عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0013الغسل
وليس على المرأةِ نقضُ ضفيرتِها، ولا بلُّها إذا ابتلَّ أصلُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وليس على المرأةِ نقضُ ضفيرتِها [1]، ولا بلُّها إذا ابتلَّ أَصلُها)، خَصَّ المرأةَ بالذِّكرِ؛ لقولِهِ (لأمِّ سلمةَ رضي الله عنها: «يكفيكِ [2] إذا بَلَغَ الماءُ أُصولَ شعرِك».
===
وأما إذا اغتسلَ في موضعٍ لا يجتمعُ فيه الماءَ فلا، ولا يخفى عليك ما فيه، فإنّه لو كان كذلك لذكره عند قوله: إلا رجليه ويقال: يغسل رجليه عند الوضوء بدل قوله يغسل رجليه هناك.
والصحيحُ أنّ قولَ الشارحِ هاهنا ليس تقييداً للتأخيرِ بل لقوله: «لا في مكانه»، فحاصله أنّ المسنونَ هو التأخيرُ مطلقاً، وغسلهما بعد إفاضةِ الماءِ على سائرِ جسده لكن غسلهما بعد الإفاضةِ لا في ذلك المكان مقيّد بما إذا اغتسلَ في مجتمعِ الماء، وأما إذا لم يكن كذلك فيغسلهما بعد الإفاضة في ذلك المكان من غير حاجةٍ إلى التنحي عن مكان الغُسل.
[1] قوله: ضفيرتها؛ الضَّفِيرة ـ بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء، الخصلةُ المجموعةُ من الشعر، يقال: ضفرتُ الشعر إذا أدخلت بعضه في بعض، وحاصلُ المسألة: أنّه لا يجبُ على المرأة، بل لا يسنّ أيضاً أن تنقضَ الضفيرةَ لغسلِ الشعور، ولا إيصال الماء إليها، وبلّها بتمامِها.
بل يكفيها أن توصلَ الماءَ إلى أصولها، وبلّها به، وإن لم تبلّ الشعورَ المفتولة، وهذا في كلّ غسل، سواءً كان غسلُ الحيضِ أو غسلُ النفاس أو غير ذلك، هذا هو مذهب الجمهور خلافاً للنَّخَعيّ (في كل غُسل، ولأحمد (في غُسلِ الحيضِ فقط.
وسلفُ الجمهورِ في ذلك عائشة وابن مسعود وجابر وابن عمر وأم سلمة وغيرهم (، كما أخرجه الدارميُّ في «سننه» (¬1) عنهم، والفقه فيه أنّ في نقضِ الضفائرِ، وبلّ جميعِ الشعورِ للنساءِ حرجاً عظيماً، والحرجُ في الشرع موضوع، فسقط عنهنّ غسلها.
[2] قوله: يكفيكِ؛ بالكسر خطاباً إلى أمّ سلمة رضي الله عنها، هكذا ذكرَ هذا الحديثُ بهذا اللفظ صاحبُ «الهداية» وغيره، وقال ابن حجر في «تخريج أحاديثه» (¬2):
¬__________
(¬1) «سنن الدارمي» (1: 239 - 240).
(¬2) «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (1: 41).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وليس على المرأةِ نقضُ ضفيرتِها [1]، ولا بلُّها إذا ابتلَّ أَصلُها)، خَصَّ المرأةَ بالذِّكرِ؛ لقولِهِ (لأمِّ سلمةَ رضي الله عنها: «يكفيكِ [2] إذا بَلَغَ الماءُ أُصولَ شعرِك».
===
وأما إذا اغتسلَ في موضعٍ لا يجتمعُ فيه الماءَ فلا، ولا يخفى عليك ما فيه، فإنّه لو كان كذلك لذكره عند قوله: إلا رجليه ويقال: يغسل رجليه عند الوضوء بدل قوله يغسل رجليه هناك.
والصحيحُ أنّ قولَ الشارحِ هاهنا ليس تقييداً للتأخيرِ بل لقوله: «لا في مكانه»، فحاصله أنّ المسنونَ هو التأخيرُ مطلقاً، وغسلهما بعد إفاضةِ الماءِ على سائرِ جسده لكن غسلهما بعد الإفاضةِ لا في ذلك المكان مقيّد بما إذا اغتسلَ في مجتمعِ الماء، وأما إذا لم يكن كذلك فيغسلهما بعد الإفاضة في ذلك المكان من غير حاجةٍ إلى التنحي عن مكان الغُسل.
[1] قوله: ضفيرتها؛ الضَّفِيرة ـ بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء، الخصلةُ المجموعةُ من الشعر، يقال: ضفرتُ الشعر إذا أدخلت بعضه في بعض، وحاصلُ المسألة: أنّه لا يجبُ على المرأة، بل لا يسنّ أيضاً أن تنقضَ الضفيرةَ لغسلِ الشعور، ولا إيصال الماء إليها، وبلّها بتمامِها.
بل يكفيها أن توصلَ الماءَ إلى أصولها، وبلّها به، وإن لم تبلّ الشعورَ المفتولة، وهذا في كلّ غسل، سواءً كان غسلُ الحيضِ أو غسلُ النفاس أو غير ذلك، هذا هو مذهب الجمهور خلافاً للنَّخَعيّ (في كل غُسل، ولأحمد (في غُسلِ الحيضِ فقط.
وسلفُ الجمهورِ في ذلك عائشة وابن مسعود وجابر وابن عمر وأم سلمة وغيرهم (، كما أخرجه الدارميُّ في «سننه» (¬1) عنهم، والفقه فيه أنّ في نقضِ الضفائرِ، وبلّ جميعِ الشعورِ للنساءِ حرجاً عظيماً، والحرجُ في الشرع موضوع، فسقط عنهنّ غسلها.
[2] قوله: يكفيكِ؛ بالكسر خطاباً إلى أمّ سلمة رضي الله عنها، هكذا ذكرَ هذا الحديثُ بهذا اللفظ صاحبُ «الهداية» وغيره، وقال ابن حجر في «تخريج أحاديثه» (¬2):
¬__________
(¬1) «سنن الدارمي» (1: 239 - 240).
(¬2) «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (1: 41).