عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0024القراءة
لا غَيْرُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا غَيْرُ [1]
ما ذكر المجموع بالمجموع، فالأداء يوجدُ في الجميع، والقضاءُ يختصّ بغير الجمعة والعيدين.
وبه اندفعَ ما يقال: إنّه لا قضاءَ لهما، فكيف يتعلّق القضاء بهما، وأمّا ما اختاره بعض شرَّاح «النقاية»: إنّ القيدين متعلّقان بغير الجمعة والعيدين فضعيف، كما بسطناه في «السعاية» (¬1).
[1] قوله: لا غير؛ أي لا يجهرُ في غير الصلوات المذكورة، وفيه بحثان:
الأوّل: إنّ المراد بقوله: «يجهر»، إن كان وجوب الجهر في المذكورات لا يفيدُ قوله: «لا غير» إلا عدمَ وجوب الجهر في غيرها، لا عدم جواز مع أنّ الأهمّ بيان ذلك، فإنّ الظهرَ والعصر ونحوهما السرّ فيه واجب، وإن كان جوازُ الجهر لم يحصلْ وجوبُ الجهر في المذكورات، وأجيب عنه بوجهين:
أحدهما: باختيار الشقّ الأوّل، والقول بأنّ الغرضَ من قوله: «لا غير» هو عدمُ وجوبِ الجهر في غيرها لا عدم جوازه، فإنّه معلومٌ من خارج، وفيه: إنّ الأهمّ هو بيانُ عدم الجواز لا بيانُ عدم الوجوب.
وثانيهما: باختيار الشقّ الثاني، والقول بأنّ الغرضَ هاهنا مجرّد إفادة الجواز، والوجوب يعلم من قوله: «والمنفرد مخيّر ... » الخ؛ فإنّه يفهم منه أنّ الإمامَ ليس بمخيّر، وفيه أيضاً: إنّ الأهمّ بيان الوجوب لا بيانُ الجواز.
البحث الثاني: إنّ الجهرَ واجب في التراويح، وفي الوتر في رمضان، وفي صلاة الاستسقاء، وفي صلاة الكسوف أيضاً على رأيهما، وفي التطوّع بالليل إذا صلّى بجماعة لا على سبيلِ التداعي، فكيف يصحّ قوله: «لا غير»، اللهمَّ إلا أن يقال: المرادُ لا غير من الصلوات الخمس المفروضة كلّ يوم وليلة.
واختار القُهُستانيّ لدفع هذا البحث أنّ معنى قوله: «لا غير»: لا قراءةَ غير الجهر أو لا يقرأ غير الجهر، ولا يخفى وهنه، وكذا وهنُ ما ذكره التفتازانيّ أنّ معناه: لا يجهر غير الإمام.
والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتماً إن قَضَى وأَدْنَى الجَهْرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى [1]، وخافت حتماً [2] إن قَضَى [3]، وأَدْنَى الجَهْرِ
===
وبالجملةِ فكلامُ المصنّف هاهنا لا يخلو عن تعسّف، والعجبُ من الشارح - رضي الله عنه - أنّه يسكتُ في مثل هذا الموضع، ويتوجّه إلى الشرحِ في موضعٍ مستغنى عنه، وليطلب التفصيل من «السعاية» (¬2).
[1] قوله: خيّر إن أدّى؛ أي هو مخيَّر بين الجهرِ والسرِّ في الأداء، وهذا في أداءِ الفريضةِ الجهريّة اتِّفاقيّ؛ وذلك لأنَّ وجوبَ الجهر من خصائص الجماعة اتِّفاقاً، فحيث لا جماعةَ لا وجوب، والأفضلُ هو الجهر.
