عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
طبقات الحنفية
والطبقةُ السابعة: وهي طبقةُ المقلّدين الذين لا يقدرونَ على ما ذكر، ولا يفرّقون بين الغثّ والسمين، ولا يميّزون بين الشمال واليمين، بل يحفظون ما يجدون، كحاطب ليل، فالويل لهم ولمَن قلّدهم كلّ الويل. انتهى (¬1). (¬2)
¬__________
(¬1) أي ابن كمال باشا، وقد ذكر هذه الطبقات في كثير من كتبه منها رسالة في «وقف أولاد البنات»، مخطوطة في المكتبة القادرية، وهي ضمن مجموع (1500).
(¬2) قال المرجاني في «ناظورة الحق» (ص58): «بل هو بعيدٌ عن الصحّة بمراحل فضلاً عن حسنه جداً، فإنّه تحكُّمات باردة وخيالات فارغة، وكلمات لا روح لها وألفاظ غير محصّلة المعنى، ولا سلف له في ذلك المدَّعى، ولا سبيل له في تلك الدعوى، وإن تابعه مَن جاء من عقبه من غير دليل يتمسَّك به، وحجة تلجئه إليه، ومهما تسامحنا معهم في عدّ الفقهاء والمتفقهة على هذه المراتب السبع، وهو غيرُ مُسَلَّم لهم، فلا يتخلصون من فحش الغلط والوقوع في الخطأ المفرط في تعيين رجال الطبقات وترتيبهم على هذه الدرجات. ينظر: «حسن التقاضي» (ص85).
وقد بيَّنَ المرجاني السبب الذي أوصل إلى هذا التقسيم فقال: «وقد كان ابن الكمال على ولاية عمل الإفتاء من جهة الدولة، فأحوجُه ذلك إلى مراجعة كتب الفتاوى، والإكثارُ من مطالعة ما فيها في تحصيل أربه، والتخلص عن كربه، ووقع في نظره فيما سار به أهل ما وراء النهر من رفع أنفسهم، والوضع من غيرهم، فنَزع إليهم، وصار ذلك طبيعة له وسبباً لاندفاعه إلى هذه التحكمات الباردة والتعسّفات الشاردة، فكان ما فعلَه حداً لمن بعده من المقلّدة، فلا يجاوزون ما ذكره، ولا يتعدّون طواره في تَنْزيل العالي عن درجته، ورفع غيره فوق رتبه، فلو نقل إليهم شيء عن كبار العلماء ربّما يقولون: إنّه ليس من المجتهدين؛ لأنه ليس بمذكور في طبقاته. وغير مستور عن أهل الشأن أن ما أورده الرجل منهم في كتابه كنغبة من دأماء، وتربة في يهماء. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُنْزل الناس منازلهم»، وصحَّحه الحاكم وغيره، وكلُّهم أئمة الدين، ودعاة الحقِّ في الأرض، ولكن الله فضَّلَ بعضَهم على بعض، وهذه فوائد وفصول وقواعد لأرباب البصر والتحصيل والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. ينظر: «حسن التقاضي» (92 - 94).
¬__________
(¬1) أي ابن كمال باشا، وقد ذكر هذه الطبقات في كثير من كتبه منها رسالة في «وقف أولاد البنات»، مخطوطة في المكتبة القادرية، وهي ضمن مجموع (1500).
(¬2) قال المرجاني في «ناظورة الحق» (ص58): «بل هو بعيدٌ عن الصحّة بمراحل فضلاً عن حسنه جداً، فإنّه تحكُّمات باردة وخيالات فارغة، وكلمات لا روح لها وألفاظ غير محصّلة المعنى، ولا سلف له في ذلك المدَّعى، ولا سبيل له في تلك الدعوى، وإن تابعه مَن جاء من عقبه من غير دليل يتمسَّك به، وحجة تلجئه إليه، ومهما تسامحنا معهم في عدّ الفقهاء والمتفقهة على هذه المراتب السبع، وهو غيرُ مُسَلَّم لهم، فلا يتخلصون من فحش الغلط والوقوع في الخطأ المفرط في تعيين رجال الطبقات وترتيبهم على هذه الدرجات. ينظر: «حسن التقاضي» (ص85).
وقد بيَّنَ المرجاني السبب الذي أوصل إلى هذا التقسيم فقال: «وقد كان ابن الكمال على ولاية عمل الإفتاء من جهة الدولة، فأحوجُه ذلك إلى مراجعة كتب الفتاوى، والإكثارُ من مطالعة ما فيها في تحصيل أربه، والتخلص عن كربه، ووقع في نظره فيما سار به أهل ما وراء النهر من رفع أنفسهم، والوضع من غيرهم، فنَزع إليهم، وصار ذلك طبيعة له وسبباً لاندفاعه إلى هذه التحكمات الباردة والتعسّفات الشاردة، فكان ما فعلَه حداً لمن بعده من المقلّدة، فلا يجاوزون ما ذكره، ولا يتعدّون طواره في تَنْزيل العالي عن درجته، ورفع غيره فوق رتبه، فلو نقل إليهم شيء عن كبار العلماء ربّما يقولون: إنّه ليس من المجتهدين؛ لأنه ليس بمذكور في طبقاته. وغير مستور عن أهل الشأن أن ما أورده الرجل منهم في كتابه كنغبة من دأماء، وتربة في يهماء. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُنْزل الناس منازلهم»، وصحَّحه الحاكم وغيره، وكلُّهم أئمة الدين، ودعاة الحقِّ في الأرض، ولكن الله فضَّلَ بعضَهم على بعض، وهذه فوائد وفصول وقواعد لأرباب البصر والتحصيل والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. ينظر: «حسن التقاضي» (92 - 94).