أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0027ما يفسد الصلاة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل [1]: ما يعلَمُ [2] ناظرُهُ أنَّ عاملَهُ غيرُ مصلّ، وعامةُ المشايخِ على هذا.
وقيل: ما يستكثره المصلِّي، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه -: هذا أقربُ [3] إلى مذهبِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإنَّ دأبَه التَّفويض إلى رأي المبتلى به
===
[1] قوله: وقيل؛ هذا القول صحّحه في «البدائع» (¬1)، و «التبيين» و «الولوالجية»، وقال في «المحيط»: إنّه الأحسن، وقال الصدر الشهيد: إنّه الصواب، وفي «الخانية» و «الخلاصة»: إنّه اختيار العامّة.
[2] قوله: ما يعلم؛ المراد بالعلمِ ما يشملُ الظنّ كما أشارَ إليه الغزيّ في «تنوير الأبصار» (¬2)، حيث قال: ما لا يشكّ الناظرُ في فاعله أنّه ليس فيها، والمراد بالناظرِ مَن ليس له علم بشروعِ المصلي في الصلاة، كما في «البحر» (¬3) و «الحَلْبة»، ولذا قيَّده في «النهر» و «البدائع» بقوله: «من بعيد»، بناء على أنّ القريبَ لا يخفى عليه الحال عادة.
[3] قوله: هذا أقرب (¬4) ... الخ؛ يعني أنّ مسلكَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في مثل هذا الوضعِ الذي لم يرد فيه تقديرٌ من جانب الشارع التفويض إلى رأي المبتلى بذلك الأمر وظنّه، فهذا التفسير يوافق مسلكه في نظائره.
قال شارح «المنية»: ولكنّه غير مضبوط، وتفويضُ مثله إلى رأي العوام ممّا لا ينبغي، وأكثر الفروعِ أو جميعها مفرع على الأولين، يعني ما يحتاجُ فيه إلى اليدين، وما يعلمُ به الناظر أنّه غير مصلٍّ.
والظاهر أنّ القولَ الثاني يعني المذكور في هذا الشرحِ أوَّلاً ليس خارجاً عن الأوَّل، يعني المذكور هاهنا ثانياً؛ لأنَّ ما يقام باليدين عادةً يغلب ظنّ الناظرِ أنّه ليس في الصلاة، وكذا قول مَن اعتبرَ التكرار ثلاثاً؛ فلذا اختاره الجمهور.
¬__________
(¬1) «بدائع الصنائع» (1: 241)، واختاره الحصكفي في «الدر المنتقى» (1: 120)، وصححه السرخسي في «المبسوط» (1: 191).
(¬2) «تنوير الأبصار» (1: 624).
(¬3) «البحر الرائق» (2: 12).
(¬4) وهو مكحول بن الفضل النَّسَفيّ، أبو مطيع، من مؤلفاته: «اللؤلؤيات»، والد أبي معين محمد، وجدّ أحمد أبي البديع. ينظر: «الجواهر المضية» (3: 489).
المجلد
العرض
31%
تسللي / 2520