالث: أن يكون متعلِّقاً بقوله: «خرج»، وهذا هو الذي ارتضاهُ الشارح.
وهاهنا أبحاثٌ بسطنا الكلامَ فيها في «السعاية» (¬1):
1. منها: إنّ كلامَ الشارحِ مبني على عدمِ الفرقِ بين السيلان إلى ما يطهر، وبين السيلان على ما يطهر؛ فإنّ مرورَ الخارجِ على ما يطهرُ وتلوّثه به إنّما يعتبرُ في الثاني دون الأوّل؛ فإنّه ليس معناهُ إلا الخروجَ متجاوزاً من موضعه إلى جهةَ ما يطهر أعمّ من أن يمرّ عليه أو لا، ففي صورةِ القصدِ المذكورةِ يصدقُ السيلان إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التطهير.
2. ومنها: إنّه إن تعلَّق بقوله: «خرج»، كما اختارَه الشارحُ يقتضي الانتقاضَ في صورةِ سيلانِ الدم من الرأس إلى ما لان من الأنف؛ لوجودِ الخروجِ إلى ما يطهر.
وجوابه أنّ الناقضَ هو خروجِ النجس وذلك ليس بنجس حكماً ما لم يظهر إلى الظاهر.
3. ومنها: إنّه لا يلزمُ من عدمِ تعلَّقه: بسال، وجوبُ تعلّقه: بخرج؛ لجوازِ أن يكون متعلّقاً بمحذوف، كما ذكرنا في الاحتمالِ الأوّل.
وجوابه: إنّ اعتبار المحذوفَ من دون ضرورةٍ محوجةٍ ليس بمستحسن، فالمرادُ بالوجوبِ الاستحسان، أو يقال المراد الوجوبُ باعتبارِ ظاهرِ العبارة، مع قطع النظر عن التقدير.
[1] قوله: لا بقوله سال؛ الأولى في وجهه أن يقال: السيلانُ يشعر بالجريان والامتداد، فلو تعلَّق «إلى» بسال، لزمَ منه أن لاَ ينتقضُ الوضوء بما إذا تقاطر دمٌ كثيرٌ مثلاً من ورمٍ أو ممَّا صلبَ من الأنف أو العين؛ فإنّه يصدقُ عليه أنّه لم يسلْ إلى ما يطهر؛ لعدمِ تحقّق الامتدادِ بالنسبةِ إلى ما يطهر.
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 216 - 217).