اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0023صفة الصلاة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وأمّا تسميتُها بـ {الحمد لله رب العالمين} فلم تنقل عن رسول الله، ولا عن أصحابه، ولا عن التابعين، ولا عن أحدٍ يحتجّ بقوله، وأمّا تسميتها بالحمدِ فعرف متأخر، يقال: فلانٌ قرأ سورة الحمد، وأين هذا من قوله: فكانوا يستفتحون بالحمدِ لله ربّ العالمين، فإنّ هذا لا يجوز أن يرادَ به السورةُ إلا بدليلٍ صحيح.
فإن قيل: قد روى الوليدُ بن مسلم عن الأوزاعيّ عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس - رضي الله عنه -: الاستفتاحُ بأمٍّ القرآن، وهذا يدلّ على أنّه أرادَ السورة.
قلنا: هذا مرويّ بالمعنى، والصحيحُ عن الأوزاعيّ ما رواهُ مسلمٌ عن الوليدِ بن مسلم عنه عن قتادة عن أنس قال: «صلَّيت خلفَ أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحونَ بـ {الحمد لله رب العالمين}، لا يذكرونَ بسم الله في أوّل قراءةٍ ولا في آخرها» (¬1).
ثم أخرجه مسلمٌ عن الوليدِ عن الأوزاعيّ أخبرني اسحاقُ بن عبد الله بن أبي طلحة أنّه سمعَ أنس بن مالك - رضي الله عنه - يذكرُ ذلك، هكذا رواه مسلم في «صحيحه» عاطفاً له على حديث قتادة - رضي الله عنه -، وهذا اللفظُ المخرجُ في «الصحيح» هو الثابت عن الأوزاعيّ، واللفظ الآخر إن كان محفوظاً فهو مرويّ بالمعنى». انتهى كلام الزَّيْلَعِيّ (¬2).
فإن قلت: يعارضُ هذا ما ثبتَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يجهرُ ببسم الله، أخرجه الدارقطنيّ والحاكم والبيهقيّ والخطيب البغداديّ وغيرهم.
قلت: ليس حديث من أحاديثِ الجهر سالماً عن الجرح فما من حديثٍ منها إلا في سنده كذَّاب أو متروك أو مجروح، كما بسطه الزَّيْلَعِيّ (¬3) والحازمي (¬4) وغيرهما، فلا تعارضَ الأحاديثَ الصحيحة.
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» رقم (606).
(¬2) من «نصب الراية» (1: 407 - 408) مختصراً.
(¬3) في «نصب الراية» (1: 411 - 440).
(¬4) وهو محمد بن موسى بن عثمان بن موسى الحازمي الهمداني الشافعي، أبو بكر، زين الدين، من مؤلفاته: «الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ»، و «شروط الأئمة الخمسة»، و «المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن والبلدان»، (549 - 584هـ). ينظر: «معجم المؤلفين» (3: 742)، و «مرأة الجنان» (3: 429)، و «تهذيب الأسماء» (2: 192)، وغيرهم.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 2520