عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0023صفة الصلاة
......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
والعجبُ كلّ العجبِ من بعض مشايخنا كصاحب «الظهيرية»، و «الخلاصة»، و «العناية»، و «البَزَّازيّة»، و «التاتارخانية»، و «جامع المضمرات»، وغيرها: إنَّهم أفتوا بعدم استنانِ الإشارة (¬1)، بل وكراهتها.
وزاد عليهم الكيداني في «خلاصته»: نغمة في الطنبور، فعدَّها من المحرَّمات، مع أنّه لا دليلَ عندهم على ما ذكروه، ولا سندَ لهم لا روايةً ولا دراية، وهو مع كونه مخالفاً للأحاديثِ الصحيحةِ الصريحةِ مخالفٌ لأئمَّتنا أيضاً.
وبالجملةِ فتقليدُ المشايخ الذين أفتوا بالكراهةِ مخالف لفعلِ نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ولأقوالِ إمامنا وتلامذته، لا سيّما بعد وضوحِ الحق، وسطوعِ الصدق، لا يليقُ بشأنِ مسلمٍ فضلاً عن عالم، فليتنبّه (¬2).
¬__________
(¬1) أما بسط الأصابع بدون إشارة، فهو اختيار المصنف، والطحاوي في «مختصره» (ص27)، والقدوري في «مختصره» (ص10)، وصاحب «الهداية» (ص51)، و «الكنز» (ص11 - 12)، و «الملتقى» (ص14)، و «المختار» (1: 70)، و «الفتاوى البزازية» (1: 26)، و «غرر الأحكام» (1: 74)، و «خلاصة الكيداني» (ق2/ب)، وشرحه للريحاني (ص31)، وفي «التنوير» (1: 341): «وعليه الفتوى».
(¬2) وليتنبه أيضاً إلى أن المذاهب الفقهية المعتمدة لم يقولوا بتحريك السبابة لما روى زائدة عن عاصم الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: «قعد - صلى الله عليه وسلم - فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» في «صحيح ابن خزيمة» (1: 345)، و «صحيح ابن حبان» (5: 170)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 310»، و «المجتبى» (3: 37»، و «مسند أحمد» (4: 318)، وغيرها؛ لأن الحفاظ جعلوا لفظ: يحركها؛ شاذ، قال الحافظ ابن خزيمة في «صحيحه» (1: 354): «ليس في شيء من الأخبار: يحركها؛ إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره».
وفي «تحذير العبد الأواه» (ص644): «وبعد تتبع الحديث في المسند والسنن والمعاجم وغيرها وجدنا أن أحد عشر رجلاً من الثقات الحفاظ كلهم رووا حديث سيدنا وائل، ولم يذكروا فيه لفظة التحريك، وانفرد زائدة الثقة بالتحريك، وهذا شذوذ بلا ريب، ولا سيما أن هناك رواية صحيحة مصرحة بعدم التحريك، وهو رواية ابن الزبير التي صححها الحفاظ، ورواية سيدنا ابن عمر - رضي الله عنهم - في «صحيح مسلم»، وليس فيها ذكر للتحريك مطلقاً، ولنسرد أسماء الثقات الحفاظ الذي رووا حديث وائل دون ذكر التحريك، والذي خالفهم زائدة الذي زاد فيه التحريك: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينه، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الله بن إدريس، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة اليشكري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وبشر بن المفضل وخالد بن عبد الله الطحان، وكل هؤلاء ثقات حفاظ، وغيلان بن جامع وهو ثقة ... وهذا يثبت قطعاً أن التحريك شاذ».
وقال الحافظ ابن العربي المالكي في «تحفة الأحوذي» (2: 85): «وإياكم وتحريك أصابعكم في التشهد، ولا تلتفتوا إلى رواية العُتْبيّة فإنها بلية، وعجباً ما يقول: إنها مقمعة للشيطان إذا حركت، واعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعاً حرك لكم عشراً، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص والخشوع والذكر والاستعاذة فأما بتحريكه فلا».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
والعجبُ كلّ العجبِ من بعض مشايخنا كصاحب «الظهيرية»، و «الخلاصة»، و «العناية»، و «البَزَّازيّة»، و «التاتارخانية»، و «جامع المضمرات»، وغيرها: إنَّهم أفتوا بعدم استنانِ الإشارة (¬1)، بل وكراهتها.
