أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

طبقات الحنفية

قلت (¬1): لا منافاةَ بين التخميس والتسبيع، فإنّ مَن خمَّسَ اقتصرَ على الفقهاء الذين لم يبلغوا درجةَ الاجتهادِ المطلق، ولم يخطوا عن درجة التمييز بين الضعيف والقويّ، ولم يصلوا إلى درجةِ التقليدِ المطلق، ومَن سبّع عمَّم فأدخلَ في القسمةِ المجتهدين المطلقين، والعلماء الغير المميزين.
وقد زلَّ قدمُ صاحبِ «الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار» حيث قال: «قد ذكروا أنَّ المجتهد المطلق قد فُقد، وأمّا المقيّد فعلى سبع مراتبٍ مشهورة». انتهى (¬2).
فإنّ المجتهدَ المطلقَ داخلٌ في المراتب السبع لا خارج عنها، والمرتبةُ السابعةُ ليست من مراتبِ الاجتهاد لا المطلق والمقيد، فالصوابُ أن يقول: وأمّا المقيّد فعلى خمس مراتب مشهورة.
وليعلم أنّ هذه القسمةَ مسبَّعة كانت أو مخمَّسة وإن كانت صحيحةً، لكن في اندراجِ الفقهاءِ المذكورين الذين أدرجَهم أصحابُ التقسيمات بحسب زعمهم في قِسْم قِسْمٍ تحت ذلك القسم نظراً من وجوه:
1. منها: أنّهم أدرجوا أبا يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم - في طبقة مجتهدي المذهب، الذين لا يخالفون إمامه في الأصول، وليس كذلك، فإنّ مخالفتَهما لإمامهما في الأصول غير قليلة، حتى قال الإمامُ الغَزاليُّ (¬3) في كتابه «المنخول»: «إنّهما خالفا أبا حنيفةَ في ثُلُثي مذهبه». انتهى (¬4).
¬__________
(¬1) القائل الإمام اللكنوي رحمه الله رحمة واسعة.
(¬2) من «الدر المختار» (1: 52).
(¬3) هو محمد بن محمد، حجّة الإسلام، الغَزالي، مؤلِّف «إحياء العلوم»، و «كيمياء السعادة»، وغير ذلك المتوفى سنة (505). منه رحمه الله. أقول: ينظر: «وفيات» (4: 216 - 219). «طبقات الأسنوي» (2: 111 - 113). «طبقات ابن هداية الله» (ص192 - 195).
(¬4) من «المنخول من تعليقات الأصول» (ص608)
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2520