أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0022شروط الصلاة

وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز، وإن أصاب، فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن عَلِمَ بالخطأ في الصَّلاة أو تحوَّل غلبةُ ظنِّهِ [1] إلى جهةِ أُخرى، وهو في الصَّلاة [2] استدار.
(وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز وإن أَصاب)؛ لأن قبلتَهُ [3] جهةُ تحرِّيه، ولم يوجد، (فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه)
===
فاستداروا فيها من جهةِ الشامِ إلى جهةِ مكَّة، وأتّموا ما بقي (¬1)، أخرجه البُخاريّ ومسلمٌ وأصحابُ السننِ على ما بسطناه في «السعاية»، فإنّ تحوَّل الرأي والعلمِ بعد الجهلِ مشابهٌ لوصولِ خبر النسخ.
[1] قوله: أو تحوَّل غلبةُ ظنِّه؛ أشارَ به إلى أنّ المرادَ بالرأي في المتنِ الرأيُ الغالبُ لا مطلقُ الرأي، إذ لا اعتبارَ للرأي الضعيف ولا للمتردِّد في بابِ التوجه.
[2] قوله: وهو في الصلاة؛ قيَّدَ به؛ لأنَّه لو تحوَّل رأيه بعد الصلاةِ لم يعدْ ما مضى، كما في صورةِ ظهور الخطأ.
[3] قوله: لأنَّ قبلته ... الخ؛ ظاهرُ هذا التعليلِ يقتضي عدمَ الجوازِ مطلقاً، سواء عَلِمَ بالإصابةِ في الصلاةِ أو بعدها، وكذا ظاهرُ كلامِ المصنِّف - رضي الله عنه -، وإن أصاب، وظاهرُ قولِ الشارحِ في «النقاية» لم يعد مخطئ تحرّى، بل مصيب لم يتحرَّ، وإليه مالَ ابنُ الهُمامِ في بعضِ تحريراته.
وقال تلميذُهُ قاسم ابنُ قُطْلُوبُغا في رسالتِهِ «الفوائدِ الجلة في اشتباهِ القبلة» بعد نقلِ هذه العبارات، وعبارة «مختارات النوازل» لصاحب «الهداية»: ««لو صلَّى بلا تحرٍّ لترك ما هو الواجبُ عليه، وهو التحرّي، وإن أصاب». انتهى. المفهومُ من هذه العباراتِ ما
¬__________
(¬1) فعن البراء بن عازب قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً حتى نزلت الآية التي في البقرة {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150] فنزلت بعدما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فانطلق رجل من القوم فمرّ بناس من الأنصار وهم يصلون فحدثهم فولوا وجوههم قبل البيت» في «صحيح مسلم» (1: 374)، و «صحيح البخاري» (4: 1631)، وغيرهما.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 2520