أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0013الغسل

وغسلُ سائر البدن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحكماً في ابتلاعِ [1] الصَّائم الرِّيق، ودخولِ شيءٍ في فمِه، فجعلَ داخلاً في الوضوءِ خارجاً في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ فيه صيغةُ المبالغة (¬1)، وهي قوله (: ?فاطهروا?، وفي الوضوءِ غَسلُ الوجه، وكذلكَ الأنف [2] (¬2)، وإذا تمضمضَ وقد بقيَ في أسنانِهِ طعامٌ فلا بأسَ به.
(وغسلُ سائر البدن): أي جميعُ ظاهرِ البدن، حتى لو بقيَ العجينُ في الظُّفرِ فاغتسلَ لا يُجزئ [3]، وفي الدَّرنِ (¬3) يجزئ؛ إذ هو متولِّدٌ من هنالك، وكذا الطِّين؛ لأنَّ الماءَ ينفذُ فيه
===
[1] قوله: في ابتلاع؛ فإنّ الصائمَ لا يفسدُ صومه بابتلاعِ الريق: أي إدخاله في حلقه من فمه، وهذا آيةُ كونِهِ داخلاً، فإنّه لو كان خارجاً يفسدُ صومه؛ لأنَّ دخولَ شي من خارجٍ إلى داخلٍ مفسدٌ له، وإذا دخلَ شيء من خارجٍ إلى فمه ولم يصل إلى حلقه لا يفسدُ صومه أيضاً، وهذا آية كونِهِ خارجاً، فإنّه لو كان داخلاً لفسدَ صومه؛ لوجودِ الدخول من الخارج إلى الداخل.
[2] قوله: وكذلك الأنف؛ فإنّه داخلٌ حسَّاً حيث لا يرى ظاهراً، وخارجٌ حسَّاً من حيث أنّه يرى بعد الإمعان، وداخلٌ حكماً فإنّه لو دخلَ مخاطُ الصائم من الأنفِ إلى الحلق لا يفسدُ صومه، وخارجٌ حكماً باعتبارِ أنّه لو دخلَ شيء من خارجٍ في الأنفِ لم يفسد صومه.
[3] قوله: لا يجزئ؛ معروف من الإجزاءِ بمعنى الكفاية، يجئ لازماً ومتعدِّياً، أو من الجزاء بالفتح، والمعنى واحد، وفي بعض النسخ: لا يجزئ به، فهو مجهولٌ من الإجزاء المتعدي.
والأصلُ في هذا البابِ حديث: «مَن تركَ موضعَ شعرة من جسدِهِ في جنابةٍ لم
¬__________
(¬1) إذ بسبب ورود صيغة المبالغة في الغسل دون الوضوء يكون افتراض غسل ما كان داخلاً من وجه وخارجاً، وفي الوضوء ما كان خارجاً من كل وجه كظاهر الوجه.
(¬2) أي الأنف ينطبق عليه ما انطبق على الفم في حالة الصوم، فيأخذ حكمه في المبالغة في الغسل.
(¬3) الدَّرَن: الوسخ. ينظر: «اللسان» (2: 1368).
المجلد
العرض
16%
تسللي / 2520