عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0027ما يفسد الصلاة
أو في نوم، والسَّلامُ عمداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو في نوم [1]، والسَّلامُ عمداً [2])، قيَّدَ بالعمد؛ لأنَّ السَّلامَ [3] سهواً غيرُ مفسد؛ لأنَّه من الأذكار، ففي غير العمدِ يُجْعَلُ ذِكْراً، وفي العمدِ يُجْعَلُ كلاماً
===
وصورة الخطأ: أن يقصدَ القراءة أو التسبيح أو نحوهما، فيجري على لسانه كلام الناس.
[1] قوله: في نوم؛ بأن نام في الصلاةِ على هيئة لا تنقضُ الوضوء، فتكلّم فيها، وهذا هو المختارُ خلافاً لبعض مشايخنا، فإنّهم قالوا بعدمِ الفساد بالتكلّم نائماً، بناءً على أنّه ليسَ في النوم تفريط، كما وردَ به الحديث في «سنن أبي داود» وغيره (¬1).
وجه المختار: أنّ عدمَ التفريط إنّما يؤثّر في دفعِ الإثمِ لا في عدم الفساد، فإنّ مبناه على المنافاة بين الصلاة والكلام على ما يدلّ عليه حديث: «لا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، فيفسد مطلقاً؛ ولذا لو تكلَّم جاهلاً أو مكرهاً فسدت أيضاً كما في «الدر المختار» (¬2) وغيره.
[2] قوله: والسلام عمداً؛ أي قصداً، اختلفت عباراتهم في «بابِ السلام»:
فمنهم: مَن قيّد الفساد به بالعمد.
ومنهم: مَن أطلق.
ووفَّق بينهما في «البحر» (¬3) بأن سلام التحيّة مفسدٌ مطلقاً عمداً كان أو سهواً، وإن لم يقل «عليكم»؛ لأنّه كلام وخطاب، فيستوي فيه حال العمد والسهو، وسلام التحليل؛ أي للخروجِ من الصلاةِ قبل تمامها إن كان عمداً يفسد، وإن كان سهواً أو على ظنّ إكمالها لا يفسد إن كان في حالةِ القعود، وإن كان في حالِ القيام في غير صلاة الجنازة يفسد؛ لأنّ القيامَ ليس مظنّة للسلام.
[3] قوله: لأنّ السلام ... الخ؛ حاصله: أنّ السلامَ كلامٌ من وجه، ذكر من وجه، فإنّ السلامَ اسمٌ من أسماءِ الله تعالى.
¬__________
(¬1) فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على مَن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى» في «صحيح مسلم» (1: 473)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 95)، وغيرها.
(¬2) «الدر المختار» (1: 614 - 615).
(¬3) «البحر الرائق» (2: 8).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو في نوم [1]، والسَّلامُ عمداً [2])، قيَّدَ بالعمد؛ لأنَّ السَّلامَ [3] سهواً غيرُ مفسد؛ لأنَّه من الأذكار، ففي غير العمدِ يُجْعَلُ ذِكْراً، وفي العمدِ يُجْعَلُ كلاماً
===
وصورة الخطأ: أن يقصدَ القراءة أو التسبيح أو نحوهما، فيجري على لسانه كلام الناس.
[1] قوله: في نوم؛ بأن نام في الصلاةِ على هيئة لا تنقضُ الوضوء، فتكلّم فيها، وهذا هو المختارُ خلافاً لبعض مشايخنا، فإنّهم قالوا بعدمِ الفساد بالتكلّم نائماً، بناءً على أنّه ليسَ في النوم تفريط، كما وردَ به الحديث في «سنن أبي داود» وغيره (¬1).
وجه المختار: أنّ عدمَ التفريط إنّما يؤثّر في دفعِ الإثمِ لا في عدم الفساد، فإنّ مبناه على المنافاة بين الصلاة والكلام على ما يدلّ عليه حديث: «لا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، فيفسد مطلقاً؛ ولذا لو تكلَّم جاهلاً أو مكرهاً فسدت أيضاً كما في «الدر المختار» (¬2) وغيره.
[2] قوله: والسلام عمداً؛ أي قصداً، اختلفت عباراتهم في «بابِ السلام»:
فمنهم: مَن قيّد الفساد به بالعمد.
ومنهم: مَن أطلق.
ووفَّق بينهما في «البحر» (¬3) بأن سلام التحيّة مفسدٌ مطلقاً عمداً كان أو سهواً، وإن لم يقل «عليكم»؛ لأنّه كلام وخطاب، فيستوي فيه حال العمد والسهو، وسلام التحليل؛ أي للخروجِ من الصلاةِ قبل تمامها إن كان عمداً يفسد، وإن كان سهواً أو على ظنّ إكمالها لا يفسد إن كان في حالةِ القعود، وإن كان في حالِ القيام في غير صلاة الجنازة يفسد؛ لأنّ القيامَ ليس مظنّة للسلام.
[3] قوله: لأنّ السلام ... الخ؛ حاصله: أنّ السلامَ كلامٌ من وجه، ذكر من وجه، فإنّ السلامَ اسمٌ من أسماءِ الله تعالى.
¬__________
(¬1) فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على مَن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى» في «صحيح مسلم» (1: 473)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 95)، وغيرها.
(¬2) «الدر المختار» (1: 614 - 615).
(¬3) «البحر الرائق» (2: 8).