وأمّا في أداءِ السريَّة فظاهرُ الروايةِ أنّه مخيَّر أيضاً، بناءً على أنّ وجوبَ السرِّ أيضاً من خصائص الجماعة، لكن الذي صحَّحه محقِّقو المتأخّرين، كشرّاح «الكنز»، وشرّاح «المنية» وابنُ الهٌمام وغيرهم، هو وجوبُ السرّ في السرّية، وقالوا: إنّه المذهب، هذا كلُّه في أداءِ الفرائض، وأمّا في أداءِ التطوِّع، ففي النهارِ يسرّ وجوباً، وفي الليلِ هو مخيّر، والجهرُ أفضل. كذا في «البناية».
[2] قوله: وخافت حتماً؛ أي أسرَّ وجوباً في القضاء، هذا في قضاء السرية ظاهرٌ عند مَن أوجبَ السرّ في أدائها، ويخيّر على ظاهر الرواية، وأمّا في قضاء الجهريّة، فإن كان في وقت الجهريَّة فهو مخيَّر، وإن كان في وقتِ المخافتة فصحح في «الهداية» (¬3) وجوبُ السرّ فيه.
وردَّه عليه شرَّاحه كصاحب «النهاية» و «فتح القدير» (¬4) و «غاية البيان» وغيرهم، وحقَّقوا أنّه مخيَّرٌ بناءً على أنّ الأداءَ كالقضاء، ولعلّك تفطَّنت من هذا التفصيل، والذي ذكرناه سابقاً أنّ كلامَ الماتن هاهنا مشتمل على اختصارِ مخلٍّ، واقتصارٍ ممل.
[1] قوله: وأَدنى الجهر؛ المراد بالأَدنى في كلا الموضعين الحدُّ الذي لا يوجد أدنى منه من جنسه، وحينئذٍ فلا يَرِدُ أنّ أدنى السرّ يقتضي أن يكون له أعلى، مع أنّه لا جودَ له، وفي المقام تفصيلٌ فرغنا عنه في «السعاية» (¬5).
¬__________
(¬1) «السعاية» (2: 268).
(¬2) «السعاية» (2: 268).
(¬3) «الهداية» (1: 53).
(¬4) «فتح القدير» (1: 285).
(¬5) «السعاية» (2: 270).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا غَيْرُ [1]
ما ذكر المجموع بالمجموع، فالأداء يوجدُ في الجميع، والقضاءُ يختصّ بغير الجمعة والعيدين.
وبه اندفعَ ما يقال: إنّه لا قضاءَ لهما، فكيف يتعلّق القضاء بهما، وأمّا ما اختاره بعض شرَّاح «النقاية»: إنّ القيدين متعلّقان بغير الجمعة والعيدين فضعيف، كما بسطناه في «السعاية» (¬1).
[1] قوله: لا غير؛ أي لا يجهرُ في غير الصلوات المذكورة، وفيه بحثان:
الأوّل: إنّ المراد بقوله: «يجهر»، إن كان وجوب الجهر في المذكورات لا يفيدُ قوله: «لا غير» إلا عدمَ وجوب الجهر في غيرها، لا عدم جواز مع أنّ الأهمّ بيان ذلك، فإنّ الظهرَ والعصر ونحوهما السرّ فيه واجب، وإن كان جوازُ الجهر لم يحصلْ وجوبُ الجهر في المذكورات، وأجيب عنه بوجهين:
أحدهما: باختيار الشقّ الأوّل، والقول بأنّ الغرضَ من قوله: «لا غير» هو عدمُ وجوبِ الجهر في غيرها لا عدم جوازه، فإنّه معلومٌ من خارج، وفيه: إنّ الأهمّ هو بيانُ عدم الجواز لا بيانُ عدم الوجوب.
وثانيهما: باختيار الشقّ الثاني، والقول بأنّ الغرضَ هاهنا مجرّد إفادة الجواز، والوجوب يعلم من قوله: «والمنفرد مخيّر ... » الخ؛ فإنّه يفهم منه أنّ الإمامَ ليس بمخيّر، وفيه أيضاً: إنّ الأهمّ بيان الوجوب لا بيانُ الجواز.
