أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0019الأنجاس

وعمَّا لا جِرْمَ له بالغَسْلِ فقط، وعن المنِيِّ بغَسْله أو فركِ يابسِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعمَّا لا جِرْمَ له بالغَسْلِ فقط): أي يَطْهُرُ الخُفّ عمَّا لا جِرْمَ له كالبولِ بالغَسْل فقط.
(وعن المنِيِّ [1] بغَسْله) سواءٌ كان رطباً أو يابساً، (أو فركِ [2] يابسِه [3])
===
فإن قلت: إطلاقه شامل لغير ذي جرم أيضاً فما بالهم لم يجوِّزوا فيه إلا الغسل.
قلت: الذي لا جرمَ له خرجَ بإشارةِ تعليله (، فإنّ الترابَ لها طهور؛ أي مزيلٌ للنجاسة، فإنّا نعلم يقيناً أنّ النعلَ والخفَّ إذا شربَ البول أو الخمرَ لا يزيله المسحُ بالأرض، ولا يخرجه من أجزاءِ الجلد.
[1] قوله: وعن المني؛ هذا العطفُ لا يخلو عن إشكال، فإنّ ظاهره يقتضي أنّه معطوفٌ على قوله: «عن ذي جرم»، أو على قوله: «عمَّا لا جرم له».
ويرد عليه: إنّه لا اختصاص لما ذكره في الخُفّ ونحوه، فالحكم يعمّ الثوب والبدن، فالصحيح أنَّه عطفٌ على قوله: «عن نجسٍ مرئيّ»، ولو قدّم هذه المسألة على مسألةِ الخفّ لكان أولى.
[2] قوله: أو فركِ يابسه؛ لحديث عائشة: «كنت أغسلُ الجنابةَ ـ أي المنيّ ـ من ثوبِ النبي (» (¬1)، أخرجه مسلمٌ وأصحابُ السنن، وقالت أيضاً: «كنت أفركُ المنيّ من ثوبه (» (¬2)، أخرجه مسلم وغيره، وفي رواية الدارقطنيّ والبيهقيّ: «كنت أغسلُ المنيّ من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان رطباً، وأفركه إذا كان يابساً» (¬3)، وفي البابِ أخبارٌ وآثارٌ كثيرة، موضع بسطها هو «السعاية».
[3] قوله: يابسه؛ سواء كان مَنِيّ الرجل أو مَنِيّ المرأة، وعلى الأوَّل سواء كان
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 91)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 128)، و «صحيح ابن حبان» (4: 221)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 238)، «سنن أبي داود» (1: 155)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 128)، و «المجتبى» (1: 156)، و «سنن ابن ماجة» (1: 155)، و «مسند إسحاق بن راهويه» (3: 967)، و «مسند أحمد» (6: 125)، وقال شيخنا الأرنؤوط: حديث صحيح.
(¬3) في «مستخرج أبي عوانة» (1: 452)، و «سنن الدارقطني» (1: 126)، و «شرح معاني الآثار» (1: 49)، وغيرها.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 2520