اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0017المسح على الخفين

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا زمانُ حدوثه، فيصحُّ أن يقال: هما ملبوسان على طهارةٍ كاملة وقت الحدث، ولا يصحُّ أن يقال: لَبسَهُما على طهارةٍ كاملةٍ وقتَ الحدث
===
فإنّ المسحَ في الصورتين المذكورتين جائزٌ مع عدمِ الطهارةِ الكاملةِ عند ابتداءِ اللُّبْس، وإنّما الشرطُ عندنا هو كمالُ الطهارةِ عند الحدث، وهو زمانُ بقاءِ اللُّبْسِ لا وقتَ ابتدائه.
فلذلك عدلَ المصنِّف عن تلك العبارة واختارَ صيغةَ اسمِ المفعولِ الدَّالةِ على الثباتِ والدوام؛ فإنّه يصدقُ في الصورتين المذكورتين ممّا ليس له كمال الطهارةِ عند الابتداء أنّهما ملبوسان على الطهارةِ الكاملة وقتَ الحدث، فيشملها كلامه.
فاعلم أنّ عبارةَ المصنّف أحسنُ من عبارتهم، وهاهنا أبحاثٌ من وجوه:
الأوّل: إنَّ صدرَ كلامِ الشارحِ (المفيد لأنّ عبارةَ المصنِّف (أحسن من عبارتهم، يدلّ على أنّ عبارتَهم أيضاً صحيحة، وفيها أيضاً حسنٌ ولطافة، لكن عبارة المصنّف (أزيد منها حسناً، وآخر كلامه وهو قوله: «ولا يصحّ أن يقال: لبسهما على طهارةٍ كاملةٍ وقت الحدث»، يدل على أن عبارتهم ممَّا لا يصحّ فضلاً عن حسن، فبين كلاميه تناقض.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن يقال: إنَّ لفظَ أحسن مجرَّد عن معنى التفضيل، فالغرضُ منه ليس إثبات زيادة الحسن، بل إثبات نفس الحسن، كما يقال: الأعمّ والأخص، ويرادُ به نفس العامّ والخاص.
فيدلّ كلامَه حينئذٍ على أنّ في عبارةِ المصنِّف حسناً، وفي عبارةِ الجمهور قبحاً، وما يشملُ على قبحٍ فهو في حكمٍ غير الصحيح؛ فلذلك قال في آخرِ كلامه: «فلا يصحّ»، فاندفع التعارض.
وثانيهما: إن سلَّمنا أنّ المرادَ بالأحسنِ هو ما فيه زيادةُ حسن، لكن لمَّا كان غير الأحسن بمقابلةِ الأحسن في قوَّة القبيح وغير الصحيح عند العقلاء الحذَّاق أَطْلَقَ في آخر كلامِهِ عدمَ الصحَّة فاندفع التناقض.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520