أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0016التيمم

لم يُعِد إلاَّ عند أبي يوسفَ (
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لم يُعِدْ [1] (¬1) إلاَّ عند أبي يوسفَ [3] ()، قيل: الخلافُ [3] فيما إذا وضعَهُ بنفسه، أو وضعَهُ غيرُه.
أمَّا إذا وضعَهُ غيرُهُ وهو لا يعلم، فقد قيل: يجوزُ له التَّيمُّم اتِّفاقاً، وقيل [4]: الخلافُ في الوجهَيْن، كذا في «الهداية» [5].
===
[1] قوله: لم يعد؛ من الإعادة؛ أي لا تجبُ عليه إعادةُ تلك الصلاةِ التي أدّاها بالتيمّم حال نسيانه الماء، وهذا إذا كان الماء بحيث ينسى عادة، فلو كان الماءُ على ظهرِهِ أو معلَّقاً في عنقِهِ أو موضوعاً بين يديه فنسيه وتيمّم وصلّى ثمّ وجد الماء يعيدها اتِّفاقاً، كما في «النهاية» و «العناية» (¬2).
[2] قوله: إلا عند أبي يوسف (؛ فإنّ الإعادةَ عنده واجبة؛ لأنَّه لمَّا كان الماءُ في رحله صار قادراً على الماء واجداً له؛ لكونِ رحلِه في يده، فلا يعتبرُ بنسيانه.
وجوابه: إنّ النصَّ شرطَ لإباحةِ التيمِّم عدمَ وجود الماء، والمراد به عدم القدرةِ على استعماله، وظاهر أنّه للقدرة بدونِ العلم، فلم يكن النَّاسي لما ينسى عادةً قادراً.
[3] قوله: والخلاف؛ هذا هو المذكورُ في «الهداية»، وعبارتها: «الخلافُ فيما إذا وضعه هو، أو وضعه غيره بأمره». انتهت (¬3). وقال في «النهاية»: «إنّما قيّد بأمره؛ لأنّه لو وضعَه غيرُه وهو لا يعلمُ به يجزئه اتِّفاقاً؛ لأنَّ المرء لا يخاطب بفعل الغير».
[4] قوله: وقيل؛ هذا هو الصحيحُ من أنّ الخلافَ بين أبي يوسفَ (وبينهما في الكلّ صرَّح به فخر الإسلامُ في «شرح الجامع الصغير»، والإتقانيّ في «غاية البيان».
[5] قوله: كذا في «الهداية» (¬4)؛ ظاهره أنّ ما ذكرَه قبله كلُّه مذكورٌ في «الهداية»، وليس كذلك؛ فإنّه لا ذكرَ فيها لصورةِ وضع غيره بغير أمره مطلقاً، فضلاً عن ذكرِهِ الاتّفاق فيه، والخلاف فيه.
..........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويجبُ أن يُعلمَ [1] أنَّ المانعَ عن الوضوءِ إذا كان من جهةِ العبادِ كأسيرٍ يمنعُهُ الكفَّارُ عن الوضوءِ أو محبوسٍ في السِّجن، والذي قيل له: إن توضَّأت قتلتُكَ يجوزُ له التَّيمُّمُ لكن إذا زالَ المانع فينبغي أن يعيدَ الصَّلاة، كذا في «الذَّخيرة» (¬5).
===
والحقّ أنّ الإشارةَ به إلى صدرِ كلامِهِ فقط، فاحفظ هذا ولا تصغِ إلى التوجيهِ المذكور في «ذخيرة العقبى» (¬6) فقد بينَّا بطلانه في «السعاية» (¬7).
[1] قوله: ويجب أن يعلم ... الخ؛ اعلم أنّ العذرَ المبيحَ للتيمّم قد يكون من جهةِ الله (كالمرضِ والبرد وخوف العطش ونحوها، وحينئذٍ يجوز له التيمّم، ولا تجب الإعادة عند القدرةِ على الماء.
وقد يكون من جهةِ العبادِ كأسيرٍ في أيدي الكفَّارِ يمنعونه عن الوضوء، وكالمحبوس في السجنِ لا يجدُ ماءً، وكالذي قيل له: إن توضَّأتَ قتلتك ونحو ذلك، ففي هذه الصورةِ يجوزُ له التيمّم وأداءُ الصلاةِ به في الحال، لكن تجب عليه الإعادة بعد زوال ذلك المانع.



¬__________
(¬1) لأنه لا قدرة بدون العلم، وهو المراد بالوجود وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال. ينظر: «الهداية» (1: 27).
(¬2) «العناية» (1: 140).
(¬3) من «الهداية» (1: 27).
(¬4) «الهداية» (1: 27).
(¬5) «الذخيرة البرهانية» (ق7/أ) لمحمد بن أحمد، برهان الدين، (ت616هـ)، وقد سبقت ترجمته، وهي مختصرة من «المحيط البرهاني» (ص307).
(¬6) «ذخيرة العقبى» (ص49).
(¬7) «السعاية» (1: 596).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520