أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0020أوقات الصلوات

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه خلاف الشَّافِعِيِّ [1] (.
===
وأمّا عدمُ جوازِ الجمع في غيرِ ذلك فلحديث: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريطُ في اليقظةِ أن يؤخِّرَ الصلاةَ حتى يجيءَ وقت الأخرى» (¬1)، أخرجَه مسلم وغيره، ولحديث: «مَن جمعَ بين الصلاتين من غير عذرٍ فقد أتى باباً من أبوابِ الكبائر» (¬2)، أخرجَه الحاكمُ والتِّرمِذِيُ لكن سنده ضعيفٌ جدَّاً كما بسطناه في «التعليق الممجّد على موطَّأ محمّد».
[1] قوله: وفيه خلافُ الشافعيّ (¬3) (؛ فإنّه يجوزُ الجمعُ في السفرِ بين الظهر والعصرِ تقديماً وتأخيراً، وبين العشاءِ والمغربِ كذلك؛ لورودِ أخبارٍ صريحةٍ دالَّةِ على أنَّ النبيَّ (فعلَهُ في السفرِ غير مرَّة، أخرجها الشيخان وأصحابُ السنن وغيرهم، كما بسطه الحافظُ ابن حجرٍ في «تلخيص الحبير»، وهذا هو الحقّ (¬4).
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (1: 473)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 95)، وغيرها.
(¬2) في «المعجم الكبير» (11: 216)، و «سنن الدارقطني» (1: 295)، و «مسند أبي يعلى» (5: 136)، وغيرهم.
(¬3) ينظر: «التنبيه» (ص30).
(¬4) بل الحقُّ خلافه على ما بسط في الكتب المطولة في سرد أدلة الأحكام؛ إذ أن فيه معارضة لعموم النصوص القرآنية، وما ورد فيها من الأحاديث فهو محمول على الجمع الصوري لا الحقيقي؛ إذ لا يثبت في شيء منها، قال الزيلعي في «التبيين» (1: 89): «وتأويل ما روي من الجمع إن صحّ أنه (صلى الظهر في آخر وقته، والعصر في أول وقته, وكذا فعل بالمغرب والعشاء، فيصير جامعا فعلاً لا وقتاً، ويحمل تصريح الراوي بخروج وقت الأولى على أنه تجوز لقربه منه كقوله (: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن} [الطلاق: 2]: أي قاربن بلوغ الأجل؛ إذ لا يقدر على الإمساك بعد بلوغ الأجل، أو يحمل على أن الراوي ظن ذلك، أو ظنّ الراوي أنهما وقعا في وقت واحد، والدليل على صحة هذا التأويل ما سبق ذكره عن ابن عمر وعلي ومثله عن جابر وأبي عثمان وغيرهم (»، ومن هذه الأدلة على ذلك:
1. ... قال (: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78]، وقال (: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا} [النساء: 103]، وقال (: {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238].
2. ... عن أبي ذر قال (: «صلِّ الصلاة لوقتها» في «صحيح مسلم» (1: 448)، وغيره.
3. ... عن ابن مسعود (قال: «ما رأيت رسول الله (صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» في «صحيح مسلم» (2: 938)، و «صحيح البخاري» (2: 604).
4. ... عن ابن مسعود (قال (: «كان رسول الله (يصلي الصلاة لوقتها إلا بجمع وعرفات» في «سنن النسائي الكبرى» (2: 423)، و «المجتبى» (5: 254)، وإسناده صحيح كما في «إعلاء السنن» (2: 84)، وغيره.
5. ... عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله (في السفر يؤخر الظهر ويقدم العصر ويؤخر المغرب ويقدم العشاء» في «شرح معاني الآثار» (1: 164)، و «مسند أحمد» (6: 135)، وإسناده حسن. كما في «إعلاء السنن» (2: 85).
6. ... عن نافع وعبد الله بن واقد إن مؤذن ابن عمر (، قال: «الصلاة. قال: سر سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله (كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت» في «سنن أبي داود» (2: 6)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 114)، و «سنن الدارقطني» (1: 393)، وغيرها، وإسناده صحيح كما في «إعلاء السنن» (2: 85)، وغيرها.
7. ... عن علي (: «إنه كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل ويقول هكذا كان رسول الله (يصنع» في «سنن أبي داود» (2: 10)، و «الأحاديث المختارة» (2: 312)، وإسناده صحيح، كما في «إعلاء السنن» (2: 86).
8. ... عن نافع (قال: «خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر ... وغابت الشمس ... فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إلي ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله (كان إذا عجل به السير صنع هكذا» في «سنن النسائي» (1: 490)، و «المجتبى» (1: 287)، وإسناده صحيح كما في «إعلاء السنن» (2: 88)، وفي «التبيين» (1: 88)، قال عبد الحق: «وهذا نص على أنه صلَّى كل واحدة منهما في وقتها».
9. ... عن ابن عباس (قال: «صلى رسول الله (الظهر والعصر جميعاً بالمدينة بلا خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لم فعل ذلك، فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته» في «صحيح مسلم» (1: 490)، وغيره، ولا يكون ذلك إلا في الجمع الصوري.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 2520