عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0005فوائد متفرقة
- وقال ابنُ الهُمام في «فتح القدير» في «كتاب القضاء»: «قد استقر رأي الأصوليّين على أنّ المفتي هو المجتهد، وأمّا غيرُ المجتهد ممَّن يحفظُ أقوال المجتهد، فليس بمفتٍ، والواجب عليه إذا سُئِلَ أن يذكرَ قولَ المجتهد كأبي حنيفة - رضي الله عنه - على جهة الحكاية، فعرفَ أنّ ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، بل هو نقلُ كلامِ المفتي ليأخذَ به المستفتي وطريق نقله كذلك عن المجتهد أحد أمرين:
إما أن يكون له سند فيه إليه، أو يأخذ من كتابٍ معروف تداولته الأيدي، نحو كتب محمّد بن الحسن - رضي الله عنه - ونحوها من التصانيف المشهورة؛ لأنّه بمنزلة الخبرِ المتواتر عنهم أو المشهور هكذا ذكر الرازيّ (¬1)، فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في زماننا لا يحلّ عزو ما فيها إلى محمّد - رضي الله عنه -، ولا إلى أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّها لم تشتهر في زماننا في ديارنا، ولم تتداول، نعم إذا وجدَ النقل عن النوادر مثلاً في كتابِ مشهور: كـ «الهداية» و «المبسوط» كان ذلك تعويلاً على ذلك الكتاب (¬2).
فلو كان حافظاً للأقاويلِ المختلفة للمجتهدين ولا يعرف الحجّة، ولا قدرة له على الاجتهاد للترجيحُ لا يقطع بقولٍ منها يفتي به، بل يحكيها للمستفتي بها، فيختار المستفتي ما يقعُ في قلبه أنّه الأصوب، ذكره في بعض الجوامع.
وعندي إنّه لا تجبُ عليه حكاية كلّها، بل يكفيه أن يحكيَ قولاً منها، فإنّ المقلّد
له أن يقلّد أيّ مجتهدٍ شاء» (¬3).
¬__________
(¬1) أي أبو بكر الرزاي في «الفصول في الأصول» (3: 162)، وسيأتي نص كلامه بعد قليل.
(¬2) أقول: ويمكن نسبة القول في النوادر وغيرها من الكتب غير المتداولة إلى الأئمة إذا حقِّقت على عدّة نسخ خطية، لا سيما إذا كانت قريبة العهد منهم. والله أعلم.
(¬3) لأن المشهور لدى العلماء أن العامي لا مذهب له، وإنما مذهبه مذهب مفتيه، ومن الفقهاء الذين نصوا عليه ما يلي:
قال ابن عابدين في «رد المحتار» (4: 80): «قالوا: العامي لا مذهب له، بل مذهب مفتيه، وعلله في شرح التحرير بأن المذهب إنما يكون لمن يكون له نوع نظر واستدلال وبصر بالمذهب على حسبه، أو لمن قرأ كتاباً في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله. وأما غيره ممن قال: أنا حنفي أو شافعي لم يصر كذلك بمجرد القول كقوله: أنا فقيه، أنا نحوي».
وقال عبد الغني النابلسي في «خلاصة التحقيق في بيان حكم التقليد والتلفيق» (ص122): «فإن قولهم: العامي لا مذهب له، يعني معيناً، وإنما مذهبه مذهب مفتيه، فأي فقيه أفتاه جاز له العمل بقوله».
وقال الزركشي في «البحر المحيط» (8: 375): «حكى الرافعي عن أبي الفتح الهوري أحد أصحاب الإمام أن مذهبَ عامة أصحابنا أن العامي لا مذهب له».
وقال الدِّهلوي في «عقد الجيد» (ص35): «والمرجح عند الفقهاء أن العامي المنتسب إلى مذهب له مذهب ولا يجوز له مخالفته». والمسألة تحتاج إلى تفصيل وتحقيق، فلتحرر.
إما أن يكون له سند فيه إليه، أو يأخذ من كتابٍ معروف تداولته الأيدي، نحو كتب محمّد بن الحسن - رضي الله عنه - ونحوها من التصانيف المشهورة؛ لأنّه بمنزلة الخبرِ المتواتر عنهم أو المشهور هكذا ذكر الرازيّ (¬1)، فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في زماننا لا يحلّ عزو ما فيها إلى محمّد - رضي الله عنه -، ولا إلى أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّها لم تشتهر في زماننا في ديارنا، ولم تتداول، نعم إذا وجدَ النقل عن النوادر مثلاً في كتابِ مشهور: كـ «الهداية» و «المبسوط» كان ذلك تعويلاً على ذلك الكتاب (¬2).
فلو كان حافظاً للأقاويلِ المختلفة للمجتهدين ولا يعرف الحجّة، ولا قدرة له على الاجتهاد للترجيحُ لا يقطع بقولٍ منها يفتي به، بل يحكيها للمستفتي بها، فيختار المستفتي ما يقعُ في قلبه أنّه الأصوب، ذكره في بعض الجوامع.
وعندي إنّه لا تجبُ عليه حكاية كلّها، بل يكفيه أن يحكيَ قولاً منها، فإنّ المقلّد
له أن يقلّد أيّ مجتهدٍ شاء» (¬3).
¬__________
(¬1) أي أبو بكر الرزاي في «الفصول في الأصول» (3: 162)، وسيأتي نص كلامه بعد قليل.
(¬2) أقول: ويمكن نسبة القول في النوادر وغيرها من الكتب غير المتداولة إلى الأئمة إذا حقِّقت على عدّة نسخ خطية، لا سيما إذا كانت قريبة العهد منهم. والله أعلم.
(¬3) لأن المشهور لدى العلماء أن العامي لا مذهب له، وإنما مذهبه مذهب مفتيه، ومن الفقهاء الذين نصوا عليه ما يلي:
قال ابن عابدين في «رد المحتار» (4: 80): «قالوا: العامي لا مذهب له، بل مذهب مفتيه، وعلله في شرح التحرير بأن المذهب إنما يكون لمن يكون له نوع نظر واستدلال وبصر بالمذهب على حسبه، أو لمن قرأ كتاباً في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله. وأما غيره ممن قال: أنا حنفي أو شافعي لم يصر كذلك بمجرد القول كقوله: أنا فقيه، أنا نحوي».
وقال عبد الغني النابلسي في «خلاصة التحقيق في بيان حكم التقليد والتلفيق» (ص122): «فإن قولهم: العامي لا مذهب له، يعني معيناً، وإنما مذهبه مذهب مفتيه، فأي فقيه أفتاه جاز له العمل بقوله».
وقال الزركشي في «البحر المحيط» (8: 375): «حكى الرافعي عن أبي الفتح الهوري أحد أصحاب الإمام أن مذهبَ عامة أصحابنا أن العامي لا مذهب له».
وقال الدِّهلوي في «عقد الجيد» (ص35): «والمرجح عند الفقهاء أن العامي المنتسب إلى مذهب له مذهب ولا يجوز له مخالفته». والمسألة تحتاج إلى تفصيل وتحقيق، فلتحرر.