أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0019الأنجاس

وقَدْرُ الدِّرهمِ من نَجَسٍ غليظٍ كبول، ودم وخمر، وخرءِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: (وقَدْرُ الدِّرهمِ [1] من نَجَسٍ [2] غليظٍ كبول [3]، ودم [4]، وخمر [5]، وخرءِ
===
وُجِدَ فيه نصٌّ معارضٌ فهو مخفّف؛ كبول ما يؤكل لحمه، وعندهما: ما اختلفَ في نجاسته فهو مخفَّف، وما لم يكن كذلك فهو غير مخفَّف.
فالروثُ مغلَّظ عنده؛ لأنَّه وردَ نصّ بتسميته ركساً بالكسر؛ أي نجساً، ولم يعارضه نصّ آخر، وعندهما: مخفَّف؛ لوقوعِ الاختلافِ فيه؛ لقول مالك (بطهارته لعمومِ البلوى، وليطلب تفصيلُ هذا المقام من المطوّلات.
[1] قوله: وقدر الدرهم؛ هو مبتدأ، خبره قوله: «عفو»، وقوله: ما دون ربع ثوب عطفٌ على المبتدأ.
[2] قوله: من نجَس؛ بفتح الجيم، غليظٌ على وزن فعيل، صفة لنجس، وفي نسخة: غلظ بضم اللام على وزن كرم.
[3] قوله: كبول؛ الظاهر أنّ المرادَ به بولُ الآدميّ وإن كان صبيَّاً رضيعاً، فإنّ بولَه نجسٌ أيضاً، وكذا كلّ ما خرجَ من الآدميّ موجباً لوضوءٍ أو غُسل، ويحتملُ أن يراد بولُ كلّ ما لا يؤكل لحمه، ويستثنى منه بولُ الخفَّاش، فإنّه طاهر، وكذا خرؤه. كذا في «الدر المختار» (¬1).
[4] قوله: ودم؛ أي مسفوح من أيّ حيوانٍ كان، لما مَرَّ أنّ غيرَ المسفوحِ ليس بنجس، ويستثنى منه دمُ الشهيدِ ما دامَ على بدنه، كما حقَّقه في «البحر» (¬2).
[5] قوله: وخمر؛ كونه نجساً مغلَّظاً اتِّفاقيّ، وكذا نجاسةُ باقي المسكراتِ المائعة، واختلف في كونها مغلَّظة أو مخفَّفة، وأمّا المسكراتُ الغيرُ المائعةُ (¬3) كالأفيون والزَّعفران
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (1: 212).
(¬2) «البحر الرائق» (1: 241).
(¬3) أما حكم باقي المسكرات غير الخمر، فقد قال صاحب «الدر المختار» (1: 213): وفي باقي الأشربة المسكرة غير الخمر ثلاث روايات: التغليظ، والتخفيف، والطهارة، ورجح في «البحر» التغليظ، ورجح في «النهر» التخفيف. وأفاد الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: أنه على رواية التخفيف يعفى عما دون ربع الثوب المصاب أو البدن. وكان العلامة أحمد الزرقا شيخ شيوخنا في حلب يعتمد رواية الطهارة ويفتي بها، وكان شيخنا العلامة المحقِّقُ الكوثري يقول: المسكر غير الخمر كالاسبرتو يجوز استعماله، ويحرم شربه، ويذكر أن هذا مذهب أبي حنيفة (. ولا يخفى أن فتوى هذين الشيخين الجليلين فيها يسر وسماحة للناس؛ لشيوع استعمال هذه المادة الهامة ـ الاسبرتو ـ في كثير من مرافق الحياة اليوم، ولا ريب أن التنزه عن استعمالها لمن استطاعه أَوْلى لما فيها من اختلاف العلماء في طهارتها، والله أعلم. ينظر: هامش «فتح باب العناية» (1: 258).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 2520