وزاد عليهم الكيداني في «خلاصته»: نغمة في الطنبور، فعدَّها من المحرَّمات، مع أنّه لا دليلَ عندهم على ما ذكروه، ولا سندَ لهم لا روايةً ولا دراية، وهو مع كونه مخالفاً للأحاديثِ الصحيحةِ الصريحةِ مخالفٌ لأئمَّتنا أيضاً.
وبالجملةِ فتقليدُ المشايخ الذين أفتوا بالكراهةِ مخالف لفعلِ نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ولأقوالِ إمامنا وتلامذته، لا سيّما بعد وضوحِ الحق، وسطوعِ الصدق، لا يليقُ بشأنِ مسلمٍ فضلاً عن عالم، فليتنبّه (¬2).
¬__________
(¬1) أما بسط الأصابع بدون إشارة، فهو اختيار المصنف، والطحاوي في «مختصره» (ص27)، والقدوري في «مختصره» (ص10)، وصاحب «الهداية» (ص51)، و «الكنز» (ص11 - 12)، و «الملتقى» (ص14)، و «المختار» (1: 70)، و «الفتاوى البزازية» (1: 26)، و «غرر الأحكام» (1: 74)، و «خلاصة الكيداني» (ق2/ب)، وشرحه للريحاني (ص31)، وفي «التنوير» (1: 341): «وعليه الفتوى».
(¬2) وليتنبه أيضاً إلى أن المذاهب الفقهية المعتمدة لم يقولوا بتحريك السبابة لما روى زائدة عن عاصم الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: «قعد - صلى الله عليه وسلم - فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» في «صحيح ابن خزيمة» (1: 345)، و «صحيح ابن حبان» (5: 170)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 310»، و «المجتبى» (3: 37»، و «مسند أحمد» (4: 318)، وغيرها؛ لأن الحفاظ جعلوا لفظ: يحركها؛ شاذ، قال الحافظ ابن خزيمة في «صحيحه» (1: 354): «ليس في شيء من الأخبار: يحركها؛ إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره».
وفي «تحذير العبد الأواه» (ص644): «وبعد تتبع الحديث في المسند والسنن والمعاجم وغيرها وجدنا أن أحد عشر رجلاً من الثقات الحفاظ كلهم رووا حديث سيدنا وائل، ولم يذكروا فيه لفظة التحريك، وانفرد زائدة الثقة بالتحريك، وهذا شذوذ بلا ريب، ولا سيما أن هناك رواية صحيحة مصرحة بعدم التحريك، وهو رواية ابن الزبير التي صححها الحفاظ، ورواية سيدنا ابن عمر - رضي الله عنهم - في «صحيح مسلم»، وليس فيها ذكر للتحريك مطلقاً، ولنسرد أسماء الثقات الحفاظ الذي رووا حديث وائل دون ذكر التحريك، والذي خالفهم زائدة الذي زاد فيه التحريك: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينه، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الله بن إدريس، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة اليشكري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وبشر بن المفضل وخالد بن عبد الله الطحان، وكل هؤلاء ثقات حفاظ، وغيلان بن جامع وهو ثقة ... وهذا يثبت قطعاً أن التحريك شاذ».
وقال الحافظ ابن العربي المالكي في «تحفة الأحوذي» (2: 85): «وإياكم وتحريك أصابعكم في التشهد، ولا تلتفتوا إلى رواية العُتْبيّة فإنها بلية، وعجباً ما يقول: إنها مقمعة للشيطان إذا حركت، واعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعاً حرك لكم عشراً، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص والخشوع والذكر والاستعاذة فأما بتحريكه فلا».