أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

طبقات الحنفية

فمن ثمّ عدّهما المحدّث الدِّهْلَوِيّ (¬1) في «الإنصاف» (¬2)، وغيره، وعبدُ الوهاب الشَّعْرَانِيّ في «الميزان» (¬3) من المجتهدين المنتسبين (¬4).
¬__________
(¬1) أي شاه ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم رحمه الله. منه رحمه الله.
(¬2) «الإنصاف» (ص84).
(¬3) في «الميزان الكبرى» (1: 16).
(¬4) ما قرَّره الإمام اللكنوي هاهنا هو الصواب، وقد فصلت الكلام في صحة ذلك في «المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي» (ص150 - 152) بما لا يدع شكاً ولا ارتياباً فيه، ومما ذكرت:
1. ... إن العلامة المرجاني (ت1306هـ) في «ناظورة الحق» (ص58) حقَّق ذلك، وأقرّه الإمام الكوثري في «حسن التقاضي» (ص85 - 86)، فقال: «حالهم في الفقه وإن لم يكن أرفع من مالك والشافعي فليسوا بدونهما، وقد اشتهر في أفواه الموافق والمخالف، وجرى مجرى الأمثال، قولهم: أبو حنيفة أبو يوسف، بمعنى أن البالغ إلى الدرجة القصوى في الفقاهة أبو يوسف ... ولكل واحد منهم أصول مختصة، تفردوا بها عن أبي حنيفة، وخالفوه فيها، بل قال الغزالي - رضي الله عنه -: إنهما خالفا أبا حنيفة في ثلثي مذهبه، وقال الجويني: إن كل ما اختاره المزني أرى أنه تخريج ملحق بالمذهب لا كأبي يوسف ومحمد، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما».
2. ... إن انتسابَهما لأبي حنيفة - رضي الله عنه - لا ينقص من اجتهادهما؛ لأنه من انتساب التلميذ لشيخه وعرفانه بجميله، وقد كانت لهم الفضل في نشر مذهب شيخهم.
3. ... إن الإمام الدبوسي - رضي الله عنه - (ت430هـ) ألف كتاب «تأسيس النظر»، وبيَّن فيه الأصول والقواعد التي خالف فيها الصاحبان أبا حنيفة أو خالف كلّ منهما الآخر فيها، مما ابتنى عليها مسائل فرعية عديدة.

4. ... إن محمد - رضي الله عنه - قرن رأيه ورأي أبي يوسف - رضي الله عنه - مع رأي أبي حنيفة - رضي الله عنه - في مسائل كتب ظاهر الرواية التي خالفاه فيها، مما يوضح أنهما كانا يعتقدان أن لهما أهلية في الاجتهاد مثل شيخهما، ولكنهما آثرا نشرَ مذهبهم جميعاً؛ لأن مذهب الجماعة أقوى من مذهب الفرد، ولما فيه من التيسير على غيرهما فيما اختلفا فيه، واعترافاً منهما بمكانة أبي حنيفة - رضي الله عنه - ودرجته العالية في الفقه.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2520