أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0023صفة الصلاة

ولفظُ السَّلام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولفظُ السَّلام [1]) خلافاً للشافعي (¬1) - رضي الله عنه -
===
فإن قلت: فيلزمُ أن تكونَ القعدةُ الأخيرةُ أيضاً واجبة؛ لوجوبِ قراءةِ التشهّد فيها.
قلت: كلا؛ فإنّ ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به يجب أن لا يكون أدنى من الواجب، بأن يكون سنَّة أو مستحبّاً، ولا يلزمُ أن يكون مثله من كلّ وجه، فلو ثبتت فرضيّته بدليلٍ لم يقدحْ في المقصود.
فإن قلت: فلتكن القعدةُ الأولى أيضاً فرضاً.
قلت: لولا ما أخرجه أصحابُ السننِ وغيرهم أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قام من ثنتين، ولم يجلس (¬2)، وسجدَ للسهو لقلنا بافتراضه، وبهذا يثبتُ عدم افتراضِ التشهّد أيضاً.
[1] قوله: السلام؛ أشار به إلى أنّ الواجبَ هو هذا القدر، وأمّا تحويلُ الوجهِ يمنةً ويسرةً فليس بواجبٍ بل سنَّة، وإلى أنّ السلامَ في المرَّةِ الثانيةِ أيضاً واجب، وقيل: الأوّل واجب، والثاني: سنَّة، والأولّ أصح. كذا في «البُرهان».
وأمّا كونه باللفظِ العربيّ المأثورِ فسنَّة، ويجزئ ترجمته بالفارسيَّة كما ذكرناه في «آكام النفائس في أداءِ الأذكارِ بلسان الفارس» (¬3).
وإلى أنّ الواجبَ هو السلامُ فقط، وهو المتمِّمُ للصلاة، وزيادةُ: «عليكم ورحمة الله» سنَّة، حتى إذا قال الإمام: السلام، واقتدى به رجلُ قبل أن يقول: عليكم لا يصيرُ داخلاً في صلاته (¬4)، صرّح به في «التجنيس والمزيد».
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص25).
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين، ثم سلَّم ثم كبر فسجد سجوده أو أطول ثم كبر فرفع ثم سجد مثل سجوده أو أطول» في «سنن الترمذي» (2: 247)، و «صحيح مسلم» (1: 404)، و «صحيح البخاري» (1: 252)، وغيرها.
(¬3) «آكام النفائس» (ص100).
(¬4) ينظر: «المراقي» (ص253)، و «التوير» و «الدر المختار» (1: 314)، وغيرها.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2520