اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0017المسح على الخفين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّهما ملبوسان على طهارةٍ كاملةٍ وقت الحدث [1].
فَعُلِمَ [2] أن قولَهُ: ملبوسين، أحسنُ من عبارتِهم، وهي: إذا لَبِسَهُما على طهارةٍ كاملة؛ لأنَّ المرادَ الطهارة الكاملة وقتَ الحدث، وهذا الوقتُ هو زمانُ بقاءِ اللُّبْس
===
الخُفّ في اليمنى قبل تمامِه ثمَّ أتمَّه بغسلِ اليسرى، ففي هذه الصورةِ ليس له طهارة كاملةٌ عند حدوثِ اللبس؛ لأنّ لُبْسَ الخُفِّ في اليمنى كان قبل تمامِها، نعمٌ له طهارةٌ كاملةٌ وقت الحدث، وهو زمانُ بقاءِ اللبس.
ففي هاتين الصورتين يجوزُ المسحُ على الخُفَّين بعد الحدثِ اللاحق؛ لوجودِ بقاء لبسهما على طهارةٍ كاملة، ووجودها قبيل الحدثِ اللاحق وإن لم يوجد حدوثُ اللُّبسِ على طهارةٍ كاملة، وفيه خلافُ الشافعيّ (فإنّه يشترطُ كمالُ الطهارةِ عند حدوثِ اللُّبس.
ولنا: أَنّ الخُفَّ يمنعُ حلولَ الحدثِ بالقدم، فيراعى كمالُ الطهارةِ وقت المنع، وهو وقتُ الحدث لا وقت حدوث اللُّبْس، ويؤيّده حديثُ المغيرةَ (عند الشيخين البُخاريّ ومسلم وغيرهما: قال أهويت إلى الخفَّين لأنزعهما، فقال رسول الله (: «دع الخفّين، فإنّي أدخلتُ القدمين الخفَّين وهما طاهرتان، فمسح عليهما» (¬1).
فإنّه صريحٌ في أنّ المعتبرَ هو طهارةُ القدمِ الذي يدخلُ في الخُفِّ عند حدوثِ اللبس لا الطهارة الكاملة، وإلا يقال: إنّي أدخلت القدمين الخُفَّين، وأنا طاهر أو نحو ذلك، وإن شئتَ الاطِّلاع على البسطِ في أدلَّة المذهب، فارجع إلى «السعاية».
[1] قوله: وقت الحدث؛ فيه أنّ وقتَ الحدث وقت انتقاضِ الطهارة، فكيف يكون وقت الطهارةِ الكاملة.
وأجيبَ عنه: بأنّ المرادَ به قبيل وقت الحدث.
[2] قوله: فعُلَِم ... الخ؛ تفريعٌ على ما ذكرَ في الصورتين، وتوجيهه لاختيارِ المصنِّف عبارة غير العبارةِ المشهورة، وحاصله أنّ قولهم: إذا لبسهما على طهارةٍ كاملةٍ وقت الحدثِ يدلّ بظاهرِهِ على اشتراطِ الطهارةِ الكاملةِ عند ابتداءِ اللُّبْس؛ لأنّ الفعلَ الماضي يدلّ على الحدوثِ مع أنّه ليس كذلك عندنا.
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 85)، و «سنن أبي داود» (1: 86)، وغيرها.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520