أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0018الحيض

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكما قيَّدَهُ بعدمِ الدَّاء يَجِبُ أن يقيِّدَه بعدم الولادة أَيضاً احترازاً [1] عن النّفاس ثُمَّ الأَصحُّ [2] أن الحيضَ مؤقَّتٌ إلى سنِّ الإياس
===
[1] قوله: احترازاً؛ أي للاحترازِ عن النِّفاس، هو بالكسرِ لغة: عبارةٌ عن الولادة، وشرعاً: عبارةٌ عن دمٍ خارجٌ من رحمٍ عقيبَ خروج ولد، وحاصل إيراده: أنّ تعريفَ المصنِّف (غير مانعٍ بصدقه على النِّفاس، فيجب أن يذكرَ قيدَ عدم الولادة؛ لإخراجه.
فإن قلت: قد يطلقُ الحيضُ على النفاسِ أيضاً وقد وردَ ذلك في أحاديثَ كثيرة، وبوَّب له البُخاريّ (في «صحيحه» باباً على حدة، فلا بأسَ في صدقِ تعريفِ الحيض على النِّفاس مع أنّ المصنّفَ (يحتملُ أن يكون أرادَ بالحيضِ ما يعمّ النِّفاس، فلا حاجةَ إلى قيدٍ زائد، بل زيادته تصرّح به.
قلت: إطلاقُ الحيضِ على النفاسِ وبالعكس ليس بمستنكر، لكن الكلام في أنّ لكلٍّ منهما حقيقةً متمايزةً عن الآخر، وسيذكرُ المصنّف (حكمَ النفاسِ على حدة، وهو شاهدٌ عدلٌ على أنّه أرادَ بالحيض هو ما يقابلُ النفاس والاستحاضة، فحينئذٍ يجب تقييده بما يخرجُ النفاس.
فإن قلت: قوله: «لا داءَ بها» كافٍ لخروجِ النفاس، فإنّ الولادةَ في حكم المرض.
قلت: كلا؛ فإنّ كونَ الولادةِ مرضاً مستنكرٌ جدَّاً شرعاً وعرفاً.
[2] قوله: ثمّ الأصح (¬1)؛ يعني الأصحّ أنَّ الحيضَ المعتبر شرعاً مؤقَّت إلى سنِّ الإياس، فإذا بلغت المرأةُ ذلك السنّ ورأت الدمَ بعده لا يعدّ ذلك حيضاً.
فإن قلت: هذا الذي ذكرَه من الأصحّ يدلّ على أنّ ما خرجَ بعد سنِّ الإياسِ ليس بحيضٍ مطلقاً، وهو منافٍ لما وسمه بلفظ: «المختار» من أنّ الدمَ القويّ بعده حيض، ومن المعلوم أنّ المختارَ والأصحّ كلاهما من ألفاظِ الفتوى، فكيف يصحّ جعلُ كلٍّ مفتى به، مع تخالفهما؟
¬__________
(¬1) وصححه أيضاً في «البحر الرائق» (1: 201).
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2520