اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0016التيمم

وجازَ وضوؤه بلا نيَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وجازَ وضوؤه [1] بلا نيَّة) حتى إن توضَّأَ بلا نيَّةٍ فأسلمَ جازَ صلاتُهُ بهذا الوضوء خلافاً للشَّافعيِّ (، وهذا [2] بناءً على مسألة النيَّةِ في الوضوء، وإن توضَّأ [3] بالنِيَّةِ فأسلم، فالخلافُ ثابتٌ أيضاً؛ لأنَّ نيَّةَ الكافرِ لغو؛ لعدمِ الأهليَّة، وإنَّما قال [4]: بلا نيَّة، مبالغةً فيصحُّ وضوءُ الكافرِ مع النِّيَّةِ بالطَّريقِ الأولى.
===
[1] قوله: وجاز وضوؤه؛ أي الكافر بلا نيّة، فإذا توضَّأ حالَ كفره بلا نيّة ثم أسلم جازَ أداءُ الصلاة به؛ لأنّ الماءَ طهورٌ بنفسه لا يحتاجُ تطهيره إلى النيّة، كما أنَّ الكافر إذا غسلَ الثوبَ النجس حال كفره ثمّ أسلم تجوزُ صلاته في ذلك الثوب.
[2] قوله: وهذا؛ الخلاف بيننا وبين الشافعيّ (¬1) (مبنيّ على مسألة اشتراط النيّة في الوضوء، فعنده لما كانت النية شرطاً في صحة الوضوء مطلقاً، يكون الوضوء بلا نيّة لغواً، سواءً كان من المسلمِ أو الكافر.
وعندنا لمّا لم تكن شرطاً لكونِ الوضوء مفتاح الصلاة، فيكون الوضوءُ بلا نيّة معتبرة أو إن صدرَ من الكافرِ حال كفره فيجوز أداء الصلاة به كغسلِ الثياب النجسة.
[3] قوله: وإن توضّأ؛ أي الكافر فيه إشارة إلى أن قول الماتن بلا نيّة ليس احترازياً، فإنّه لو توضّأ الكافرُ بنيّة أداءِ المكتوبة أو غيرها من العباداتِ التي يشترطُ لصحَّتها الإسلام يكون وضوؤه أيضاً لغواً عند الشافعيّ (؛ لأنّ نيَّة الكافرِ لمثل هذه القرباتِ لغو؛ لعدم أهليّته لأدائها؛ لفقد شرطها وهو الإسلام، فبقى وضوؤه بلا نيَّة، فلا يصحّ عند الشافعيّ (ويصحّ عندنا.
[4] قوله: وإنّما قال ... الخ؛ دفعٌ لما يقال لمّا كان حكم وضوء الكافر مع النيّة وبدونها واحداً، وهو الصحّة عندنا، وعدم الصحّة عند الشافعيّ (، فقوله: بلا نيّة؛ مستدرك يجب حذفه، وحاصله أنّه إنّما ذكره إفادةً للحكم على سبيل المبالغة، وإعلاماً لحكم الوضوء بالنيّةِ بطريق الأولويّة، فإنّه لمّا صحّ وضوؤه بلا نيّة يكون الوضوءُ مع النيّة صحيحاً بالطريق الأولى.
فإن قلت: لمّا كانت نيّته لغواً لعدم الأهليّة كان وضوؤه بالنيّة وعدمها سواء، فلا يصح قوله بالطريق الأولى؛ لأنّه إنّما يستقيم إذا كان لنيّته اعتبار في الجملة.
¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (1: 47).
المجلد
العرض
19%
تسللي / 2520