البحث الثاني: إنّ الجهرَ واجب في التراويح، وفي الوتر في رمضان، وفي صلاة الاستسقاء، وفي صلاة الكسوف أيضاً على رأيهما، وفي التطوّع بالليل إذا صلّى بجماعة لا على سبيلِ التداعي، فكيف يصحّ قوله: «لا غير»، اللهمَّ إلا أن يقال: المرادُ لا غير من الصلوات الخمس المفروضة كلّ يوم وليلة.
واختار القُهُستانيّ لدفع هذا البحث أنّ معنى قوله: «لا غير»: لا قراءةَ غير الجهر أو لا يقرأ غير الجهر، ولا يخفى وهنه، وكذا وهنُ ما ذكره التفتازانيّ أنّ معناه: لا يجهر غير الإمام.
والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتماً إن قَضَى وأَدْنَى الجَهْرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى [1]، وخافت حتماً [2] إن قَضَى [3]، وأَدْنَى الجَهْرِ
===
وبالجملةِ فكلامُ المصنّف هاهنا لا يخلو عن تعسّف، والعجبُ من الشارح - رضي الله عنه - أنّه يسكتُ في مثل هذا الموضع، ويتوجّه إلى الشرحِ في موضعٍ مستغنى عنه، وليطلب التفصيل من «السعاية» (¬2).
[1] قوله: خيّر إن أدّى؛ أي هو مخيَّر بين الجهرِ والسرِّ في الأداء، وهذا في أداءِ الفريضةِ الجهريّة اتِّفاقيّ؛ وذلك لأنَّ وجوبَ الجهر من خصائص الجماعة اتِّفاقاً، فحيث لا جماعةَ لا وجوب، والأفضلُ هو الجهر.
وأمّا في أداءِ السريَّة فظاهرُ الروايةِ أنّه مخيَّر أيضاً، بناءً على أنّ وجوبَ السرِّ أيضاً من خصائص الجماعة، لكن الذي صحَّحه محقِّقو المتأخّرين، كشرّاح «الكنز»، وشرّاح «المنية» وابنُ الهٌمام وغيرهم، هو وجوبُ السرّ في السرّية، وقالوا: إنّه المذهب، هذا كلُّه في أداءِ الفرائض، وأمّا في أداءِ التطوِّع، ففي النهارِ يسرّ وجوباً، وفي الليلِ هو مخيّر، والجهرُ أفضل. كذا في «البناية».
[2] قوله: وخافت حتماً؛ أي أسرَّ وجوباً في القضاء، هذا في قضاء السرية ظاهرٌ عند مَن أوجبَ السرّ في أدائها، ويخيّر على ظاهر الرواية، وأمّا في قضاء الجهريّة، فإن كان في وقت الجهريَّة فهو مخيَّر، وإن كان في وقتِ المخافتة فصحح في «الهداية» (¬3) وجوبُ السرّ فيه.
وردَّه عليه شرَّاحه كصاحب «النهاية» و «فتح القدير» (¬4) و «غاية البيان» وغيرهم، وحقَّقوا أنّه مخيَّرٌ بناءً على أنّ الأداءَ كالقضاء، ولعلّك تفطَّنت من هذا التفصيل، والذي ذكرناه سابقاً أنّ كلامَ الماتن هاهنا مشتمل على اختصارِ مخلٍّ، واقتصارٍ ممل.
[1] قوله: وأَدنى الجهر؛ المراد بالأَدنى في كلا الموضعين الحدُّ الذي لا يوجد أدنى منه من جنسه، وحينئذٍ فلا يَرِدُ أنّ أدنى السرّ يقتضي أن يكون له أعلى، مع أنّه لا جودَ له، وفي المقام تفصيلٌ فرغنا عنه في «السعاية» (¬5).
¬__________
(¬1) «السعاية» (2: 268).
(¬2) «السعاية» (2: 268).
(¬3) «الهداية» (1: 53).
(¬4) «فتح القدير» (1: 285).
(¬5) «السعاية» (2: 270).