أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0018الحيض

لا داءَ بها، ولم تبلغ الإياس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا داءَ بها [1]، ولم تبلغ الإياس)، فالذي لا يكونُ من الرَّحم ليس بحيض، وكذا الذي قبل سنِّ البلوغ: أي تسع سنين، وكذا ما يَنْفضُهُ الرَّحم لمرض [2]، فإذا استمرَّ [3] الدَّمُ كان سيلان البعضِ طبيعياً، فكان حيضاً، وسيلانُ البعضِ بسببِ المرض، فلا يكونُ حيضاً.
===
بالغة: أي مَن بلغت سنَّاً وأقرَّت فيه بالبلوغ صدقت، فاندفعَ ما أوردَ من أنّ معرفةَ البلوغِ موقوفةٌ على الحيض فتعريفه به دوري. وهذا احترازٌ عن دمِ من ليس كذلك، كما سيذكره الشارح.
لا داء بها: صفةٌ لامرأة ـ أي لا مرضَ بهاـ احترازٌ عن دمِ الرحم الخارج بالمرض، فإنّه استحاضة.
ولم تبلغ: أي تلك المرأة سنّ الإياس، هو في الأصل: الايئاس على وزنِ إفعال، من ايئاسة: جعلتهَ منقطع الرجاء، حذفت الهمزة التي هي عينُ الكلمة تخفيفاً. كذا في «المغرب» (¬1)، وهذا احترازٌ عن دمِ سنِّ الإياس؛ فإنّه استحاضة.
[1] قوله: لا داء بها؛ الأظهرُ أن يقول: لا لمرض؛ ليفيدَ أنّ الخارجَ من الرحمِ لمرض لا يكون حيضاً، وعبارتُهُ توهم أنَّ الرحمَ التي بها المرض لا يكون الدمُ الخارج منها حيضاً، وليس كذلك، فإنّ الرحمَ المريضةَ إن كان خروجُ الدمِ منها طبعياً كان حيضاً وإلا لا، وبالجملة المعتبرُ الخروج للمرض وعدمِه لا كون الرحمِ مريضة وصحيحة.
[2] قوله: لمرض؛ أشارَ به إلى أنَّ المعتبرَ في كونه حيضاً وعدمه هو خروجُهُ على مقتضى الطبيعة، وخروجُه للمرض سواءً كانت الرحمُ في ذاتها مريضة أو صحيحة، كما أشرنا إليه سابقاً.
[3] قوله: فإذا استمرّ؛ الغرضُ منه بيانُ أنّه قد يجتمعُ الحيضُ والاستحاضةُ في دمٍ واحد باختلافِ الأزمان.
¬__________
(¬1) «المغرب» (ص510).
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2520