عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0022شروط الصلاة
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
هو الظاهرُ منها وهو أنّ مَن اشتبهت عليه القبلة فصلَّى بلا تحرٍّ ثمَّ عَلِمَ بعد الفراغ أنّه أصابَ لم تجز صلاته، وعليه الاعتماد.
وقيل: هذه العباراتُ إنّما هي فيما إذا شرعَ بلا تحرٍّ، ثمَّ علمَ في صلاته أنّه أصاب؛ لأنّ صاحب «الوقاية» قال قبل ذلك: «وإن جهلها وعدمَ مَن يسأل تحرّى ولم يعد إن أخطأ، وإن علمَ به مصلِّياً أو تحوَّل رأيه إلى أخرى استدار».
قلت: ليس في عبارةِ «الوقاية» دليلٌ على هذا المراد بوجهٍ من وجوه الدلالات، ولو كان فرضُ المسألةِ فيمَن علمَ بالإصابةِ في الصلاةِ للزمَ التكرار، وهو بعيدٌ من برهانِ الشريعة». انتهى ملخّصاً.
وفي «غنية المستملي»: «إنَ شرع في الصلاة بغير تحرٍّ لم يجز، وإن أصابَ في الواقع؛ لأنّ القبلةَ حينئذٍ كانت جهة التحرّي، ولم توجد، فبطلت صلاته، هذا إذا لم يعلم أنّه أصابَ أو أخطأ.
فإن عَلِمَ أنّه أصاب، فإن عَلِمَ في الصلاةِ أنّه أصابَ استقبلَ عندهما؛ لأنَّ حالةَ العلمِ أقوى ممَّا قبله، وبناءُ القويّ على الضعيفِ لا يجوز، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يبني؛ لأنّ الفرضَ هو التوجّهُ إلى الكعبة، وقد وجد، فيجوزُ ما قد صلّى. وإن عَلِمَ بالإصابةِ بعد الفراغِ فلا إعادةَ عليه بالاتّفاق.
والفرقُ لهما بين هذه المسألةِ وبين ما إذا تحرَّى وخالفَ جهةَ التحرِّي أنّ ما فُرِضَ لغيره يشترطُ حصوله مطلقاً لا حصوله قصداً: كالسعي إلى الجمعة، لكن مع عدم اعتقاد الفساد، وعدم الدليل عليه، وهو موجود في صورةِ عدمِ التحرّي، بخلاف تلك الصورة؛ فإنّ مخالفةَ جهةِ تحرّيه اقتضت فسادَ صلاته في اعتقادِه، فصار كما لو صلَّى في ثوبٍ نجسٍ عنده فتبيَّن أنّه طاهر، أو صلَّى ظاناً أنّه محدث، فتبيَّن أنّه متوضئ، أو صلَّى الفرض وعنده أنّ الوقت لم يدخل، فظهرَ أنّه كان قد دخل، لا يجزئه في هذا كلّه، فكذلك هاهنا.
وأمّا صورةُ عدمِ التحرّي فإنّه لم يعتقد الفساد فيها، بل هو شاكٌّ في الجوازِ وعدمِهِ فإذا ظهرَ أنَّه أصابَ بعد تمامِ الصلاة زالَ أحد الاحتمالين، وتقرَّر الآخر، فجازت صلاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
هو الظاهرُ منها وهو أنّ مَن اشتبهت عليه القبلة فصلَّى بلا تحرٍّ ثمَّ عَلِمَ بعد الفراغ أنّه أصابَ لم تجز صلاته، وعليه الاعتماد.
وقيل: هذه العباراتُ إنّما هي فيما إذا شرعَ بلا تحرٍّ، ثمَّ علمَ في صلاته أنّه أصاب؛ لأنّ صاحب «الوقاية» قال قبل ذلك: «وإن جهلها وعدمَ مَن يسأل تحرّى ولم يعد إن أخطأ، وإن علمَ به مصلِّياً أو تحوَّل رأيه إلى أخرى استدار».
قلت: ليس في عبارةِ «الوقاية» دليلٌ على هذا المراد بوجهٍ من وجوه الدلالات، ولو كان فرضُ المسألةِ فيمَن علمَ بالإصابةِ في الصلاةِ للزمَ التكرار، وهو بعيدٌ من برهانِ الشريعة». انتهى ملخّصاً.
وفي «غنية المستملي»: «إنَ شرع في الصلاة بغير تحرٍّ لم يجز، وإن أصابَ في الواقع؛ لأنّ القبلةَ حينئذٍ كانت جهة التحرّي، ولم توجد، فبطلت صلاته، هذا إذا لم يعلم أنّه أصابَ أو أخطأ.
فإن عَلِمَ أنّه أصاب، فإن عَلِمَ في الصلاةِ أنّه أصابَ استقبلَ عندهما؛ لأنَّ حالةَ العلمِ أقوى ممَّا قبله، وبناءُ القويّ على الضعيفِ لا يجوز، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يبني؛ لأنّ الفرضَ هو التوجّهُ إلى الكعبة، وقد وجد، فيجوزُ ما قد صلّى. وإن عَلِمَ بالإصابةِ بعد الفراغِ فلا إعادةَ عليه بالاتّفاق.
والفرقُ لهما بين هذه المسألةِ وبين ما إذا تحرَّى وخالفَ جهةَ التحرِّي أنّ ما فُرِضَ لغيره يشترطُ حصوله مطلقاً لا حصوله قصداً: كالسعي إلى الجمعة، لكن مع عدم اعتقاد الفساد، وعدم الدليل عليه، وهو موجود في صورةِ عدمِ التحرّي، بخلاف تلك الصورة؛ فإنّ مخالفةَ جهةِ تحرّيه اقتضت فسادَ صلاته في اعتقادِه، فصار كما لو صلَّى في ثوبٍ نجسٍ عنده فتبيَّن أنّه طاهر، أو صلَّى ظاناً أنّه محدث، فتبيَّن أنّه متوضئ، أو صلَّى الفرض وعنده أنّ الوقت لم يدخل، فظهرَ أنّه كان قد دخل، لا يجزئه في هذا كلّه، فكذلك هاهنا.
وأمّا صورةُ عدمِ التحرّي فإنّه لم يعتقد الفساد فيها، بل هو شاكٌّ في الجوازِ وعدمِهِ فإذا ظهرَ أنَّه أصابَ بعد تمامِ الصلاة زالَ أحد الاحتمالين، وتقرَّر الآخر، فجازت صلاته.