عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0013الغسل
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وثانيها: إنّه يؤّخرُ مطلقاً، وهو مختارُ أكثرِ أصحابنا (¬1) (، وإليه يومئ كلامُ المصنّف وسندُهم حديثُ ميمونة رضي الله عنها عند البخاري ومسلم وغيرهما: «إنّ النبيَّ (تمضمضَ واستنشقَ وغسلَ وجهه ويديه، ثمَّ صبَّ على رأسه وجسده ثمَّ تحوَّل عن مكانِهِ فغسلَ قدميه» (¬2).
وثالثها: ما اختارَه صاحب «الخلاصة» (¬3) و «المجتبى» (¬4): إنّه يؤخّر إن اغتسلَ في مستنقعِ الماء، وأمّا لو اغتسلَ على حجرٍ أو لوحٍ ونحوهما ممّا لا يجتمع فيه الماءُ فلا يؤخّر.
وهذا الخلافُ كلّه إنّما هو في الأوّليّة والسنيّة لا في الجوازِ وعدمه، صرَّحَ به صاحبُ «البحر» (¬5).
إذا عرفتَ هذا كلّه فاعرف أن كثيراً من الناظرينِ ظنّوا أنّ قول الشارح هاهنا تقييداً لكلام الماتن، فإنّ منطوقَ المتنِ التأخيرُ مطلقاً، فأشارَ بقوله: «أي إذا كان ... » الخ إلى أنَّ التاخير مقيّد بما إذا اغتسلَ في الموضعِ الذي يجتمعُ فيه الماء، فإنّ غسلَ الرِّجلينِ يؤخّر حينئذٍ لتلوِّثِ الرِّجلينِ بالماء المستعمل، وعدمُ حصولِ فائدةٍ من غسلِ الرجلين سابقاً.
¬__________
(¬1) وهو ظاهر كلام القدوري في «مختصره» (ص3)، والحلبي في «الملتقى» (ص4).
(¬2) في «صحيح البخاري» (1: 102)، و «مسند أبي عوانة» (2: 264)، و «مسند أحمد» (6: 336)، وغيرها.
(¬3) «خلاصة الفتاوى» (1: 14).
(¬4) «المجتبى» (ق9/أ)، واختاره أيضاً صاحب «التبيين» (ص14)، و «المراقي» (ص141)، و «التحفة» (1: 29)، و «البحر» (1: 52)، و «تحفة الملوك» (ص28)، و «البدائع» (ص1: 34)، و «الهداية» (1: 16)، و «الاختيار» (1: 19)، وغيرهم.
(¬5) «البحر الرائق» (1: 52)، وأيضاً: نبّه ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 106) أن الاختلاف في الأولوية لا في الجواز.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وثانيها: إنّه يؤّخرُ مطلقاً، وهو مختارُ أكثرِ أصحابنا (¬1) (، وإليه يومئ كلامُ المصنّف وسندُهم حديثُ ميمونة رضي الله عنها عند البخاري ومسلم وغيرهما: «إنّ النبيَّ (تمضمضَ واستنشقَ وغسلَ وجهه ويديه، ثمَّ صبَّ على رأسه وجسده ثمَّ تحوَّل عن مكانِهِ فغسلَ قدميه» (¬2).
وثالثها: ما اختارَه صاحب «الخلاصة» (¬3) و «المجتبى» (¬4): إنّه يؤخّر إن اغتسلَ في مستنقعِ الماء، وأمّا لو اغتسلَ على حجرٍ أو لوحٍ ونحوهما ممّا لا يجتمع فيه الماءُ فلا يؤخّر.
وهذا الخلافُ كلّه إنّما هو في الأوّليّة والسنيّة لا في الجوازِ وعدمه، صرَّحَ به صاحبُ «البحر» (¬5).
إذا عرفتَ هذا كلّه فاعرف أن كثيراً من الناظرينِ ظنّوا أنّ قول الشارح هاهنا تقييداً لكلام الماتن، فإنّ منطوقَ المتنِ التأخيرُ مطلقاً، فأشارَ بقوله: «أي إذا كان ... » الخ إلى أنَّ التاخير مقيّد بما إذا اغتسلَ في الموضعِ الذي يجتمعُ فيه الماء، فإنّ غسلَ الرِّجلينِ يؤخّر حينئذٍ لتلوِّثِ الرِّجلينِ بالماء المستعمل، وعدمُ حصولِ فائدةٍ من غسلِ الرجلين سابقاً.
¬__________
(¬1) وهو ظاهر كلام القدوري في «مختصره» (ص3)، والحلبي في «الملتقى» (ص4).
(¬2) في «صحيح البخاري» (1: 102)، و «مسند أبي عوانة» (2: 264)، و «مسند أحمد» (6: 336)، وغيرها.
(¬3) «خلاصة الفتاوى» (1: 14).
(¬4) «المجتبى» (ق9/أ)، واختاره أيضاً صاحب «التبيين» (ص14)، و «المراقي» (ص141)، و «التحفة» (1: 29)، و «البحر» (1: 52)، و «تحفة الملوك» (ص28)، و «البدائع» (ص1: 34)، و «الهداية» (1: 16)، و «الاختيار» (1: 19)، وغيرهم.
(¬5) «البحر الرائق» (1: 52)، وأيضاً: نبّه ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 106) أن الاختلاف في الأولوية لا في الجواز.