اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0005فوائد متفرقة

وعلى القولِ الأوّل والثاني، وإن كان مؤلّفُها من المعتبرين، فإنّ ابنَ كمال باشا وابن حمزة من أجلّة عصرهما، وكَمَلةِ دهرهما كما بسطناه في «الفوائد البهيّة» (¬1) إلا أنّ جمعَها بين الرطبِ واليابس يشهدُ بعدم اعتبارها، فكثيراً ما يكون المؤلّف معتبراً في نفسه، ومؤلّفه غير معتبر؛ لعدمِ التزامِهِ فيه التنقيد والتنقيح، وجمعه فيه كلّ رطبٍ ويابس من غير تدقيقٍ وتوضيح.
والذي ينادي بأعلى النداء على أنّها رسالةٌ غير معتبرة، وأنّ مؤلّفها لا يخلو إمّا أن يكون ممّن لا ممارسةَ له بالمسائل، ولا علمَ له بالدلائل، وإمّا أن يكون لم يلتزم فيها التحقيقَ والتنقيح، وإن كان في نفسِهِ من أربابِ الترجيح، مطالعةُ هذه الرسالة من أولها إلى آخرها (¬2)،
¬__________
(¬1) «الفوائد» (ص42 - 44).
(¬2) أقول: قد طالعت الرسالة من أولها إلى آخرها، وتتبعت مسائلها مسألة مسألة من الكتب المعتبرة، وراجعت بعض شروحها كشرح العلامة عبد الغني النابلسي فوجدتها رسالة بديعة في بابها، لطيفة في منوالها، حريٌّ بها أن تشتهر في الخافقين لاشتمالها على دقائق المسائل، والفروع العديدة في صفحات يسيرة، مما جعل كبار العلماء يتوجهون لشرحها وحل عباراتها كإبراهيم البخاري وطاشكبرى زاده والقهستاني والأقحصاري والسرهندي والقاسمي والسنبهلي والسورتي والأفغاني والخويشكي وغيرهم ممن لا يعدون ولا يحصون.
وهذا التلقي والاهتمام من هؤلاء الأئمة الأعلام بها لما وجدوا فيها من الفوائد الجسام التي تتناسب مع المبتدئين من الطلبة، فهي صغيرة الحجم كثيرة النفع، حتى قال إبراهيم البخاري: «قد شرحها غير واحد من العلماء، فإنّها مع نهاية صغرها مشتملةٌ على مسائل ضرورية، يحتاج إليها البرية، مغنية عن مئة مؤلف من المتداولات ... » كما في «الكشف» (2: 1802).

فانتشار هذه الرسالة اللطيفة بين الخافقين وإقبال الطلبة والكملة عليها كان لحسن حالها وبديع نظامها، قال القُهُستاني في شرحه عليها: «وقد اشتهرت فيما وراء النهر، اشتهار الشمس في رابعة النهار، وذكر أنه ـ أي مؤلفها ـ من مهرة الناظرين عندهم» كما في «الكشف» (2: 1802).
وأما ما ذكر من جمعها للرطب واليابس، وأن مسائلها غير معتمدة، فإنه محلّ نظر؛ فإنني علقت عليها بشرح سميته «المرقاة»، وأمعنت النظر في مسائلها واعتمادها حتى بان لي أن ما خالفت فيه الكتب المعتمدة ينحصر في ذكر مؤلفها لباب من المحرمات وعدَّ تحته بعض المسائل كما سيذكر اللكنوي، وهذا المسائل عدَّها غيره من المكروهات، وقد صرَّح هو في نهاية الباب أن صاحب «المحيط» عدَّها من المكروهات، فلعل هذا سبق قلم وذهن منه، وقد تعقبه في هذا الباب الشرّاح والعلماء. وكذلك ذكر مؤلفها لعدم وجوب سجود السهو بترك الطمأنينة في الركوع والسجود، وهذا خلاف المعتمد كما نبهت عليه في «المرقاة» (ص41 - 42).
فإذا انتبه لهذين الأمرين في تدريسها والأخذ منها عمَّ نفعها وانتشر علمها، وسلمت لنا من كلّ نقص وشين، وقد درستها مرَّات ومرَّات لشدّة اختصارها ودقّة عبارتها وكثرة علمها ممّا يمكن المدرس من تدريسها في مجلس أو مجلسين أو ثلاثة على حسب مستوى مَن أمامه من الطلبة، نفعنا الله تعالى بها.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 2520