عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0020أوقات الصلوات
وبعد الصُّبْح إلاَّ سنَّتَه، وبعد أداءِ العصرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد الصُّبْح [1] إلاَّ سنَّتَه [2] (¬1)، وبعد أداءِ العصرِ
===
[1] قوله: وبعد الصبح؛ لمَّا فرغَ من النوعِ الأوّل من الأوقاتِ المكروهةِ شرعَ في النوع الثاني، والفرق بينهما أنّ النوعَ الأول وهو وقتُ الطلوعِ والغروب والاستواء تكره فيها تحريماً الصلوات مطلقاً، أداءً كان أو قضاءً، وقتيَّة كانت أو صلاة جنازة، وكذا ما في حكمها؛ كسجدةِ التلاوة، بل لا ينعقدُ بعضها كما مرَّ ذكره.
وهذه الأوقاتُ لا تكرهُ فيها تحريماً إلا أداء النفل، ومنه السننُ الراتبة، وكلّ ما كان واجباً لغيره، وهو ما يتوقّف وجوبه على فعله كمنذور، وركعتي طواف، والدليلُ على كراهةِ التطوّع في هذين الوقتين وما في حكمه وهو الواجب بفعله دون غيره أنّ الأحاديث دلّت على كراهيةِ الصلاةِ في هذين الوقتين؛ كحديث: «لا صلاةَ بعد الصبح حتى تطلعَ الشمس، ولا صلاةَ بلا العصرِ حتى تغرب» (¬2)، أخرجه الشيخان وغيره من الأخبار المرويَّة في الصحيحين والسنن.
ومن المعلوم أنّ الكراهةَ فيهما ليست بمعنى في الوقت، بل لحقِّ الفرض لئلا يصيرَ الوقتُ مشغولاً بغيره، فلم يظهر ذلك في حقّ الفرائض، وما وجب لعينه: كسجدةِ التلاوة، وظهرَ في حقّ النفلِ والمنذور.
[2] قوله: إلا سنّته؛ أي سنّة الفجر قبل فرضه؛ فإن «النبيّ (كان بعد طلوع الصبح لا يصلِّي إلا ركعتين خفيفتين ثمَّ يصلِّي الفرض» (¬3)، أخرجه مسلم وغيره.
¬__________
(¬1) لشغل الوقت به تقديراً حتى لو نوى تطوعاً كان سنة الفجر بلا تعيين؛ لأن الصحيح المعتمد عدم اشتراط التعيين في السنن الرواتب، بل تصح بنية النفل ومطلق النية. ينظر: «الدر المختار» وحاشيته «رد المحتار» (1: 251).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 703)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 256)، و «مسند ابن راهويه» (3: 1007)، وغيرها.
(¬3) فعن حفصة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله (إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» في «صحيح مسلم» (1: 500)، وعن يسار مولى ابن عمر (قال: «رآني ابن عمر وأنا أصلي بعدما طلع الفجر، فقال: يا يسار كم صليت؟ قلت: لا أدري. قال: لا دريت إن رسول الله (خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتان» في «مسند أحمد» (2: 104)، و «سنن أبي داود» (2: 25).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد الصُّبْح [1] إلاَّ سنَّتَه [2] (¬1)، وبعد أداءِ العصرِ
===
[1] قوله: وبعد الصبح؛ لمَّا فرغَ من النوعِ الأوّل من الأوقاتِ المكروهةِ شرعَ في النوع الثاني، والفرق بينهما أنّ النوعَ الأول وهو وقتُ الطلوعِ والغروب والاستواء تكره فيها تحريماً الصلوات مطلقاً، أداءً كان أو قضاءً، وقتيَّة كانت أو صلاة جنازة، وكذا ما في حكمها؛ كسجدةِ التلاوة، بل لا ينعقدُ بعضها كما مرَّ ذكره.
وهذه الأوقاتُ لا تكرهُ فيها تحريماً إلا أداء النفل، ومنه السننُ الراتبة، وكلّ ما كان واجباً لغيره، وهو ما يتوقّف وجوبه على فعله كمنذور، وركعتي طواف، والدليلُ على كراهةِ التطوّع في هذين الوقتين وما في حكمه وهو الواجب بفعله دون غيره أنّ الأحاديث دلّت على كراهيةِ الصلاةِ في هذين الوقتين؛ كحديث: «لا صلاةَ بعد الصبح حتى تطلعَ الشمس، ولا صلاةَ بلا العصرِ حتى تغرب» (¬2)، أخرجه الشيخان وغيره من الأخبار المرويَّة في الصحيحين والسنن.
ومن المعلوم أنّ الكراهةَ فيهما ليست بمعنى في الوقت، بل لحقِّ الفرض لئلا يصيرَ الوقتُ مشغولاً بغيره، فلم يظهر ذلك في حقّ الفرائض، وما وجب لعينه: كسجدةِ التلاوة، وظهرَ في حقّ النفلِ والمنذور.
[2] قوله: إلا سنّته؛ أي سنّة الفجر قبل فرضه؛ فإن «النبيّ (كان بعد طلوع الصبح لا يصلِّي إلا ركعتين خفيفتين ثمَّ يصلِّي الفرض» (¬3)، أخرجه مسلم وغيره.
¬__________
(¬1) لشغل الوقت به تقديراً حتى لو نوى تطوعاً كان سنة الفجر بلا تعيين؛ لأن الصحيح المعتمد عدم اشتراط التعيين في السنن الرواتب، بل تصح بنية النفل ومطلق النية. ينظر: «الدر المختار» وحاشيته «رد المحتار» (1: 251).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 703)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 256)، و «مسند ابن راهويه» (3: 1007)، وغيرها.
(¬3) فعن حفصة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله (إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» في «صحيح مسلم» (1: 500)، وعن يسار مولى ابن عمر (قال: «رآني ابن عمر وأنا أصلي بعدما طلع الفجر، فقال: يا يسار كم صليت؟ قلت: لا أدري. قال: لا دريت إن رسول الله (خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتان» في «مسند أحمد» (2: 104)، و «سنن أبي داود» (2: 25).