عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0021الأذان
ولا يتكلَّمُ فيهما، واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يتكلَّمُ فيهما [1]): أي لا يتكلَّمُ في أثناءِ الأذان، ولا في أثناءِ الاقامة.
(واستحسنَ المتأخِّرونَ [2] تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها) (¬1)
===
وفي الباب أحاديث من الجانبين بسطناها مع الجواب عنها من الطرفين في «السعاية» (¬2).
والحقُّ أنَّ هذا الاختلاف وأمثاله اختلافٌ في مباح، والكلّ ثابتٌ وجائز، قال في «المواهب اللدنية»: «كان لرسول الله (أربعة مؤذّنين: بلال، وعمرو بن أم مكتوم، وسعد القرظ، وأبو محذورة (، منهم مَن كان يرجع الأذان، ويثنّي الإقامة، وبلالٌ كان يفرد الإقامة ولا يرجع.
فأخذ الشافعيّ (بإقامة بلال (، وأهلُ مكَّة أخذوا بأذانِ أبي محذورة؛ أي مع الترجيعِ وإقامة بلال (، وأخذَ أبو حنيفةَ (وأهل العراقِ بأذان بلال (وإقامة أبي محذورة، وأخذ أحمد (وأهل المدينة بأذان بلال (وإقامته، وخالفهم مالك (في موضعين: تثنيةُ التكبير، وتثنية لفظ الإقامة».
[1] قوله: ولا يتكلّم فيهما؛ المرادُ بالكلامِ هاهنا ما يكونُ غير ألفاظِ الأذانِ والإقامة، وإن كان ردّ سلام أو تشميتَ عاطسٍ أو حمداً على العطس، أو السلام، فإن تكلَّم استأنفَ إلا إذا كان يسيراً. كذا في «البحر» (¬3) و «الخلاصة» (¬4).
[2] قوله: واستحسن المتأخرون ... الخ؛ اعلم أنّ التثويبَ هو الإعلامُ بعد الإعلام
¬__________
(¬1) قال التُّمُرْتَاشِيُّ في «منح الغفار في شرح تنوير الأبصار» (ق1: 50/أ): أفادَ صاحبُ «الوقايةِ» بمفهومِهِ أنه ليسَ بمستحسنٍ عندَ المتقدِّمين، وهو كذلك. فقد صرَّح في «البحرِ»، وغيرِه: أنه مكروهٌ عندهم في غيرِ الفجر، وهو قولُ الجمهور، كما حكاهُ النَّوَوِيُّ في «المجموع شرح المهذب» (3: 106). وأفادَ بإطلاقِهِ أنَّهُ لا يخصُّ شخصاً دون شخص، فالأميرُ وغيرُهُ سواء، وهو قولُ محمَّد.
(¬2) «السعاية» (2: 21) وما بعده.
(¬3) «البحر الرائق» (1: 272).
(¬4) «خلاصة الفتاوى» (1: 50).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يتكلَّمُ فيهما [1]): أي لا يتكلَّمُ في أثناءِ الأذان، ولا في أثناءِ الاقامة.
(واستحسنَ المتأخِّرونَ [2] تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها) (¬1)
===
وفي الباب أحاديث من الجانبين بسطناها مع الجواب عنها من الطرفين في «السعاية» (¬2).
والحقُّ أنَّ هذا الاختلاف وأمثاله اختلافٌ في مباح، والكلّ ثابتٌ وجائز، قال في «المواهب اللدنية»: «كان لرسول الله (أربعة مؤذّنين: بلال، وعمرو بن أم مكتوم، وسعد القرظ، وأبو محذورة (، منهم مَن كان يرجع الأذان، ويثنّي الإقامة، وبلالٌ كان يفرد الإقامة ولا يرجع.
فأخذ الشافعيّ (بإقامة بلال (، وأهلُ مكَّة أخذوا بأذانِ أبي محذورة؛ أي مع الترجيعِ وإقامة بلال (، وأخذَ أبو حنيفةَ (وأهل العراقِ بأذان بلال (وإقامة أبي محذورة، وأخذ أحمد (وأهل المدينة بأذان بلال (وإقامته، وخالفهم مالك (في موضعين: تثنيةُ التكبير، وتثنية لفظ الإقامة».
[1] قوله: ولا يتكلّم فيهما؛ المرادُ بالكلامِ هاهنا ما يكونُ غير ألفاظِ الأذانِ والإقامة، وإن كان ردّ سلام أو تشميتَ عاطسٍ أو حمداً على العطس، أو السلام، فإن تكلَّم استأنفَ إلا إذا كان يسيراً. كذا في «البحر» (¬3) و «الخلاصة» (¬4).
[2] قوله: واستحسن المتأخرون ... الخ؛ اعلم أنّ التثويبَ هو الإعلامُ بعد الإعلام
¬__________
(¬1) قال التُّمُرْتَاشِيُّ في «منح الغفار في شرح تنوير الأبصار» (ق1: 50/أ): أفادَ صاحبُ «الوقايةِ» بمفهومِهِ أنه ليسَ بمستحسنٍ عندَ المتقدِّمين، وهو كذلك. فقد صرَّح في «البحرِ»، وغيرِه: أنه مكروهٌ عندهم في غيرِ الفجر، وهو قولُ الجمهور، كما حكاهُ النَّوَوِيُّ في «المجموع شرح المهذب» (3: 106). وأفادَ بإطلاقِهِ أنَّهُ لا يخصُّ شخصاً دون شخص، فالأميرُ وغيرُهُ سواء، وهو قولُ محمَّد.
(¬2) «السعاية» (2: 21) وما بعده.
(¬3) «البحر الرائق» (1: 272).
(¬4) «خلاصة الفتاوى» (1: 50).