أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0019الأنجاس

عصر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عصر): أي ظَهَرَ [1] فيه النَّدوة بحيث لا يقطرُ الماءُ لو عصر
===
[1] قوله: أي ظهر؛ إشارة إلى أنّ قولَه: «لا كما يقطر»، متعلّق بقوله: «ظهر»، وأنّ ضميرَ عصرَ راجعٌ إلى الثوبِ الطاهرِ الملفوف، والحاصلُ أنّه إذا لُفَّ ثوبٌ طاهرٌ في ثوبٍ نجسٍ مبتلٍّ، واكتسبَ الطاهرُ منه أثراً، فإن كان بحيثُ لو عصرَ تقاطرَ منه الماءُ حُكِمَ بنجاسته، ولا تجوز الصلاةُ فيه، وإن ظهرت بلَّة ورطوبةٌ فيه من غير أن يسل منه شيء فلا يكون نجساً، وهذا هو الذي ذكره كثيرٌ من المشايخ، وقال في «الخلاصة» (¬1): هو الأصحّ.
وقيّده في «فتح القدير» (¬2) بما إذا لم ينبع من الطاهر شيء عند عصره، فقد يحصلُ بِلَيّ الثوب وعصره نبعُ رؤوس صغارٍ ليست لها قوَّة السيلان، ثم ترجعُ إذا حلّ الثوب، ويبعد في مثله الحكم بالطهارة مع وجود المخالط حقيقة.
ومن الفقهاءِ كصاحبِ «البرهان» والشُّرُنْبُلاليِّ وغيرهما اعتبروا حالَ النجس فقالوا: إن كان بحيث لو عُصِرَ قَطَّرَ تَنَجَّس الطاهرُ سواء كان بهذه الحالة أو لا، وإلا لا (¬3).
¬__________
(¬1) «خلاصة الفتاوى» (1: 40).
(¬2) «فتح القدير» (1: 193).
(¬3) ينظر: «ملتقى الأبحر» و «مجمع الأنهر» (1: 63 - 64)، وتفصيل المسألة على ما في «رد المحتار» (1: 347): «اعلم أنه إذا لُف طاهر جاف في نجس مبتل واكتسب الطاهر منه اختلف فيه المشايخ:
فقيل: يتنجس الطاهر، واختار الحلواني أنه لا يتنجس إن كان الطاهر بحيث لا يسيل منه شيء ولا يتقاطر لو عصر وهو الأصح كما في «الخلاصة» وغيرها, وهو المذكور في عامة كتب المذهب متوناً وشروحاً, وفتاوى في بعضها بلا ذكر خلاف, وفي بعضها بلفظ الأصح.
وقيده في «شرح المنية» بما إذا كان النجس مبلولاً بالماء لا بنحو البول, وبما إذا لم يظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة.
وقيده في «الفتح» أيضاً بما إذا لم ينبع من الطاهر شيء عند عصره ليكون ما اكتسبه مجرد ندوة; لأنه قد يحصل بَلِيّ الثوب وعصره نبع رءوس صغار ليس لها قوة السيلان ثم ترجع إذا حل الثوب, ويبعد في مثله الحكم بالطهارة مع وجود المخالطة حقيقة.
قال في «البرهان» بعد نقله ما في «الفتح»: ولا يخفى منه أنه لا يتيقّن بأنه مجرد ندوة إلا إذا كان النجس الرطب هو الذي لا يتقاطر بعصره إذ يمكن أن يصيب الثوب الجاف قدر كثير من النجاسة ولا ينبع منه شيء بعصره كما هو مشاهد عند البداية بغسله. فيتعين أن يفتى بخلاف ما صححه الحلواني. اهـ. وأقره الشرنبلالي، ووجهه ظاهر.
والحاصل أنه على ما صحَّحه الحلواني: العبرة للطاهر المكتسب إن كان بحيث لو انعصر قطر تنجس وإلا لا, سواء كان النجس المبتلّ يقطر بالعصر أو لا.
وعلى ما في «البرهان» العبرة للنجس المبتل إن كان بحيث لو عصر قطر تنجس الطاهر سواء كان الطاهر بهذه الحالة أو لا, وإن كان بحيث لم يقطر لم يتنجس الطاهر، وهذا هو المفهوم من كلام الزَّيْلعي في مسائل شتى آخر الكتاب, مع أن المتبادر من عبارة المصنف هناك «كالكنز» وغيره خلافه, بل كلام «الخلاصة» و «الخانية» و «البزازية» وغيرها صريح بخلافه»
المجلد
العرض
24%
تسللي / 2520