أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0017المسح على الخفين

للمحدثِ دونَ مَن وَجَبَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي بالسُنَّةِ المشهورةِ [1].
فيجوزُ [2] بها الزِّيادة على الكتاب، فإنَّ [3] موجبَهُ غسلُ الرِّجلين (للمحدثِ دونَ مَن [4] وَجَبَ
===
[1] قوله: بالسُنَّة المشهورة؛ هي ما يكونُ آحادَ الأصل: أي يرويه في عصرٍ الصحابةِ (عدد غيرُ بالغٍ إلى حدِّ التواتر، ثمَّ ينقله أهلُ العصرِ الثاني وما بعده قومٌ تستحيلُ العادة توافقهم على الكذب، فإن كان كذلك في العصرِ الأوّل أيضاً فهو المتواتر، وإن لم يبلغ عدد التواتر في عصرٍ فهو خبرُ الواحد، وقد بلغت رواياتُ حديثِ المسح على الخفَّين إلى حدّ الكثرة، حتى عدَّه السيوطيّ (في رسالته: «الأزهارِ المتناثرةِ في الأخبارِ المتواترة من الأحاديث المتواترة» (¬1)، وذكر العَيْنيّ في «البناية شرح الهداية» (¬2)، و «شرح شرح معاني الآثار»: إنَّه قد رواه أكثر من خمسين صحابيّاً، أو لم تزل رواته في كلِّ عصرٍ كثيرة، وقد بسطنا كلّ ذلك في «السعاية».
[2] قوله: فيجوز؛ أشار به إلى دفعِ ما يَرِدُ أنَّ القرآنَ حاكم بفرضيّة غسلِ الرجلين في الوضوءِ مطلقاً، فكيف تجوز الزيادة عليه بالحديث، وحاصله: أنّ الزيادةَ على الكتاب وإبطالُ إطلاقه ونسخه إنّما لا يجوزُ بأخبار الآحاد، وأمّا بالخبرِ المشهور، وكذا المتواتر فجائزِ كما تقرَّر في كتب الأصول.
[3] قوله: فإن ... الخ؛ الفاءُ ليست للتعليل، بل لبيانِ مقتضى الكتاب، ويمكن أن تكون لتعليلِ ما فُهِمَ من لفظ الزيادة.
[4] قوله: دون من؛ عليه الغُسل، وهو الحائضُ والنفساءُ والمحتلم؛ لحديث صفوانَ (: «كان رسول الله (يأمرنا إذا كنَّا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثةَ أيّام ولياليها إلا عن
¬__________
(¬1) وقد صرح السيوطي بتواتره أيضاً في «تدريب الراوي» (2: 179). وقال القاري في «فتح باب العناية» (1: 183): «روي عن أبي حنيفة أنه قال: ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوأُ من الشمس، وعنه: أخاف الكفر على من لم يرَ المسح على الخفين؛ لأن الآثار التي جاءت فيه في حيِّز التواتر، أي المعنوي، وإن كانت من الآحاد اللفظي».
(¬2) «البناية» (1: 554).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520