عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0015الآسار والآبار
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلمْ أنَّ الدِّباغةَ هي إزالةُ [1] رائحةِ النَّتنِ والرُّطوباتِ النَّجَسةِ من الجلد، فإن [2] كانت بالأدويةِ كالقَرظِ ونحوِهِ يطهرُ الجلدُ ولا تعودُ نجاستُهُ أبداً، وإن كانت بالتُّرابِ أو بالشَّمسِ يطهرُ إذا يَبِس، ثمَّ إن أصابَهُ الماءُ هل يعودُ نجساً؟
فعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: روايتان [3].
وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن صارَ بالشَّمسِ بحيثُ لو تركَ لم يفسدْ [4] كان دباغاً.
وعن محمَّدٍ [5]- رضي الله عنه -: جلدُ الميتةِ إذا يبسَ ووقعَ في الماءِ لا ينجسُ من غيرِ فصل.
===
والغُسلُ وغيرهما من صورِ الانتفاعِ به إلا جلدَ الخنزير والآدميّ، فإنّه لا يحلّ الانتفاعُ به للنجاسةِ في الأوّل، وللكرامة في الثاني.
[1] قوله: هي إزالة؛ في إطلاقه إشارةٌ إلى أنّه يستوي فيه أن يكون الدابغُ مسلماً أو كافراً أو صبياً أوً مجنوناً أو امرأة. كذا في «السراج الوهّاج».
[2] قوله: فإنّ ... الخ؛ يشير إلى أن الدباغةَ على نوعين:
1. حقيقية: وهي أن تزالَ رطوباته بالأدويةُ كالملح، وقشور الرمان، والعفص، والقَرظ ـ بفتح القاف ورق شجر السَّلم ـ.
2. وحكميّة: وهي أن تزالَ بالتشميسِ: أي إلقاؤه في ضوءِ الشمسِ إلى أن تذهبَ ريحه ورطوبته، أو بالتتريب: أي خلط التراب به وإلقاؤه في الريح، وما أشبه ذلك.
[3] قوله: روايتان؛ في رواية: يعود نجساً؛ لعودِ الرطوبةِ المنجسة بابتلاله بالماء، وفي رواية: لا؛ لأنَّ البَلّةَ العائدةَ ليست تلك الذاهبة، فإنّها تلاشت وذهبت، وهذه غيرها، ونظيره: الأرضُ إذا طهرت باليبسِ ثمَّ أصابها الماءُ في رواية: تعودُ نجسة، وفي رواية: لا، وهو المختار. كذا في «الغنية» (¬1).
[4] قوله: لم يفسد؛ أي بالتعفّن، وحصول الريح الكريه، فإن فسدَ دلَّ ذلك على بقاءِ رطوباته النجسة.
[5] قوله: وعن محمّد - رضي الله عنه -؛ هذا والذي قبله ذكرهما تأييداً لروايةِ عدم العود، بأنّ
¬__________
(¬1) «غنية المستملي» (ص156).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلمْ أنَّ الدِّباغةَ هي إزالةُ [1] رائحةِ النَّتنِ والرُّطوباتِ النَّجَسةِ من الجلد، فإن [2] كانت بالأدويةِ كالقَرظِ ونحوِهِ يطهرُ الجلدُ ولا تعودُ نجاستُهُ أبداً، وإن كانت بالتُّرابِ أو بالشَّمسِ يطهرُ إذا يَبِس، ثمَّ إن أصابَهُ الماءُ هل يعودُ نجساً؟
فعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: روايتان [3].
وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن صارَ بالشَّمسِ بحيثُ لو تركَ لم يفسدْ [4] كان دباغاً.
وعن محمَّدٍ [5]- رضي الله عنه -: جلدُ الميتةِ إذا يبسَ ووقعَ في الماءِ لا ينجسُ من غيرِ فصل.
===
والغُسلُ وغيرهما من صورِ الانتفاعِ به إلا جلدَ الخنزير والآدميّ، فإنّه لا يحلّ الانتفاعُ به للنجاسةِ في الأوّل، وللكرامة في الثاني.
[1] قوله: هي إزالة؛ في إطلاقه إشارةٌ إلى أنّه يستوي فيه أن يكون الدابغُ مسلماً أو كافراً أو صبياً أوً مجنوناً أو امرأة. كذا في «السراج الوهّاج».
[2] قوله: فإنّ ... الخ؛ يشير إلى أن الدباغةَ على نوعين:
1. حقيقية: وهي أن تزالَ رطوباته بالأدويةُ كالملح، وقشور الرمان، والعفص، والقَرظ ـ بفتح القاف ورق شجر السَّلم ـ.
2. وحكميّة: وهي أن تزالَ بالتشميسِ: أي إلقاؤه في ضوءِ الشمسِ إلى أن تذهبَ ريحه ورطوبته، أو بالتتريب: أي خلط التراب به وإلقاؤه في الريح، وما أشبه ذلك.
[3] قوله: روايتان؛ في رواية: يعود نجساً؛ لعودِ الرطوبةِ المنجسة بابتلاله بالماء، وفي رواية: لا؛ لأنَّ البَلّةَ العائدةَ ليست تلك الذاهبة، فإنّها تلاشت وذهبت، وهذه غيرها، ونظيره: الأرضُ إذا طهرت باليبسِ ثمَّ أصابها الماءُ في رواية: تعودُ نجسة، وفي رواية: لا، وهو المختار. كذا في «الغنية» (¬1).
[4] قوله: لم يفسد؛ أي بالتعفّن، وحصول الريح الكريه، فإن فسدَ دلَّ ذلك على بقاءِ رطوباته النجسة.
[5] قوله: وعن محمّد - رضي الله عنه -؛ هذا والذي قبله ذكرهما تأييداً لروايةِ عدم العود، بأنّ
¬__________
(¬1) «غنية المستملي» (ص156).