عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0015الآسار والآبار
والآدميّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والآدميّ [1]).
===
[1] قوله: والآدميّ؛ اعلم أنّهم اتَّفقوا على أنّ جلدَ الخنزيرِ لا يطهر بالدباغة، واختلفوا في قبوله لها:
1. فمنهم مَن قال: لا يقبل؛ لأنَّ فيه جلوداً مترادفة، بعضُها فوق بعض.
2. ومنهم مَن قال: يقبلُها لكن لا يطهر.
وكذا اختلفوا في قَبول جلد الإنسانِ الدباغة:
1. فمنهم مَن قال: لا يقبلها؛ لأنه لرقته ولطافته لا يمكن سلخه ودباغته.
2. ومنهم مَن قال: يقبلها.
واتَّفقوا على أنّه لو دبغَ يطهر، لكن يحرمُ سلخُهُ ودبغه إعزازاً وإكراماً. كذا في شروح «الهداية».
وحينئذٍ يَرِدُ على المصنَّف - رضي الله عنه - أنّه لا يصحّ استثناؤه جلد الآدميّ من حكمِ الطهارة، ونظمُهُ في سلكِ عدم الطهارة مع جلدِ الخنزير، فإنّه لا شكَّ في أنّه لو دبغَ طَهُر، غايةُ الأمر أنّه لا يحلّ الانتفاعُ به شرافة، وهو أمر آخر.
وأجيبَ عنه بوجوه:
1. منها: إنّه استثناءٌ منقطع، والمعنى: كلّ إهابٍ يقبلُ الدباغ إذا دُبِغَ طهر إلا جلدُ الخنزيرِ والآدميّ فإنّهما لا يقبلانه، وفيه أنّه لا يستقيمُ عند مَن قال بإمكانِ دباغهما، وهو الأصحّ.
2. ومنها: ما في «ذخيرة العقبى» (¬1) وغيره: إنّه استثناءٌ من طهر، والمرادُ به جوازُ الانتفاعِ به، تعبيراً عن اللازمِ بالملزوم، فكأنّه قال: كلّ إهابٍ دبغَ جازَ الانتفاعُ بهِ إلا جلدَ الخنزير والآدميّ؛ فإنّه لا يجوز الانتفاعُ بهما بالأوّل لنجاسته، وبالثاني لكرامته.
وفيه تكلّف واضح، والحقُّ الصوابُ في الجوابِ أن يقال: ذكرُ طهارةِ الجلد بالدباغ في هذا المقام إنّما هو لبيانِ جواز الانتفاعِ به، فكأنّه قال: طهرَ وجاز الوضوء
¬__________
(¬1) «ذخيرة العقبى» (ص37).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والآدميّ [1]).
===
[1] قوله: والآدميّ؛ اعلم أنّهم اتَّفقوا على أنّ جلدَ الخنزيرِ لا يطهر بالدباغة، واختلفوا في قبوله لها:
1. فمنهم مَن قال: لا يقبل؛ لأنَّ فيه جلوداً مترادفة، بعضُها فوق بعض.
2. ومنهم مَن قال: يقبلُها لكن لا يطهر.
وكذا اختلفوا في قَبول جلد الإنسانِ الدباغة:
1. فمنهم مَن قال: لا يقبلها؛ لأنه لرقته ولطافته لا يمكن سلخه ودباغته.
2. ومنهم مَن قال: يقبلها.
واتَّفقوا على أنّه لو دبغَ يطهر، لكن يحرمُ سلخُهُ ودبغه إعزازاً وإكراماً. كذا في شروح «الهداية».
وحينئذٍ يَرِدُ على المصنَّف - رضي الله عنه - أنّه لا يصحّ استثناؤه جلد الآدميّ من حكمِ الطهارة، ونظمُهُ في سلكِ عدم الطهارة مع جلدِ الخنزير، فإنّه لا شكَّ في أنّه لو دبغَ طَهُر، غايةُ الأمر أنّه لا يحلّ الانتفاعُ به شرافة، وهو أمر آخر.
وأجيبَ عنه بوجوه:
1. منها: إنّه استثناءٌ منقطع، والمعنى: كلّ إهابٍ يقبلُ الدباغ إذا دُبِغَ طهر إلا جلدُ الخنزيرِ والآدميّ فإنّهما لا يقبلانه، وفيه أنّه لا يستقيمُ عند مَن قال بإمكانِ دباغهما، وهو الأصحّ.
2. ومنها: ما في «ذخيرة العقبى» (¬1) وغيره: إنّه استثناءٌ من طهر، والمرادُ به جوازُ الانتفاعِ به، تعبيراً عن اللازمِ بالملزوم، فكأنّه قال: كلّ إهابٍ دبغَ جازَ الانتفاعُ بهِ إلا جلدَ الخنزير والآدميّ؛ فإنّه لا يجوز الانتفاعُ بهما بالأوّل لنجاسته، وبالثاني لكرامته.
وفيه تكلّف واضح، والحقُّ الصوابُ في الجوابِ أن يقال: ذكرُ طهارةِ الجلد بالدباغ في هذا المقام إنّما هو لبيانِ جواز الانتفاعِ به، فكأنّه قال: طهرَ وجاز الوضوء
¬__________
(¬1) «ذخيرة العقبى» (ص37).