عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0027ما يفسد الصلاة
وردُّه والأنين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وردُّه) [1] لم يُقَيِّدِ الرَّدَّ بالعمد، ويَخْطر ببالي أنَّه إنِّما أَطْلَق؛ لأنه مفسدٌ عمداً كان أو سهواً؛ لأن رَدَّ السَّلامِ ليس من الأذكار، بل هو كلام وتخاطُبٌ، والكلامُ مُفْسدٌ عَمَداً كان أو سَهْواً.
(والأنين [2]
===
وقد شرعَ السلام في التشهّد أيضاً، وكونه كلاماً باعتبار كونه خطاباً، وإنّما يتحقّق حكمه عند القصد ولا قصد في السهو والنسيان، ففي العمد يجعلُ كلاماً؛ لكونه خطاباً، ويحكمُ بكونه مفسداً، وفي غيره يعتبرُ شبه الذكر، فلا يحكمُ بكونه مفسداً.
وظاهر كلامِ الشارح - رضي الله عنه - هاهنا يقتضي أن لا يفسد سلامُ التحيّة أيضاً في غير العمد، وقد عرفت أنّ التحقيقَ خلاف ذلك، فلا بدّ أن يقيّد كلامَ الماتنِ والشارح بسلام التحليل، ويقال: سلام التحيّة لما كان على الغير ترجَّحت فيه جهةُ الكلاميّة، فلا يعتبرُ شبه الذكر فيه.
[1] قوله: وردّه؛ أي جوابُ سلامِ التحيّة إن كان بلسانه، وأمّا بيده فليس بمفسد، كما في «البحر» و «الحلية»، وقد ثبت عن ابنِ مسعود - رضي الله عنه -: «كنّا نسلّم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاةِ فيردّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشيّ ملك الحبشة سلَّمنا عليه فلم يردّ علينا، وقال: إنّ في الصلاة شغلاً» (¬1).
وفي رواية: «إنَّ الله يحدث من أمره ما يشاء، وقد أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة» (¬2)، أخرجه أبو داود، وابن حِبّان، وغيرهما، وثبت في السنن أنّه - صلى الله عليه وسلم - أجابَ السلام بيده في الصلاة (¬3).
[2] قوله: والأنين؛ هذا وما بعده معطوفٌ على قوله: «الكلام» كقوله: «السلام»، و «ردّه»، والأنين على وزنِ فعيل، عبارة ممّا يخرجُ من فمِ المتوجّع، والمتحزن، كأن يقول: آه بالقصر.
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 402)، و «صحيح مسلم» (1: 305)، وغيرهما.
(¬2) في «صحيح البخاري» (6: 2735)، و «سنن أبي داود» (306)، وغيرهما.
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو يسير مشرقاً ومغرباً فسلمت عليه فأشار بيده، ثم سلمت فأشار بيده فانصرفت فناداني الناس يا جابر فأتيته فقلت يا رسول الله إني سلمت عليك فلم ترد علي فقال: إني كنت أصلي» في «سنن النسائي الكبرى» (1: 355)، و «المجتبى» (3: 6)، وغيرهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وردُّه) [1] لم يُقَيِّدِ الرَّدَّ بالعمد، ويَخْطر ببالي أنَّه إنِّما أَطْلَق؛ لأنه مفسدٌ عمداً كان أو سهواً؛ لأن رَدَّ السَّلامِ ليس من الأذكار، بل هو كلام وتخاطُبٌ، والكلامُ مُفْسدٌ عَمَداً كان أو سَهْواً.
(والأنين [2]
===
وقد شرعَ السلام في التشهّد أيضاً، وكونه كلاماً باعتبار كونه خطاباً، وإنّما يتحقّق حكمه عند القصد ولا قصد في السهو والنسيان، ففي العمد يجعلُ كلاماً؛ لكونه خطاباً، ويحكمُ بكونه مفسداً، وفي غيره يعتبرُ شبه الذكر، فلا يحكمُ بكونه مفسداً.
وظاهر كلامِ الشارح - رضي الله عنه - هاهنا يقتضي أن لا يفسد سلامُ التحيّة أيضاً في غير العمد، وقد عرفت أنّ التحقيقَ خلاف ذلك، فلا بدّ أن يقيّد كلامَ الماتنِ والشارح بسلام التحليل، ويقال: سلام التحيّة لما كان على الغير ترجَّحت فيه جهةُ الكلاميّة، فلا يعتبرُ شبه الذكر فيه.
[1] قوله: وردّه؛ أي جوابُ سلامِ التحيّة إن كان بلسانه، وأمّا بيده فليس بمفسد، كما في «البحر» و «الحلية»، وقد ثبت عن ابنِ مسعود - رضي الله عنه -: «كنّا نسلّم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاةِ فيردّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشيّ ملك الحبشة سلَّمنا عليه فلم يردّ علينا، وقال: إنّ في الصلاة شغلاً» (¬1).
وفي رواية: «إنَّ الله يحدث من أمره ما يشاء، وقد أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة» (¬2)، أخرجه أبو داود، وابن حِبّان، وغيرهما، وثبت في السنن أنّه - صلى الله عليه وسلم - أجابَ السلام بيده في الصلاة (¬3).
[2] قوله: والأنين؛ هذا وما بعده معطوفٌ على قوله: «الكلام» كقوله: «السلام»، و «ردّه»، والأنين على وزنِ فعيل، عبارة ممّا يخرجُ من فمِ المتوجّع، والمتحزن، كأن يقول: آه بالقصر.
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 402)، و «صحيح مسلم» (1: 305)، وغيرهما.
(¬2) في «صحيح البخاري» (6: 2735)، و «سنن أبي داود» (306)، وغيرهما.
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو يسير مشرقاً ومغرباً فسلمت عليه فأشار بيده، ثم سلمت فأشار بيده فانصرفت فناداني الناس يا جابر فأتيته فقلت يا رسول الله إني سلمت عليك فلم ترد علي فقال: إني كنت أصلي» في «سنن النسائي الكبرى» (1: 355)، و «المجتبى» (3: 6)، وغيرهما.