أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0019الأنجاس

كحنطةٍ بالَ عليها حمرٌ تدوسها فقُسِم، أو وُهِبَ بعضُها، فيطهرُ ما بقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كحنطةٍ بالَ عليها حمرٌ [1] تدوسها فقُسِم (¬1)، أو وُهِبَ بعضُها، فيطهرُ ما بقي)، اعلمْ أنَّه إذا وُهِب بعضُها، أو قُسِمَت الحنطةُ يكون كلُّ واحدٍ من القسمين طاهراً، إذ يحتملُ كلُّ واحدٍ من القسمين أن يكونَ النَّجاسةُ في الآخر، فاعتبرَ [2] هذا الاحتمالُ في الطَّهارة؛ لمكان الضرورة.
===
عدمِ التحرّي، والحاصلُ: أنّه إذا غسلَ طرفاً من ثوبٍ علمَ بيقينٍ أنّ طرفاً منه نجس، ولم يعلم به بعينه، أو عَلِمَ ثمَّ نسيه من غيرِ تحرٍّ؛ أي طلب غلبة ظنّ حُكِمَ بطهارةِ الكلّ؛ لأنّ بغسلِ طرفٍ حصلَ الشكّ في نجاسة كلِّ طرف، فلا تثبتُ بالشك.
ومنهم مَن قال: يجبُ عليه التحري، فإن غلبَ على ظنِّه شيء فذاك، وإلا فيغسلُ الكلّ، وفي هذا المقام أبحاثٌ موضعُ بسطها «السعاية».
[1] قوله: حُمُر؛ بضمتين: جمع الحمار، خصَّه بالذكر؛ لكون بوله نجساً مغلَّظا اتِّفاقاً، فيعلمُ بحكمه حكم غيره بالطريقِ الأولى.
[2] قوله: فاعتبر؛ ذلك لأنَّ الطهارةَ كانت ثابتةً يقيناً في المجموع، وثبت ضدّها؛ أي النجاسةُ أيضاً يقيناً في محلٍّ مجهول، فإذا قسَّم ذلك المجموعُ وقعَ الشكّ في بقاءِ ذلك الضدِّ في كلّ قسمٍ؛ لاحتمال ذهابه في الأخر، فوجبَ العملُ بما كان ثابتاً بيقين للكل.

* * *

¬__________
(¬1) قال ابن نجيم في «الأشباه والنظائر» (ص193): وذكر بعضهم أن قسمة المثلى من المطهرات، فلو تنجس بُرّ فقسم طهر، وفي التحقيق لا يطهر وإنما جاز لكل الانتفاع بالشك فيها حتى لو جمع عادت. وينظر: «نهاية المراد» (ص343).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 2520