أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0016التيمم

أو لمرض أو بَرْد أو عدوٍ أو عَطَش
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي روايةِ الحَسَنِ (: الميلُ إنَّما يكونُ معتبراً إذا كان في طرفٍ غيرِ قُدَّامه [1]، حتى يصيرَ ميلَيْن ذهابا ومجيئاً، وأمَّا إذا كان في قُدّامِهِ فيعتبرُ أن يكونَ ميلَيْن.
(أو لمرض [2]) لا يقدرُ معه على استعمالِ الماء، وإن استعملَ الماءَ اشتدَّ مرضُهُ حتى [3] لا يشترط خوفُ التَّلفِ خلافاً للشَّافعيِّ «¬1)؛ إذ ضررُ اشتدادِ المرضِ فوقَ ضررِ زيادةِ الثَّمن، وهو يبيحُ التَّيمُّم.
(أو بَرْد) إن استعملَ الماء يضرُّه.
(أو عدوٍ (¬2) أو عَطَش):أي إن استعملَ الماءَ خافَ العطش [4]
===
[1] قوله: في طرف غير قدّامه؛ بأن يكونَ الماءُ من جانب الخلف أو اليمين أو اليسار، حتى لو ذهب إليه المتوضئ يصير ميلاً إياباً، وميلاً ذهاباً.
[2] قوله: أو لمرض؛ عطف على قوله: «لبعده ميلاً»، والوجه في إعادةِ اللازم هاهنا دون ما يأتي بعده هو أنَّ عذرَ عدم الوجدان والمرضِ مذكوران صريحاً في القرآن، مناسب أن يعطيَ لهما الاستقلال ذكراً، و يجعل ما عداهما تبعاً.
[3] قوله: حتى ... الخ؛ يعني أنّ خوفَ اشتدادِ المرض ونحوها ممّا يورث المشقّة كافٍ لإباحةِ التيمّم من غير شرطِ خوفِ هلاك نفسٍ أو عضو؛ لأنَّ ضررَ الاشتدادِ وإن لم يبلغ إلى التلفِ أقوى من ضررِ زيادةٍ ثمنِ الماء؛ لظهورِ أنّ الضررَ البدنيّ أشدّ من الماليّ.
وضررُ تزايدِ الثمنِ يبيحُ له اتَّفاقاً، فإنّه إذا لم يجد الماءَ إلا بالقيمة، فإن كانت قيمته مساويةً أو أقلّ من قيمةِ المثلِ اشتراه وتوضَّأ به، وإن كان ثمنُهُ أزيد لا يجبُ عليه الشراء، بل يباحُ له التيمّم اتّفاقاً.
[4] قوله: أي إن ... الخ؛ أشارَ به إلى أنّه ليس المبيح وجودُ العطشِ فقط، بل إذا
¬__________
(¬1) في «التنبيه» (1: 16): إن خاف من استعمال الماء التلف لمرض تيمم وصلى ولا إعادة عليه، وإن خاف الزيادة في المرض، ففيه قولان: أصحهما أنه يتيمم ولا إعادة عليه. انتهى.
(¬2) كحية أو نار على نفسه، ولو من فاسق أو حبس غريم ـ أي بأن كان صاحب الدين عند الماء وخاف المديون من الحبس ـ أو ماله ولو أمانة. ينظر: «رد المحتار» (1: 156 - 157).
المجلد
العرض
19%
تسللي / 2520