أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0013الغسل

على بدنِه، ثمَّ يتوضَّأُ إلا رجليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن كانت النَّجاسة [1] (على بدنِه [2]، ثمَّ يتوضَّأُ [3] إلا رجليه)، استثناءٌ متَّصل [4]، أي يغسلُ [5] أَعضاءَ الوضوء إلا رجليه.
===
[1] قوله: أي إن كانت النجس؛ فائدةُ التفسيرِ الأوّل الإشارةُ إلى أن ضميرَ كان راجعٌ إلى النجسِ لا إلى المغتسل: كالضمائرِ السابقة، وفائدةُ التفسيرِ الثاني الإشارةُ إلى أنّ النجَسَ في المتن بفتح الجيم.
[2] قوله: على بدنه؛ أشارَ به إلى أنّ المسنونَ هاهنا هو تقديمُ إزالةِ النَّجسِ من بدنه، وأمّا إزالته من ثوبه فأمرٌ آخر، وإلى أنّ «النَّجسَ» أعمّ من أن يكونَ على فرجه أو عضو آخر.
[3] قوله: يتوضّأ؛ فيه إشارةٌ إلى أنّه يمسحُ الرأسَ في هذا الوضوء، وهو الصحيحُ كما في «الخلاصة» (¬1).
[4] قوله: استثناءٌ متصل؛ دفعٌ لما يتوهّم أنّه لا يصحّ الاستثناء؛ فإنّ الشرطَ فيه أن يكون ما بعده من جنسِ ما قبله داخلاً في حكمه، لولا الاستثناء، ومن المبين أنّ ما بعد إلا هاهنا أعني رجليه ليس من جنسِ الوضوء، وحاصله أنّ المستثنى منه هاهنا ليس هو الوضوء، بل أعضاء الوضوء.
[5] قوله: أي يغسل؛ تفسيرٌ لقوله: «يتوضَّأ» بحيثُ يظهرُ المستثنى منه، وأوردَ عليه: بأنّ هذا التفسير ناقص؛ لعدمِ ذكرِ مسح الرأس فيه، مع أنّه ليس في هذا الوضوء أيضاً على الرأي المعتمد، كما في «الخلاصة» (¬2)، و «التاتارخانيّة» (¬3).
والجوابُ عنه: بأنّه اختارَ روايةَ الحسنِ عن أبي حنيفةَ (أنّه لا يمسح، وبأنّ في كلامِهِ تغليباً، فمعنى «يغسل» عامٌّ شاملٌ للمسح، وبأنّ لفظ: «ويمسح» محذوف، كما ذكره الناظرون، كلُّه ضعيفٌ جدّاً، والذيَ سنح لي أنّه ليس تفسيراً لقوله: «يتوضَّأ» حتى يَرِدَ عليه ما أورد، بل هو إظهارٌ للمستثنى منه، وإشارةٌ إلى أنّه استثناءٌ من المفهومِ لا من المنطوق.
¬__________
(¬1) «خلاصة الفتاوى» (1: 14).
(¬2) «خلاصة الفتاوى» (1: 14).
(¬3) «الفتاوى التاتارخانية» (1: 112).
المجلد
العرض
16%
تسللي / 2520